يتصدر مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار قائمة المشروعات الاقتصادية التي تعدها الحكومة المصرية تمهيدا لعرضها على مجلس الشعب في الدورة البرلمانية الجديدة. ويهدف مشروع القانون الى حماية المستهلك وتحقيق الانضباط بالأسواق ومنع أي محاولات احتكارية والحيلولة دون السماح بأية عمليات احتكارية للسلع أو رفع الأسعار خاصة السلع الاستراتيجية التي تمثل الاستهلاك الأساسي للطبقات محدودة الدخل. ويتضمن مشروع القانون تعريفات واضحة لمفهوم الممارسة الاحتكارية. وأكد نواب مجلس الشعب ضرورة سرعة اصدار هذا القانون لتحقيق ما وصفوه بالانضباط السعري للسلع في الأسواق ومواجهة أية آثار سلبية ناجمة عن التحرر الاقتصادي في الوقت الذي يتعين فيه تحقيق الرواج وازاحة كابوس الركود والكساد. أكد عبدالوهاب قوطة عضو اللجنة الاقتصادية أهمية التحديد الدقيق لمفهوم الاحتكار والفرق بين الاحتكار والمنافسة الاحتكارية والضوابط التي تتعلق بالاستئثار بأسهم الشركات أو عمليات الاندماج بين الشركات. وأشار الى أن القانون الجديد يؤكد استمرار مصر في استكمال مسيرة التحرر الاقتصادي والعمل وفق آليات السوق والذي يتيح الفرص المتكافئة بين كافة المنتجات في اطار منافسة شريفة لصالح المستهلك بعيدا عن الاحتكار والسيطرة. وينهي حالات بعض الشركات التي تسعى لاحتكار قرض منتج معين قد يكون منتجا رديئا يفرض على المستهلك دون غيره. وهو قانون يؤكد أنه لا عودة لعصر المنتج المحتكر كما كان قبل التحرر الاقتصادي وهو قانون أيضا يخدم التطبيق العملي لالتزامات مصر في اطار اتفاقية التجارة العالمية. ويرى النائب فاروق متولي أن القانون الجديد كان ضروريا أن يصدر منذ سنوات وقال انه من المفترض أن يواجه هذا القانون عمليات الاغراق أيضا في سلعة معينة للأسواق وهو يمثل نوعا من أنواع الاحتكار حتى ولو كان منتجا أجنبيا فالمستورد له يكون هو المحتكر في هذه الحالة والمورد يكون مسئولا مسئولية كاملة عن عملية الاحتكار اذا ما طرح منتجه بسعر رخيص في مواجهة منتج مماثل وقد يكون رديئا أو قد يقتل المنتجات المنافسة ويوجد نوعا من الركود في المنتجات المحلية. وقال الدكتور أمين مبارك رئيس لجنة الصناعة ان قانون منع الاحتكار ضروري لأنه يحقق مصالح كبرى للمستهلك الذي يمكنه المفاضلة في اختيار السلعة سواء من ناحية السعر أو الجودة ولكن يجب أن يكون هدفنا هو القضاء على ظاهرة الارتفاع العشوائي للأسعار أو تذبذبها فالاحتكار حتما يؤدي الى رفع سعر السلعة المنتجة من مصدر واحد وأضاف أن الاحتكار له صور وأشكال متعددة وقد يكون احتكار فرد واحد أو شركة واحد أو احتكار أقلية أو مجموعة من الشركات والمنافسة الاحتكارية التي يزيد فيها عدد الشركات المنافسة لما هو عليه الحال في احتكار الأقلية. وقال ان طبيعة الصناعة هي أن تفرض علينا في الكثير من الأحيان أن تكون المشاركة فيها قاصرة على أقلية بصفة خاصة اذا كانت تلك الصناعة مكلفة أو تتطلب خبرات ذات كفاءة عالية ونادرة أو تغطية مالية كبيرة. ويؤيد حمدي الطحان رئيس لجنة النقل والمواصلات ما ذهب اليه الدكتور أمين مبارك ويقول انه لابد من تحديد دقيق لمعنى الاحتكار وعما اذا كان يعني قيام إحدى الشركات بالاستحواذ على حصة كبيرة من أسهم أية شركة أسمنت وأرى أنه لا يعد ذلك احتكارا لأن هناك أكثر من 15 شركة أسمنت تعمل في الأسواق. وألمح أنه قد يكون التليفون المحمول شكل من أشكال احتكار اقلية حيث تتنافس فيه شركتان فقط ونرى أيضا أن مشروع الانتاج الاعلامي نوع من أنواع الاحتكار. ويرى محمود الشاذلي نائب الوفد أهمية الدراسة الدقيقة لتجارب الأسواق في الدول التي لها خبرة في صدور قوانين منع الاحتكار خاصة وأن تحرير التجارة وتطبيق آليات السوق تحتم صدور قانون لمنع الاحتكار وتضع مفاهيم واضحة بعيدا عن العبارات المطاطة للاحتكار ويحدد نسبته ويوضح الحصة التي لا يمكن أن تتجاوزها منشأة ما في السوق من كل صناعة حتى لا تقع تحت طائلة الاتهام بالاحتكار الذي تضيع معه مصلحة المستهلك. وقال ان الولايات المتحدة التي تعد قمة المجتمع الحر تضع ضوابط لحماية المجتمع ضد احتكار أي سلعة أو خدمة. وفي هذا الاطار يتصدر الموقف في شركة مايكروسوفت وقرار المحكمة الفيدرالية الأمريكية بمنعها من الانفراد بسوق البرامج أو احتكارها ومن هنا يتضح أن للحرية ضوابط ومعايير لحماية المجتمع ضد أية ممارسات احتكارية غير مشروعة. وأكد سيد محمد أحمد وكيل لجنة الصناعة بالبرلمان أن الاحتكار يكون دائما ضد المستهلك عكس المنافسة ومن القواعد الاقتصادية أن السلعة الجيدة تطرد من السوق السلع الرديئة فورا. ولكن علينا أن ندرك طبيعة الظروف واختلافها من صناعة الى أخرى. والنشاط الجديد عندما يبدأ فيطلب وجود شركة واحدة فستكون محتكرة. وعندما يتسع النشاط ويتقبل المجتمع هذه النوعية من السلع تزيد مشاركة الشركات بالأخرى منافسة احتكارية. وطالب وكيل لجنة الصناعة بضرورة توضيح كامل في القانون الجديد لموقف وكلاء الاستيراد وعما اذا كانوا محتكرين من عدمه. وصرح عبدالله طايل رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب أن مشروع القانون سوف يشهد مناقشات موسعة تحضرها كافة الأطراف عند احالته الى البرلمان وفي مقدمتها وزراء الحكومة المختصين والمستوردين والمصدرين وممثلين للشركات واتحاد الصناعات والاتحاد العام للغرف التجارية حتى يخرج القانون متكاملا وملبيا لكافة المتطلبات ومراعيا لمصالح كافة الأطراف العملية الانتاجية والتجارية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: