لا تزال صحة الاقتصاد الامريكي هشة ولا تلوح في الافق بعد بوادر الانتعاش الذي كان متوقعا خلال هذا الصيف، الامر الذي يثير قلق المحللين الاقتصاديين في الوقت ، الذي يشهد فيه النشاط الاقتصادي تراجعا في اوروبا وتدهورا في اليابان، خصوصا وان هذين البلدين يشكلان المحركين الاخرين للنمو الاقتصادي العالمي. وقال المحلل الاقتصادي الرئيسي في مؤسسة «فيرست يونيون» ديفيد اور «لا نزال نعتقد ان الوضع هشا» معربا في الوقت نفسه عن الامل في تحسن الحركة الاقتصادية في الاسابيع المقبلة. واعتبر انه، «في حال لم ينفق الامريكيون ما اعيد اليهم من ضرائب فيدرالية بقيمة 38 مليار دولار بين يوليو وسبتمبر، بوتيرة استهلاكية جيدة، فان الولايات المتحدة ستغرق في الركود». ورأى جون لونسكي، المحلل الاقتصادي الرئيسي في شركة «موديز» ان تراجع الاستهلاك سيرغم الشركات على خفض انتاجها وعدد العاملين فيها الامر الذي سيؤدي الى ارتفاع معدل البطالة وانحسار اكبر في النفقات المنزلية. وقال «في هذه الحال، سنشهد دورة الركود الكلاسيكية» مقدرا بـ 40% مخاطر الركود حاليا. واشار الى ان قوة الاستهلاك الذي يؤمن ثلاثة ارباع اجمالي الناتج المحلي، هي وحدها التي اتاحت حتى الان الاحتفاظ بمستوى النشاط الاقتصادي الامريكي. كما ان ركود القطاع الصناعي الذي تراجع حجم صادراته بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار، والكارثة التي حلت بشركات الانترنت والشركات المتخصصة في التكنولوجيا الحديثة، وجه ضربة قاسية للاقتصاد بعد نحو عشرة اعوام من الازدهار المتواصل. ولم يتقدم اجمالي الناتج المحلي الا بنسبة 0.7% بوتيرة سنوية خلال الفصل الثاني من هذا العام وهو ادنى اداء له منذ عام 1993 في حين تجاوز معدل النمو 4% قبل عام. وعزز مشاعر القلق حيال فرص الانتعاش الاقتصادي التقرير الاخير عن الوضع الذي اصدره الاحتياطي الفيدرالي والذي اشار الى ان النمو بقي ضئيلا ان لم يكن معدوما خلال شهري يونيو ويوليو. وكذلك، اشار الاحتياطي الفيدرالي الى «ضعف في عمليات البيع بالمفرق والى انحسار جديد في النشاط الصناعي امتد الى قطاعات اخرى». وقد حمل تدهور الوضع هذا رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، ميكايل موسكو، الى القول بان مؤشرات الانتعاش الاقتصادي «تكتنفها الشكوك». وردا على سؤال لمجلة «بلو شيب ايكونوميكس انديكاتور» المتخصصة، خفض غالبية المحللين الاقتصاديين الامريكيين الرئيسيين البالغ عددهم 53، توقعاتهم بشأن حجم النمو. واقر الاقتصادي جويل ناروف الذي كان متفائلا حول حصول انتعاش قوي في النصف الثاني من السنة، بان «انطلاقة النشاط قد تأخذ مزيدا من الوقت». وتزداد حدة هذه الشكوك بسبب التراجع الذي تشهده اقتصاديات ثلاث دول تشكل المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي. ففي اليابان، قد يسفر ضعف النمو او انعدامه خلال عشرة اعوام عن المزيد من التباطؤ ما سيؤدي الى زيادة حالات الافلاس وتدهور اوضاع المصارف مع ما يستتبع ذلك من تأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي بحسب التحليل الاخير لصندوق النقد الدولي. ورغم ان الاقتصاد الاوروبي في حال افضل غير انه يشهد تراجعا حادا وسيقتصر معدل النمو على 2% حدا اقصى في نهاية العام تحت تاثير تباطؤ الصادرات والوضع الداخلي.أ.ف.ب