توقعت مصادر نفطية ومالية عربية ان يستمر الطلب العالمي على النفط في النمو بمعدل يتراوح بين 1.5% و 2.2% سنويا واوضحت ان العالم سوف يستمر في الاعتماد بشكل اساسي على الامدادات من منطقة الخليج العربي التي تتميز بالتكلفة المنخفضة نسبيا مقارنة بالمناطق الاخرى كمنطقة دول بحر الشمال. وتشير مسودة التقرير العربي الموحد لعام 2001 الذي يعده صندوق النقد العربي ومنظمة الاقطار العربية المصدرة للنفط «اوبك» والصندوق الاقتصادي والاجتماعي العربي والامانة العامة لجامعة الدول العربية وتقوم الجهات المختصة بالدول الاعضاء بتحديد ملاحظاتها بشانه قبل اعتماده من المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي في سبتمبر المقبل، الى أن دولة الامارات تعتزم تنفيذ تطوير ثلاثة حقول غازية وانشاء مصنع للبتروكيماويات بالاضافة الى مشروع دولفين في حين تعتزم بقية دول مجلس التعاون ضخ عشرات المليارات من الدولارات في استثمارات نفطية وينتظر العراق رفع الحظر لتطوير حقول تحتوي على 40 مليار برميل من شانها زيادة انتاج النفط العراقي الى 6 مليارات برميل يوميا. ووفقا للتقرير فقد شهدت الفترة 1995- 2000 تنامي حجم الاستثمار في العديد من المشاريع في مجالات الصناعة النفطية المختلفة بالدول العربية، وذلك لمواكبة التطورات السريعة التي تشهدها هذه الصناعة والوصول بها الى اعلى المستويات من حيث المواصفات البيئية والمتطلبات الاخرى. وسعيا منها للاستفادة قدر الامكان من المصادر النفطية والغازية المتوفرة بالمنطقة لمقابلة احتياجات السوق المحلي والاسواق العالمية من كافة المنتجات النفطية والبتروكيماوية. وقد بلغت تكاليف المشاريع الممولة في بعض الدول العربية ما يزيد عن 12 مليار دولار. وعلى سبيل المثال لا الحصر، يوجد اثنا عشر مشروعا بالمملكة العربية السعودية، منها عشرة مشاريع توسعية لجميع الشركات التابعة للشركة السعودية للصناعات الاساسية (سابك)، ومشروعان آخران لشركة ارامكو وهما تطوير حقل الشيبة الغازي، وانشاء معمل الغاز في الحوية، ومشاريع لشركة ايكويت للبتروكيماويات، وما يزيد عن ثمانية مشاريع في مجال النفط والغاز، والبتروكيماويات في دولة قطر. كما يوجد مشروع مصنع عمان للغاز الطبيعي المسال، ومشروع لتطوير مصفاة بدولة البحرين، وشهدت الامارات العربية خلال الفترة مشاريع متعلقة بانشاء مصافي جديدة وتطوير مصافي قائمة، ومشروع ضخم متعلق بالبتروكيماويات. ويعتبر التحسن الملحوظ الذي شهدته مستويات الاسعار في الفترة 1999- 2000 دافعا قويا للشركات النفطية للعودة الى الاستثمار في قطاعي النفط والغاز سعيا لتحقيق عوائد استثمارية مرتفعة من تلك المشاريع. ويقدر حجم الاستثمارات المطلوبة على المستوى العالمي في مجالات البحث والتنقيب عن النفط وتطوير الحقول المنتجة لزيادة حجم الانتاج من النفط الخام لمقابلة الطلب العالمي المتزايد حتى عام 2010 بنحو 950 مليار دولار. وتحتاج منطقة الخليج العربي الى حوالي 25 في المئة من اجمالي هذه الاستثمارات للوصول بمستوى الانتاج الى نحو 44 مليون ب/ي مع حلول عام 2010. من هذا المنطلق قامت الدول العربية في الاونة الاخيرة بطرح العديد من المشاريع النفطية امام شركات النفط العالمية بهدف زيادة القدرة الانتاجية المتوفرة لديها في الوقت الراهن. وقامت المملكة العربية السعودية في عام 2000 بفتح المجال امام الشركات الاجنبية للاستثمار في المشاريع المرتبطة بالغاز الطبيعي، كانتاج الطاقة الكهربائية، ومحطات تحلية المياه، وصناعة البتروكيماويات، وزيادة الطاقة التكريرية بالمصافي القائمة. ويتوقع ان يصل اجمالي التكاليف الاستثمارية للمشاريع المقترحة الى نحو 200 مليار دولار خلال السنوات العشرين المقبلة. وتسعى دولة الكويت الى اجتذاب الشركات النفطية