احتفلت شركة «آي بي ام» الامارات أمس بمرور عشرين عاماً على طرح الشركة لأول كمبيوتر شخصي في العالم والذي مثل في ذلك الوقت حدثاً هاماً أطلق ثورة تقنية فريدة وغيرت الطريقة التي يمارس بها الناس أعمالهم. وجاءت ثورة المعلومات التي طالماً تنبأ بها مستشرفو المستقبل مع طرح جهاز كمبيوتر IBM الشخصي جالبة معها تغييرات جذرية في الطريقة التي يتبعها الأفراد للعيش والعمل ولربما أيضا في الطريقة التي يتبعونها للتفكير. وخلال الاحتفال الذي حضره عدد كبير من المسئولين بالشركة والمتخصصين في مجال الحواسب الشخصية، استعرض فريد متولي مدير عام IBM الشرق الأوسط وباكستان تاريخ استخدام الحاسب الشخصي منذ انطلاقته الأولى وحتى الان وكيف كان الحصول على جهاز حاسوب بالنسبة للأفراد حلماً مستحيلاً حيث كان الاستخدام حينذاك قاصراً على الحكومات والشركات الكبرى فقط الى ان تبدل الحال وأصبح جهاز الكمبيوتر متاحاً لأي فرد في أي مكان في العالم فجميع الشركات الكبيرة والصغيرة منها تعتمد في ادائها على أجهزة الحاسوب وكذلك المدارس والأفراد في منازلهم مما يعني أن العشرين عاماً الماضية شهدت طفرة هائلة في استخدام الحاسب الآلي. أكد متولي ان استخدام أجهزة الكمبيوتر في منطقة الشرق الأوسط في تزايد مستمر مشيراً الى اعتماد الحكومات والشركات والمدارس عليه بات يمثل واقعاً ملموساً الى الحد الذي يضاهي استخداماته في أمريكا. وعن توقعاته لمستقبل سوق الكمبيوتر الشخصي في منطقة الشرق الأوسط ومدى تأثره بالانكماش الحاصل في السوق الأمريكي والأوروبي قال متولي ان أسواق المنطقة مازالت بحاجة الى ملايين الاجهزة فهي لم تتشبع بعد مثلما هو الحال في السوق الأمريكية والأوروبية حيث حدث فيها نوع من التشبع الذي قلل نسبة مبيعات الاجهزة فيها الى حد ما لكن في منطقة الشرق الأوسط مازال الطلب قوياً فهناك أسواق مثل السعودية التي من المتوقع ان تستوعب نحو 22 مليون جهاز، ومصر وغيرها من الدول في المنطقة التي بدأت تدخل الكمبيوتر في جميع مجالاتها سواء الحكومية أو الخاصة. وتوقع متولي انه في غضون الثلاث أو الأربع سنوات المقبلة سوف تشهد مبيعات الكمبيوتر الشخصي نمواً كبيراً. من جهته قال سامح فريد مدير المبيعات الاقليمي لشركة IBM الشرق الأوسط ومصر وباكستان ان سوق الكمبيوتر في الامارات من أفضل الأسواق نموا بين الدول العربية خلال الخمس سنوات الماضية حيث تضاعف حجم السوق من 40 ألف وحدة سنة 1997 الى 160 ألف وحدة العام الجاري وبالتالي يتماثل حجم السوق في الامارات مع السوق المصري حيث يحتل البلدان المرتبة الثانية بعد السعودية حيث يصل سوق الكمبيوتر الى 250 ألف جهاز في العام. واوضح سامح فريد ان سوق الامارات يأتي في المرتبة الأولى عند مقارنته بدول الخليج من حيث معدلات النمو متوقعاً ان تستمر نسبة النمو بالسوق عند مستوى 28% خلال السنوات الخمس المقبلة أيضا وذلك بالنظر الى التطورات الاقتصادية السريعة التي تشهدها الامارات مثل مشروع الحكومة الالكترونية ومدينة دبي للانترنت والاعلام والمشروعات الضخمة التي تقام بالامارة سنوياً. وحول تاريخ استخدام وتطوير جهاز كمبيوتر IBM الشخصي انه في الوقت الذي تم فيه الاعلان لأول مرة عن تطوير جهاز IBM الشخصي كانت أكبر 500 شركة صناعية قد استبدلت حوالي 10% فقط من آلات الطباعة المستخدمة لديها، وقد كان المحللون متفائلين جداً بانتشار أجهزة الكمبيوتر الشخصية حيث توقعوا ان يصل عدد الكمبيوترات الشخصية المستخدمة بحلول نهاية القرن الى 80 مليون جهاز كمبيوتر لكن الواقع كان غير ذلك فقد تجاوزت الكمبيوترات الشخصية هذه التقديرات بشوط كبير حيث كان هناك حوالي 500 مليون جهاز كمبيوتر شخصي مستخدم حول العالم في نهاية العام 2000. وقال سامح ان المستقبل يحمل الكثير من التطور في أجهزة الحاسوب حيث سنجد أن جهاز الكمبيوتر الشخصي لن يكون هو المحرك والدافع للابتكار في قطاع الكمبيوتر، فهناك جيل جديد كامل من الأجهزة التي لم نكن نحلم بوجودها منذ 20 عاماً والتي تتضمن تقنيات ذكية وهي كذلك قادرة على الاتصال بالانترنت. فألعاب الفيديو والتلفزيونات والهواتف وأجهزة النداء والمساعدات الرقمية الشخصية هي بعض الاجهزة التي ستساهم في دفع قطاع الكمبيوتر الشخصي الى الامام. مشيراً الى ان عالم اليوم تنتشر فيه الحوسبة على نطاق واسع حيث تمتاز فيه العديد من الاجهزة الاستهلاكية المنزلية الحالية بقدرات حوسبة تتعدى قواتها القدرات التي كانت متاحة في جهاز الكمبيوتر الشخصي منذ 20 سنة مضت، حتى أننا قد نجد انفسنا نستخدم الاجهزة المنزلية لأغراض المعالجة والحوسبة بالاضافة الى الاستخدامات التي صنعت من أجلها. وأضاف ان الاختلافات في مستوى قابلية أجهزة الكمبيوتر الشخصية للنقل والحمل قد تشكل العنصر المميز بينها بعد عشرين سنة من الان متوقعاً ان يتم في المستقبل اختيار قطع مختلفة من العتاد لجهاز الكمبيوتر بحسب الوظيفة المطلوبة منه والمكان الذي ستؤدى فيه هذه الوظيفة. واختتم سامح فريد حديثه بأنه في المستقبل القريب ولتحقيق توازن بين آداء الكمبيوتر المكتبي وقابلية الحمل التي تتميز بها الكمبيوترات المحمولة صممت IBM النموذج الأولي لجهاز كمبيوتر «كامليون» الذي يعد جهازا يحقق هذا التوازن الكامل وليس مجرد تقديم حل وسط وذلك وفقاً لما صرح به جون كاريديس كبير مهندسي IBM والمسئول عن تطوير لوحة المفاتيح القابلة للتوسع، ومثله مثل جهاز NetVistax40 متكامل الوظائف حيث يناسب «كامليون» البيئة المنزلية ولكنه يتضمن شاشة أكبر كما انه أقل تكلفة من الكمبيوترات المحمولة ويمتاز بشاشة تعمل باللمس لتحسين التفاعل بالاضافة الى لوحة مفاتيح قابلة للفتح. كتب مصطفى عبدالعظيم: