ربما يود المستشار الالماني جيرهارد شرويدر لو انه مكث فترة اطول على شواطئ ايطاليا. فعند عودته للبلاد قبل ايام اضطر للاعتراف بانه لن يتمكن من تحقيق المستويات المستهدفة للنمو الاقتصادي، او البطالة بسبب انعكاس التباطؤ الاقتصادي العالمي على اكبر اقتصاد في اوروبا مما يعرض حكومة يسار الوسط التي يتزعمها لضغوط قبل عام واحد من الانتخابات. وبات واضحا ان الرجل الذي اشتهر بانه اصلاحي نشط قرر ان افضل وسيلة للتعامل مع الركود الاقتصادي هي ببساطة الا يحرك ساكنا تماما مثلما فعل سلفه المحافظ هيلموت كول طوال 16 عاما. وتساءلت صحيفة دير شبيجل الاسبوعية في مقال بالصفحة الاولى «هل بدأ المستشار شرويدر يزداد شبها بهيلموت كول؟». وقالت الصحيفة «لأول مرة منذ تولى شرويدر السلطة يشعر الناخبون انهم يعودون الى مرحلة الشلل التي اتسمت بها اعوام كول. ويبدو الآن ان البداية الجديدة التي واكبت نهاية حكومة كول انتهت فجأة». وحتى قبل اول ظهور في مناسبة عامة بعد عطلة استمرت ثلاثة اسابيع سلم المستشار بالفعل في مقابلة صحفية بان المانيا لن تصل الى معدل النمو المستهدف وهو نحو اثنين بالمئة هذا العام. واصر شرويدر على ان النمو سيتراوح بين 1.5 و 2 بالمئة في حين يقول كبار مستشاري الحكومة انه لن يتجاوز على الارجح واحدا بالمئة. وجاء الاعتراف بعد ان اظهرت بيانات ان حجم البطالة ارتفع للشهر السابع على التوالي في يوليو الى 3.86 ملايين عاطل مما يهدد هدف شرويدر بخفض البطالة الى 3.5 ملايين عاطل بحلول الانتخابات. واعترف شرويدر ان المستوى المستهدف للبطالة اصبح موضع شك الآن ولكنه القى باللوم في ذلك على الولايات المتحدة واليابان وليس سياسات حكومته وشدد على انه لا يخطط لاي برامج جديدة لتحفيز الاقتصاد ولا ينوي اجراء اصلاحات كبيرة في سوق العمل قبل الانتخابات. وقال ان الناخبين سيكافئونه على سياساته الراسخة في انتخابات العام المقبل وليس على اي اجراءات متسرعة لتعزيز الاقتصاد من شأنها زيادة الدين العام. وما لم يبح به هو انه رغم دعوة انصار التحديث في الحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي ينتمي اليه شرويدر لتعديل نظام الرعاية الاجتماعية المكلف واصلاح سوق العمل التي تتسم بعدم المرونة فان شرويدر لن يجازف باثارة حنق حلفاء حزبه من اتحادات العمال قبل الانتخابات. واظهر مسحان ان معظم الشركات غير راضية الان عن اداء شرويدر وان سياسات الاتحاد الديمقراطي المسيحي المعارض تكتسب تأييدا متزايدا. ـ رويترز