لاستثمار مبالغ تصل الى 7 مليارات دولار في مجال الاستكشاف والانتاج، ومن المحتمل القيام بأربعة مشاريع للبتروكيماويات. كما تستمر الجهود نحو زيادة الطاقة الانتاجية من النفط الخام. وتخطط دولة قطر للدخول في استثمارات متعلقة بمشاريع انشاء وتطوير مصانع البتروكيماويات، ومشروع لتعزيز منشات الغاز، ويحتمل الدخول في مشروع لتطوير خطوط نقل الغاز. وهناك مشاريع بسلطنة عمان متعلقة بمصنع الغاز الطبيعي المسال، ومشروع انشاء خطوط انابيب جديدة. ومشاريع اخرى محتملة تتضمن مصنعاً للبولي اثيلين، ومصنعاً للاسمدة، وانشاء مصفاة جديدة. وتسعى البحرين خلال الفترة المقبلة لتطوير مصفاتها عن طريق شركة بابكو. وتعتزم الامارات انشاء مصنع للبتروكيماويات، وتنفيذ مشروع دولفين، اضافة الى مشاريع تطوير ثلاثة حقول غازية. كما تسعى بعض الدول العربية الاخرى لفتح مجال الاستثمار للشركات النفطية العالمية، وعلى سبيل المثال يتوفر لدى العراق حقول مكتشفة في المنطقة الجنوبية تحتوي على نحو 40 مليار برميل من النفط بحاجة الى عمليات تطوير. وقام العراق مؤخرا بابرام العديد من اتفاقيات مشاركة في الانتاج مع شركات نفطية عالمية، وستدخل هذه الاتفاقيات حيز التنفيذ بمجرد زوال العوائق القائمة. ومن شان هذه الاتفاقيات مضاعفة مستوى الانتاج الحالي المقدر بـ 3 ملايين ب/ي. وتسعى ليبيا لرفع طاقتها الانتاجية خلال السنتين او الثلاث المقبلة الى نحو مليوني ب/ي، وقامت خلال 2000 بطرح العديد من مناطق الامتياز تشمل مناطق بحرية وبرية امام الشركات الاجنبية لغرض الاستكشاف او التطوير. كما اعلنت شركة النفط الجزائرية عن عزمها لاستثمار حوالي 21 مليار دولار خلال الفترة 2001- 2004 لتطوير نشاط الشركة ورفع انتاج النفط من 852.6 الف ب/ي حاليا الى 1.5 مليون ب/ي. النشاط الاستكشافي انعكس ارتفاع اسعار النفط في عام 2000 على نشاطات الاستكشاف والحفر والانتاج، وحققت الشركات النفطية العالمية نتيجة لذلك عائدات ضخمة سمحت لها بالاستثمار في البحث عن حقول جديدة للنفط والغاز ات تطوير حقول سبق اكتشافها. وظهر اثر ذلك واضحا في زيادة عدد الفرق العاملة في المسح الزلزالي، حيث ازدادت الجهود الاستكشافية في نهاية عام 2000 بحوالي 37 في المئة بالمقارنة مع نهاية عام 1999، كما ازداد عدد الحفارات العاملة في العالم بنسبة 25 في المئة خلال نفس الفترة. ازداد انفاق الشركات النفطية العالمية على الاستكشاف بحوالي 19 في المئة خلال عام 2000 بالمقارنة مع عام 1999، وستظهر اثار هذه الزيادة في المستقبل على شكل زيادة في طاقة انتاج تلك الشركات من النفط والغاز الطبيعي. ويعتبر الاستثمار في مجال الاستكشاف مراً ضروريا لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، خاصة مع وجود تقارير عن حدوث تناقص في انتاجية الآبار النفطية حول العالم بشكل عام وفي معظم الدول المنتجة الرئيسية للنفط بشكل خاص، اذ انخفض معدل انتاجية البئر الواحدة من 80 ب/ي في السبعينيات والثمانينيات الى 70 ب/ي في نهاية التسعينيات. ومع ان منطقة الشرق الاوسط شهدت تناقصا بمعدل انتاجية ابارها من اكثر من 4000 ب/ي للبئر الواحدة قبل السبعينيات الى حوالي 2000 ب/ي في نهاية التسعينيات الا ان تلك الانتاجية تظل كبيرة اذا ما قورنت مع معدل انتاجية ابار امريكا الشمالية والجنوبية التي لا تزيد عن 26 ب/ي للبئر الواحدة. ونتيجة لذلك تناقصت نسبة المخاطر في حفر الابار الاستكشافية، كما تم تخفيض تكلفة حفر الابار التطويرية وتكلفة تطوير الحقول البترولية، نتيجة للتقدم الكبير الذي حصل في اقامة منشآت الانتاج والتخزين العائمة لتطوير الحقول البحرية بكلفة اقل كبديل على المنشات الثابتة، وتم التوصل الى الانتاج من تلك الحقول بتكاليف راسمالية وتشغيلية بحدود 4.5- 5 دولاراً