تزدهر المواد الغذائية العضوية ويتنامى الطلب عليها بشدة في المتاجر في حين تسود حالة من عدم ثقة تجاه الزراعة الصناعية. قد لا تبدو الفاكهة العضوية مغرية مثل المنتجة بالشكل التقليدي وقد يبدو اللحم باهت اللون لكن الناس يقولون انها على الاقل طبيعية تماما. لكن الامر يقف عند حد معين .. هل الخضروات التي تحمل عبارة «عضوي» على ورقة بياناتها مرت بنفس ما مرت به الخضروات الفرنسية او الالمانية التي تحمل العبارة نفسها... بالطبع لا. قواعد الاتحاد الاوروبي المتعلقة ببيانات المنتج تترك المستهلك جاهلا بالمعايير التي طبقت خارج بلده لانتاج المواد الغذائية العضوية. هناك قواعد في الاتحاد الاوروبي تنسق بين القوانين الوطنية لصالح السوق الموحدة كما ان هناك ملصقاً موحداً يقره الاتحاد الاوروبي للوضع على المنتجات لكن كل دولة حرة في فرض معاييرها واستخدام شعاراتها المحلية. ويقول ويليمين باكس نائب مدير منظمة المستهلكين الاوروبية «نحن ندعم من حيث المبدأ استخدام الملصق الاوروبي. الكثير من الملصقات المحلية مضللة للمستهلك ونحن نحتاج لمزيد من الوضوح في هذا الامر». وتبنى الاتحاد الاوروبي قواعد لانتاج المحاصيل العضوية في عام 1991 لكنه يجاهد منذ سنوات لتحقيق ذلك بالنسبة للحوم. وتم التوصل الى تسوية نهائية في عام 1999 بعد مفاوضات بين الدول التي تتبنى وجهات نظر مختلفة فيما يتعلق بالمنتجات العضوية. على سبيل المثال تعتقد المانيا ان لحوم الابقار العضوية يمكن ان تنتج من قطعان ترعى في حظائر للماشية. لكن في بريطانيا يرون ان فكرة «عضوي» لا تتحقق الا من خلال المراعي المفتوحة. ولتهدئة الخلاف تم الاتفاق على ان يكون لحظائر الماشية مخارج الى منطقة رعي واسعة. ويرجع ذلك في جزء منه لاعتبارات تاريخية. فقد كان هناك ثلاثة اتجاهات مهمة في قطاع الزراعة في هذا المجال..الديناميكية الحيوية وهي فكرة تطورت في المانيا والزراعة العضوية التى ظهرت في بريطانيا في الاربعينيات والزراعة الحيوية التي تطورت في سويسرا. وكل من هذه النظريات يركز على جانب مختلف لكن جميعها يعتمد على الربط الاساسي بين الزراعة والطبيعة ومعارضة اى تدخل خارجي. وبعض دول الاتحاد الاوروبي مثل هولندا تلتزم بقواعد الاتحاد مع انها تستخدم كذلك ملصقات تفيد ان المنتج اعد بالاسلوب الديناميكي الحيوي. وفي ايطاليا ايضا لدى اتحاد الزراعيين ملصقا يستخدم على نطاق واسع يتضمن معايير اكثر تشددا من معايير الاتحاد الاوروبي تتضمن حماية البيئة ومنع حبس الماشية في حظائر. وقال فرانسيس بليك المدير الفني في اتحاد المزارعين «معايير الاتحاد الاوروبي غير كافية لذلك نضع معاييرنا». وتمارس الزراعة العضوية في كل دول العالم تقريبا وفي عام 1999 قدرت مساحة الاراضي المزروعة عضويا بنحو 39 مليون فدان وفقا لبيانات اللجنة التنفيذية للاتحاد الاوروبي. وبالاتحاد الاوروبي نحو 9.4 ملايين فدان منها ليأتي بعد استراليا التي لديها نحو 18.5 مليون فدان وتليهما امريكا اللاتينية بنحو 8.15 ملايين فدان ثم الولايات المتحدة بنحو 2.7 مليون فدان مزروعة عضويا. ـ رويترز