قريبا ـ لن تصبح السيطرة على ساحة الإنترنت الدولية حكرا على الولايات المتحدة ففي غضون عامين من الآن و في ظل بزوغ نجم آسيا في سماء الإنترنت بقيادة كل من الصين واليابان، والسوق الواعدة في الهند ـ توقعت احدى الدراسات المتخصصة في مجال تقنية المعلومات أن منطقة آسيا ـ باسيفيك ستنجح في سحب بساط السيطرة «الشبكية» من تحت أقدام الأمريكان بحلول العام 2003. فقد توقع محللو مؤسسة جارتنر داتاكويست العالمية تضاعف عدد المشتركين في شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت» خلال العامين المقبلين إلى 183.3 مليون مشترك مقارنة بعدد المتستخدمين المتوقع داخل الولايات المتحدة بحلول العام 2003 والذي قدره خبراء المؤسسة بنحو 162.8 مليون مشترك في حين أشار التقرير الصادر عن مؤسسة داتاكويست إلى إمكانية وصول عدد المشتركين في منطقة غرب أوروبا إلى 162.2 مليون مشترك لتتقارب بذلك أوروبا الغربية مع الولايات المتحدة في عدد المشتركين المسجلين. وفي تتبع لأوضاع الإنترنت في منطقة آسيا باسيفيك على مدار نصف عقد من الزمان أظهرت دراسة داتاكويست أن عدد المشتركين في خدمات الإنترنت داخل المنطقة سجل 78 مليون مستخدم فقط مع نهاية العام الماضي بزيادة قدرها 65% عن عدد المشتركين لعام 99 والذي بلغ 47.4 مليون مشترك أما عن تنبؤات المحللين لهذا العدد فهي تشير إلى إمكانية استمرار هذه الزيادة المطردة في حجم مشتركي الإنترنت ليصل هذا العدد إلى 248 مليون مشترك بحلول العام 2005. أما عن تفاصيل الوضع داخل منطقة آسيا ـ باسيفيك فتوضح الدراسة أن عدد مشتركي الإنترنت داخل اليابان حتى نهاية العام 2000 وصل إلى 24.4 مليون مشترك حيث استحوذت اليابان على أكبر قاعدة للإشتراكات في المنطقة تلتها في الترتيب على القائمة كوريا الجنوبية بنصيب 16.7 مليون مشترك ثم الصين التي بلغ عدد المشتركين فيها بنهاية العام الماضي إلى 6،14 مليون مشترك بينما لم تتجاوز حصة تايوان من المشتركين حاجز 4.6 ملايين مستخدم للفترة نفسها لتمثل الدول الأربع مجتمعه 76% من مجمل عدد المشتركين بمنطقة آسيا ـ باسيفيك حتى نهاية العام المنقضي. ويتوقع المراقبون في داتاكويست أن تتمكن الصين خلال العام الحالي 2001 من التغلب على كوريا الجنوبية و احتلال مكانها في الترتيب كصاحبة ثاني أكبر عدد من المشتركين بعد اليابان التي ستظل على احتفاظها بمركز الصدارة و لن تتمكن الصين من الوصول إلى عدد مواز من المشتركين اليابانيين قبل عام 2003 في الوقت الذي ستمثل فيه كل من الصين واليابان مجتمعتان نحو 61% من مجمل المشتركين بمنطقة آسيا باسيفيك بحلول العام 2005 حيث من المنتظر أن يصل عدد المشتركين هناك إلى 151.1 مليون مشترك. أما الدولة التي من المتوقع لها أن تسجل أعلى معدلات النمو في قطاع الإنترنت داخل نطاق منطقة آسيا ـ باسيفيك فهي الهند التي توقعت لها مؤسسة داتاكويست العالمية أن تتمتع بمعدل نمو كبير في عدد المشتركين في خدمات الإنترنت تتراوح نسبته حول معدل 44 % سنويا خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 2001 و2005 التي من المنتظر أن يصل عدد المشتركين فيها من الهنود إلى 21.3 مليون مشترك لتحتل المرتبة الرابعة في سوق الإنترنت لدول المنطقة بعد الصين واليابان وكوريا الجنوبية. ولكن إذا نظرنا إلى مجمل العائدات المتوقع من وراء مشتركي الإنترنت بمنطقة آسيا ـ باسيفيك فسنجد أنه على الرغم من زيادة عدد المشتركين إلا أن اليد العليا ستكون من نصيب الولايات المتحدة على مدار السنوات الأربع المقبلة على الأقل وذلك بفارق كبير حيث توقع الخبراء أن تصل عائدات منطقة آسيا ـ باسيفيك من وراء الإنترنت إلى 17.2 مليار دولار في حين تتجاوز عائدات الولايات المتحدة الأمريكية هذا الرقم بفارق كبير يقدر بنحو ستة مليارات من الدولارات عندما تصل عائدات الأخيرة إلى 21.2 مليار دولار في الفترة ذاتها. ويفسر هذا التباين الواضح بين عدد المستخدمين وقيمة الاشتراكات في المقارنة بين دول منطقة آسيا ـ باسيفيك من ناحية والولايات المتحدة من ناحية أخرى استمرار نمو الإنترنت في القارة الآسيوية التي تتمتع بأسعار تعد الأرخص كلفة في العالم بينما يأخذ مؤشر معدلات هذه الأسعار في الهبوط المستمر نتيجة لاستعار المنافسة بين شركات توفير خدمات الإنترنت بينما يعود إنخفاض الكلفة في بعض الحالات إلى قرار سياسي يتفق مع توجهات حكومات عدد من دول المنطقة. ويرى المراقبون أن انخفاض أسعار الإنترنت و زيادة المنافسة والاهتمام بالاستثمار في بنية تحتية ذات إمكانات عالية تعتبر أهم مكونات وصفة نجاح الإنترنت خاصة في منطقة يتطلع أهلها إلى اقتحام عالم شبكة المعلومات الدولية خاصة في الدول ذات الكثافة السكانية العالية مثل الصين والهند. وتعتبر فرصة نمو الإنترنت المنزلي في اليابان على سبيل المثال فرصة رائدة تتوفق على نظيرتها في الولايات المتحدة الأمريكية فوفقا لتقارير مقدمي الخدمة في كل من البلدين فإن نسبة البيوت التي تتمتع بوصلات الإنترنت في اليابان لم تتعد حاجز العشرين في المائة بينما تصل النسبة إلى 50% داخل الولايات المتحدة مما يؤكد فرصة النمو الكبيرة التي تنتظر اليابان في هذا المجال. في الوقت نفسه تؤكد التقارير فرص النمو الكبير لسوق الكمبيوتر الشخصي داخل منطقة آسيا ـ باسيفيك (باستثناء اليابان) حيث سجلت مبيعات الربع الثاني من السنة المالية الحالية 5.19 ملايين جهاز بنسبة نمو سنوية توازي 8 % مقارنة بالعام 2000 على الرغم من تراجع المبيعات مقارنة بالربع الأول من العام الجاري
