اجتذبت سوق الذهب بدبي على مدى السنين الزوار والتجار من انحاء بعيدة وكثيرة حيث يغريهم حجم السوق وتنوعه وبريقه المتألق. وعلى جانبي طرقات السوق المغطاة يمر الزائر بمنافذ عرض المجوهرات والحلي في واحد من اقدم احياء هذا المركز التجاري الخليجي العربي. كانت دبي منذ القدم لاعبا كبيرا في سوق الذهب العالمي. ولم تتخل لسنغافورة عن موقعها باعتبارها المركز الاول لاعادة التصدير الا في عام 1998 بعد ان اعاد تحرير تجارة الذهب في الهند الاهتمام باسواق الذهب الآسيوية. وطبقا لتقديرات مجلس الذهب العالمي فقد جرى في عام 2000 تداول حوالي 95 طنا من المجوهرات والحلي تقدر قيمتها بنحو مليار دولار في قطاع تجارة التجزئة وحده في اكثر من 700 منفذ لتجارة التجزئة في انحاء الامارات. لكن سعي دبي الذي لا يكل من اجل الحداثة انجب امكانية تباري الاسواق القديمة من خلال مركز تجاري للذهب على الطراز الغربي حيث يجري المشترون مشترواتهم في متاجر فخمة مكيفة الهواء. وافتتح المركز التجاري للذهب والالماس الذي يقع على المشارف الجنوبية للمدينة في مايو ايار الماضي في احتفال صاخب. وقام المركز ببنائه العصري وهوائه المكيف والموسيقى التي تسمع في ارجائه بتأجير وحدات البيع به وعددها 30 وحدة بالاضافة الى 118 ورشة تصنيع قبل افتتاحه. وهناك خطط بالفعل لان يتوسع المركز توسعا كبيرا في غضون السنوات القليلة المقبلة. ويقول منان ديساي مدير المركز الذي يقع على مقربة من فنادق الخمسة نجوم الاحدث في المدينة ان المركز يستهدف جذب المشترين الذين لا يذهبون عادة الى السوق التقليدي الذي يتسم بالفوضى. وقال منان لرويترز في مقهى المركز فرنسي الطراز «هذا المركز مخصص للناس الذين لا يحبون ضجيج السوق». واضاف قائلا «انه مركز تجاري خاص بالذهب والالماس والبلاتين واللؤلؤ اقيم في بيئة مترفة وفي منطقة تجارية حرة». ويمكن للمشترين الباحثين عن الراحة التوجه الى مراكز عالم الذهب وارض الذهب ومدينة الذهب القريبة من وسط المدينة. وارض الذهب عبارة عن مبنى من ثلاث طوابق مطلي بلون الذهب تكمله شرفات وارضيات ونافورات ذهبية. ويقول تشاندو سيرويا نائب رئيس المجموعة ان المراكز التجارية لن تشكل ابدا تهديدا كبيرا للسوق القديم الذي يتميز بالعدد الضخم من المتاجر ويتمتع بشهرة دولية. وقال «دبي مشهورة بانها مدينة الذهب». واضاف «لقد جرت المبالغة في ذلك الى حد ان كل من يأتي الى هنا يريد ان يرى السوق، والموقع نفسه مهيب مما يزيد اغراء الشراء. ان سوق الذهب وجد ليبقى ويستمر». وبينما السوق ضيق للغاية والايجار به مرتفع الى حد لا يغري المنتجين فان المركز التجاري بتكاليفه المنخفضة وبيروقراطيته البسيطة لا بد وان يجذب المستثمرين الاجانب الى سوق الامارات. وقال تشتان كاراني امين صندوق المجموعة ان حكومة دبي حريصة على اقامة صناعة كبيرة لانتاج الحلي والمجوهرات التي ينظر اليها باعتبارها قاعدة للنمو اكثر امانا من تجارة التجزئة. وشرح ذلك بقوله «التداول متقلب».. ويضيف «الاهتمام الرئيسي للمركز هو تقديم تسهيلات للمنتجين». وابدى سوق الذهب عدم ارتياح واضح لقدوم المجمعات التجارية الجديدة. وانخفض الحجم الاجمالي لواردات الذهب في عام 2000 الى 262 طنا من 660 طنا في عام 1997 حيث بلغت الواردات ذروتها انذاك لكن تجارة التجزئة تنتعش ووضع دبي كمنطقة تجارية حرة ومركز سياحي تجاري مزدهر يبقي التجارة قائمة. ـ رويترز