للبرميل الواحد، في حين كانت تلك التكاليف في بحر الشمال تزيد عن 11 دولاراً للبرميل الواحد. ولم تكن المنطقة العربية في منأى عن التطورات التي تشهدها الصناعة النفطية، وكانت الطاقة الانتاجية الفائضة في بعض الدول العربية العامل الحاسم في استقرار اسواق النفط والحيلولة دون حدوث نقص في الامدادات نتيجة تزايد الطلب على النفط خلال عام 2000، كما وضعت خطط لتطوير حقول نفطية وغازية بهدف زيادة تلك الطاقة. وتجري المملكة العربية السعودية مفاوضات مع الشركات النفطية لتطوير البنية التحتية باقامة مشاريع تعتمد على الغاز الطبيعي بما يزيد عن 100 مليار دولار. وحققت في السنوات الاخيرة اكتشاف كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المصاحب. لقد تراجعت نشاطات المسوحات الزلزالية في الدول العربية من 431 فرقة/ شهر عام 1999 الى 317 فرقة/ شهر عام 2000، ويعود السبب الرئيسي في ذلك الى تقلص تلك النشاطات في كل من مصر والجزائر حيث تم الانتهاء من مسوحات زلزالية مكثفة للاحواض الرسوبية ذات الامكانيات الهيدروكربونية الواعدة، بالاضافة الى تقدم تقنيات المسوحات الزلزالية بحيث اصبحت الفرق الجيوفيزيائية تقوم بتسجيل كمية من المسوحات الزلزالية ثنائية وثلاثية الابعاد بزمن قليل. وكان للمملكة العربية السعودية الحصة الاكبر من هذا النشاط اذ بلغت الجهود التي بذلتها ارامكو السعودية خلال عام 2000 نحو 66 فرقة/ شهر. وتزايد عدد الفرق العاملة في جميع انحاء العالم من 311 فرقة في نهاية عام 1999 الى 426 فرقة في نهاية عام 2000، وجاءت الزيادة في معظمها في كومنولث الدول المستقلة حيث ازداد النشاط فيها من 2 فرقة الى 105 فرق، كما جاءت الزيادة ايضا من الصين التي لم تشهد نشاطا في نهاية عام 1999 واصبحت تعمل فيها 30 فرقة في نهاية عام 2000. انعكست اثار زيادة اسعار النفط بشكل واضح على نشاط الحفر الاستكشافي والتطويري، فقد زاد عدد الحفارات العاملة في الدول العربية من 168 حفارة في نهاية عام 1999 الى 192 حفارة عاملة في نهاية عام 2000، وجاءت الزيادة من كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان بواقع 7 حفارات لكل منهما، ومن الجزائر ومصر بواقع 5 حفارات لكل منهما، واليمن 2 حفارة، والسودان حفارة واحدة، في حين تراجع عدد الحفارات العاملة في الامارات من 27 حفارة الى 24 حفارة للفترة نفسها، وفي باقي الدول العربية بقى عدد الحفارات ثابتا دون تغيير. كما ازداد عدد الحفارات العاملة في العالم من 1595 حفارة الى 2135 حفارة للفترة نفسها، ووصلت نسبة استخدام الحفارات البحرية في العالم الى ما يزيد عن 85 في المئة. شهد نشاط الحفر الاستكشافي والتطوير خلال عام 2000 زيادات طفيفة في معظم الدول العربية، وكان الحفر في اغلبه حفرا تطويريا في السعودية والكويت وقطر والبحرين، بالمقابل في معظمه حفرا استكشافيا في باقي الدول العربية. وحسب البيانات الاولية فقد ازداد عدد الابار الاستكشافية والتطويرية المحفورة في الدول العربية من 1319 بئرا عام 1999 الى 1395 بئرا عام 2000. اما فيما يتعلق بالاكتشافات المحققة في الدول العربية خلال عام 2000 فقد بلغ عدد الاكتشافات 51 اكتشافا منها 35 اكتشافا نفطيا و 16 اكتشافا غازيا. وكانت الاكتشافات خلال عام 2000 بشكل رئيسي في مصر حيث بلغت 31 اكتشافا نفطيا وغازيا، وحققت الجزائر اكتشافين نفطيين واكتشافين غازيين، وحققت اليمن ثلاثة اكتشافات نفطية واكتشافا واحدا غازيا، كما حققت السعودية ثلاثة اكتشتافات للغاز الطبيعي. وادت زيادة عدد الحفارات العاملة وعدد الابار المحفورة خلال عام 2000 الى ارتفاع الامتار المحفورة في الدول العربية المنتجة للنفط من 3187 كيلو مترا طوليا عام 1999 الى 3423 كيلو مترا طوليا عام 2000. أبوظبي ـ احمد محسن: