جاء نجاح اول اصدار سندات لشركة اماراتية هي طيران الامارات ليحفز شركات محلية اخرى على البحث عن مصادر تمويل بديلة. لكن مصرفيين قالوا ان قيام سوق نشطة للسندات في الامارات سيواجه عراقيل بسبب الافتقار الى ثقافة الاستثمار طويل الاجل وغياب شفافية السوق فضلا عن وجود عراقيل قانونية. وقال جعفر بدوان رئيس ادارة اسواق راس المال في بنك ابوظبي الوطني الذي ادار اكتتاب سندات طيران الامارات بالتعاون مع اتش.اس.بي.سي. فاينانشيال سيرفيسز ان رد فعل السوق ايجابي للغاية حاليا موضحا ان البنك يتلقى استفسارات لمناقشة الفكرة. وتابع: ان الجميع ادرك فجأة ان بالامكان الحصول على تمويل من أماكن اخرى غير البنوك، موضحا ان السوق في الامارات تتميز بسيولة كبيرة جدا. وعادة ما تلجأ الشركات الاماراتية للحصول على تمويل من قروض مشتركة لكن شركة طيران الامارات التي تملكها حكومة دبي طرحت في يونيو سندات بقيمة 750 مليون درهم (204.2 ملايين دولار) لتمويل انشطة توسع مستقبلية وتوسيع قاعدة تمويلها. ورفعت الشركة الاكتتاب الى الضعف في يوليو لسندات لاجل خمسة اعوام بسعر فائدة متغير يزيد 70 نقطة اساس على سعر الفائدة الساري بين البنوك الاماراتية وذلك بعدما زادت طلبات الاكتتاب بقوة عن المعروض. وقال معتز ابراهيم وهو محلل مالي في دوبكس سيكيوريتيز انترناشيونال ان الاكتتاب يمهد الطريق امام شركات اخرى لتنويع مصادر تمويلها. واضاف ان طيران الامارات تعمل كمعيار اساسي يمكن ان تحتذي به شركات اخرى موضحا انه لا توجد وكالات تصنيف ائتماني او سندات خزانة في الامارات. ولاتصدر حكومة الامارات سندات او اذون خزانة رغم ان بنك الامارات المركزي يصدر بالفعل شهادات ايداع للبنوك. وقال محللون انهم لا يتوقعون ان يتغير هذا الوضع قريبا بسبب ارتفاع اسعار النفط. وظهرت سوق سندات الشركات في الامارات التي لا تزال في مهدها باكتتابين لسندات مقومة بالدرهم لشركة بي.ام.دبليو. الالمانية لصناعة السيارات وبنك ابي ناشيونال البريطاني. وقال بدوان الذي أدار بنكه الاكتتابين ان الجانب الاكبر من سندات بي.ام.دبليو. التي صدرت عام 1999 بقيمة 350 مليون درهم ذهبت الى عملاء من القطاع الخاص يريدون الاحتفاظ بها لحين استحقاق اجلها. ومضى يقول ان بنك ابي ناشيونال الذي أصدر سنداته العام الماضي بقيمة 400 مليون دولار سدد قيمة الاصدار بالكامل. وكانت مؤسسات محلية ومستثمرون من الافراد قد قدموا طلبات شراء غطت المعروض من الاكتتابين بقوة. ويجري تداول سندات طيران الامارات في سوق دبي المالي بقيمة 100 الف درهم ومضاعفاتها وهي تستهدف ايضا المؤسسات وكبار المستثمرين. وقال مصرفيون ان هذه الاصدارات قوبلت بحفاوة غير انه يتعين ان تنمو السوق اكثر. وقال بدوان ان هناك احاديث كثيرة عن تنويع ادوات الاستثمار لكن الامر سيستغرق وقتا طويلا موضحا انه يتعين توعية المستثمرين حتى تظهر سوق نشطة. وقال مصرفيون ان صدور مزيد من سندات الشركات في الامارات سيتوقف الى حد كبير على السعر والسمعة. واوضح بدوان ان بعض الشركات الصغيرة قد تجد صعوبة في دخول السوق حاليا. ولذا سيكون من المرجح اكثر ان تكون الاصدارات الجديدة من نصيب شركات كبيرة مثل شركة الومنيوم دبي المحدودة (دوبال) او مشروعات كبيرة مثل دولفين وهو اول مشروع لمد انابيب غاز عبر الحدود في الشرق الاوسط. وقال بدار كاظمي وهو المسؤول عن أنشطة الخزانة في منطقة الشرق الاوسط وجنوب اسيا بمؤسسة ستاندارد تشارترد ان السندات تناسب الشركات ذات الاداء الجيد التي يوصف الاستثمار فيها بانه مخاطرة معقولة. وتتشابه سندات الشركات مع الاسهم في امكان الوصول الى نطاق اعرض من المستثمرين في الامارات لكنها تتميز عن الاسهم بانها متاحة ايضا للمستثمرين الاجانب من اول يوم. وشركة اعمار للعقارات هي الشركة الاماراتية الوحيدة حاليا التي تسمح للاجانب بتداول اسهمها. وقال كاظمي انه يرى ان هذا يعكس مستقبلا مشرقا للامارات موضحا ان التحرك نحو اقامة سوق للديون تعود بالنفع على المقترضين والمستثمرين يعد مؤشرا جديدا على ان الامارات تزيد قوتها كمركز مالي. ـ رويترز