ردت كندا بغضب على القرار الأمريكي بفرض رسوم تعويضية بنسبة 19.3% على استيرادات خشب البناء الكندي، بدعوى ان المنتجين الكنديين يستفيدون من امتياز غير عادل من خلال الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة الكندية لهذا القطاع. وقال وزير التجارة الكندي بيير بيتيجرو ان كندا جاهزة لمحاربة القرار الذي وصفه بـ «العقوبة»، التي لا تستند إلى الحقيقة او القانون، نافيا ان تكون صادرات الخشب الكندية مدعومة بشكل غير قانوني. واضاف في مؤتمر صحفي عقد بمونتريال: اذا لم تتراجع واشنطن عن القرار الذي سيدخل حيز التنفيذ في اكتوبر المقبل. فإن اوتاوا ستستأنف الحالة على المحاكم الامريكية ومنظمة التجارة العالمية واتفاقية التجارة الحرة لدول امريكا الشمالية. واكد ان كندا ستربح الحرب التجارية على الخشب كما ربحتها في الماضي. يذكر ان هذا النزاع الامريكي ـ الكندي على خشب البناء هو الرابع بين البلدين خلال الاعوام الـ 20 الماضية. وقد تحاربا البلدان على تجارة الخشب لاكثر من قرن. وانفجر النزاع الاخير في نهاية مارس الماضي عندما فشل الطرفان في تجديد الاتفاقية الخاصة بتصدير الخشب التي تجدد كل خمسة اعوام بسبب الخلاف على تحديد كمية المادة المصدرة. وقال بيتيجرو «توقعنا ان تذهب الحكومة الامريكية في طريق التفاوض لتسوية الموضوع، وعلى كل حال. نحن نستعد لمعركة قانونية خصوصاً وان الولايات المتحدة اضافت إلى تعاسة شركات الخشب الكندية ان يكون تطبيق قرارها باثر رجعي اعتباراً من مايو المنصرم. واكد ان الولايات المتحدة ستجد من الصعوبة اثبات ان صناعة الخشب الامريكية تعاني من الكساد بسبب الاستيرادات الرخيصة، مشيراً إلى ان هذه الصناعة مزدهرة واسعار الخشب في ارتفاع. ولاحظ ان الامريكيين ما فتئوا يتحدثون عن التجارة الحرة، لكن عندما يتعلق الامر بالتنفيذ تراهم يدعمون الاصوات الحمائية بدلا من دعم المستهلكين. واتهم بيتيجرو الحكومة الامريكية باهمال سياسة التجارة الحرة التي تتزعمها. واكد انها خرقت قوانينها التجارية الخاصة بفرض الرسوم التعويضية على انتاج الخشب الكندي لمجرد مقارنته بالاسعار الامريكية. كما حذر من انعكاسات هذا القرار كونه سيؤذي المستهلكين الامريكيين ايضا. يذكر ان القرار الامريكي كان متوقعا، لكن اعلانه بهذه السرعة مثل تصعيداً هاماً في تطور النزاع التجاري الذي استغرق اعواما بين كندا والولايات المتحدة. ويبدي المسئولون الكنديون خشيتهم من ان يؤدي الاجراء الامريكي لزيادة نفقات المنتجين الكنديين بالاضافة لتهديد عدة آلاف من الوظائف بالزوال. كما ان ارباب صناعة الخشب الكندية، التي تجهز تقريبا ثلث الخشب المستعمل للبناء في الولايات المتحدة. حذروا من ان تؤدي «العقوبة» إلى اغلاق مصانعهم وبالتالي الرفع من البطالة، حيث تشغل هذه الصناعة بين 250 و300 الف شخص عبر كندا. ويقدر منتجو الخشب الكنديون ان فرض الرسوم سيكلفهم نحو ملياري دولار سنويا من مجموع الصادرات التي تصل إلى حوالي 10 مليارات دولار (6.5 مليارات دولار امريكي تقريبا). ويأتي نصف صادرات الخشب من مناطق الساحل الغربي لمقاطعة برتش كولومبيا. ويزعم المنتجون الامريكيون ان الحكومة الكندية تدعم الكنديين بتخفيض اسعار الشحن وكذلك خفض اسعار الفائدة على العروض الممنوحة لهم، الا ان حجة هؤلاء رفضت ثلاث مرات من لجان التجارة الدولية. وتعد كندا مجهزا رئيسيا للنفط والغاز الطبيعي للولايات المتحدة، وهناك دعوات لاستخدام هذه التجهيزات كورقة للضغط في معركة الخشب، بالرغم من ان اوتاوا ترفض حتى الآن هذه الفكرة.