على الرغم من تزايد حدة الانكماش الاقتصادي في اليابان وبلوغ معدل البطالة مستوى قياسيا وهبوط اسعار الاسهم قرب ادنى مستوياتها في 16 عاما فان كثيرا من ابناء الطبقة المتوسطة في البلاد لم يشعروا بوطأة الوضع الاقتصادي حتى الان. وساعد تراجع اسعار الاراضي على مدى تسعة اعوام متتالية على هبوط اسعار اراضي المباني في طوكيو الى نصف ما كانت عليه عندما بلغت اعلى مستوياتها في عام 1991 مما اتاح للاطباء والمحامين والممولين سكنى الابراج السكنية الفاخرة الجديدة التي انتشرت في وسط المدينة. وتفيد مؤسسة عقارية ان الاتجاه لاقامة الابراج في طوكيو يتزايد وان من المقرر الانتهاء من تشييد 34 برجا في العاصمة في عام 2003. وقد يكون افخمها حاليا برج ايوياما بارك في منطقة شيبويا السكنية الراقية. وتصل مساحة معظم شقق البرج لمئة متر مربع اواكثر مقارنة بمساحة 71 مترا مربعا للشقق المعتادة في وسط طوكيو. وجميع شقق البرج مزودة بتجهيزات اوروبية فاخرة. وعندما عرضت اول مجموعة من شقق البرج للبيع في اوائل يوليو تجاوزت طلبات الشراء عشرة أمثال العدد المطروح رغم ان ثمن الوحدة بلغ في المتوسط 90 مليون ين «726700 دولار» بينما بلغ سعر شقق فخمة في الدور الاخير 710 ملايين ين «5.73 ملايين دولار». وقال المتحدث باسم شركة ميتسوي فودوسان التي تشيد البرج «اعتقدنا أنه سيلقى رواجا ولكن بصراحة لم نتوقع ان يحقق هذا النجاح». وعزا المتحدث الاقبال على شراء شقق في البرح لموقعه المناسب الي جانب ان المشترين يمكنهم اختيار تصميم الشقة بدلا من اضطرارهم لقبول تصميم موحد. وتابع المتحدث «في الماضي كان معظم اليابانيين يسعون لتغيير منازلهم للحصول على بيت منفصل ولكن يمنكهم هنا تغيير التصميم والبقاء للابد». وعلى الرغم من ان طوكيو تصور غالبا كمجموعة من ناطحات السحاب التي تعتمد في تشييدها على التكنولوجيا المتقدمة فان بناء الابراج اقتصر حتى الان على مناطق محدودة معينة ومعظمها للاغراض تجارية. لكن انحفاض اسعار الاراضي الى جانب عوامل اخرى مثل تخفيف القواعد الخاصة بارتفاعات المباني ساعد على تغيير شكل المدينة. ونزلت اسعار الاراضي بنسبة 4.2% في المتوسط في العاصمة في عام2000. وقال مارك براون محلل العقارات في اي.ان.جي. بارينجز ان انخفاض اسعار العقارات غير اسلوب التفكير. وتابع «لماذا تشتري منزلا صغيرا على بعد ساعة ونصف الساعة من وسط المدينة بينما يمكن شراء شقة قد تكون اكبر من حيث المساحة على بعد 40 دقيقة او حتي نصف ساعة». ورغم مكانة اليابان كثاني اكبر اقتصاد في العالم فان المنازل القائمة التي استخدمت في بنائها مواد رديئة تفقد قيمتها بالكامل تقريبا خلال ما بين 10 أعوام و20 عاما. وقال البروفسور هارو شيمادا من جامعة كيو ان من اسباب المشكلة ان معظم المنازل بنيت على عجل. واضاف ان «المنازل شيدت سريعا مثل الثكنات بعد الحرب لان جميع البيوت احترقت». وتحسنت الامور قليلا في سنوات النمو الاقتصادي السريع في الثمانينيات. واكتشفت شركات البناء ان من الارخص والانسب استخدام رمال وحصى من قاع البحر في الخرسانة. غير ان وجود املاح في الحصي ادى لتاكل عوارض الصلب واحتمال انهيار المباني. لكن شركات البناء تروج الان لما تطلق عليه خرسانة «المئة عام» لاقناع المشترين بان المنازل الجديدة ستعيش فترة اطول. غير ان الكوراث التي تسببها الزلازال لا تبرح عقول اليابانين عند البحث عن منازل في بلد من اكثر دول العالم تعرضا للزلازل. وتقول شركات البناء ان الزلازل لا تمثل تهديدا اكبر للمباني المرتفعة من المباني المنخفضة. وقال المتحدث باسم شركة ميتسوي فودوسان «أعتقد ان من المستحيل تقريبا ان ينهار البرج لانه مشيد بحيث يتمايل ببطء». واضاف «المشكلة الوحيدة ان الزلازل تؤدي لانقطاع التيار الكهربائي فتتوقف المصاعد ومن الصعب الصعود او النزول ثلاثين طابقا». ويقول مسئول بحكومة بلدية طوكيو ان هناك قوانين تنص على ان تجري الحكومة اختبارات للتاكد من سلامة الابراج. وقال «سنتاكد من ان المباني يمكنها تحمل زلزال متوسط القوة. ولكن بالنسبة للزلازل القوية مثل زلزال هانشين سنتأكد من ان أحدا لن يصاب حتي اذا أصيب المبني باضرار». وألحق زلزال هانشين في عام 1995 اضرارا جسيمة بمدينة كوبي وقتل اكثر من خمسة الاف شخص وشرد مئات الالاف. واعلى مبني في طوكيو حاليا هو مقر حكومة العاصمة وارتفاعه 243 مترا الا ان تقنيات البناء الحديثة تشجع الشركات على الوصول لارتفاعات اكبر. واعلنت شركة ميتسوي للبناء مؤخرا انها طورت تكنولوجيا لبناء ابراج سكنية يصل ارتفاعها الى 250 مترا. ـ رويترز
