ارتفعت الاهمية النسبية لناتج القطاعات السلعية بامارة أبوظبي خلال العام الماضي 2000 الى 70.7% مقابل 66.3% عام 1995. ويشير تقرير اقتصادي لدائرة التخطيط الى ان الفترة 1995- 2000 باتجاه تصاعدي في الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الاساسية، عدا عام 1998 الذي تميز بتراجع شديد في الناتج نتيجة لانعكاس اثر انخفاض اسعار البترول الخام وقيم انتاجه على وتائر النمو الاقتصادي لمختلف القطاعات السلعية والخدمية. ورغم تراجع النشاط البترولي خلال عام 1998 والتذبذب في اتجاهات التطور الحاصل في نمو قطاع البترول والانشطة البترولية والبتروكيماوية، فقد سجل الناتج المحلي الاجمالي شاملا البترول الخام معدل نمو سنوي 9.8% مقابل معدل نمو سنوي 7.0% لاجمالي الناتج بدون البترول الخام خلال السنوات 1995- 2000. ويوضح ان اهم ما تميزت به الفترة المذكورة هو ذلك التطور الملموس للناتج المحلي الاجمالي لمختلف القطاعات السلعية والخدمية، وخاصة ناتج الصناعات الاستخراجية والزراعة والثروة الحيوانية والسمكية والخدمات الحكومية والصناعات التحويلية والكهرباء والماء. ويبدو واضحا بان درجة نمو مختلف القطاعات السلعية والخدمية غير النفطية واتجاهات مساراتها التنموية في الامارة هي نتيجة لاثر نمو النشاط البترولي على تلك القطاعات وذلك للترابط والتلاحم الشديد بينهما. ويشير الى ان عملية نمو مختلف القطاعات السلعية والخدمية غير النفطية واتجاهات مساراتهما التنموية، هي نتيجة للترابط بين قطاع البترول وهذه القطاعات حيث ان انعكاس اثر النشاط البترولي على وتائر نمو مختلف القطاعات قد ساهمت في تحديد نموها ومشاركة ناتجها في اجمالي الناتج، ويبين التقرير تطور الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الاساسية والجارية موزعا حسب القطاعات الاقتصادية في امارة أبوظبي للسنوات 1995- 2000. وقد اتسمت القطاعات السلعية التي ينتمي اليها نشاط استخراج البترول بتغيرات كبيرة في ناتجها المحلي نظرا لشدة تعرض كميات واسعار البترول للتقلبات الكبيرة. وكما تم التأكيد عليه سابقا، فان التذبذب الحاصل في ناتج قطاع الصناعات الاستخراجية لا يقتصر اثره على ناتج الانشطة البترولية والبتروكيماوية، وانما يمتد اثر انعكاساته على بقية القطاعات غير البترولية وخاصة السلعية منها وذلك للارتباط بين قطاع البترول والقطاعات الاخرى. فقد شهد التطور الحاصل في ناتج القطاعات السلعية خلال 1995- 2000 زيادات ايجابية عدا عام 1998 الذي تميز بانخفاض ناتجه لتراجع ناتج قطاع البترول الذي ينتمي الى هذه المجموعة. ولقد حققت القطاعات السلعية معدل نمو سنوي حوالي 11.3% خلال الفترة موضوع الدراسة. كما احرز قطاع الصناعات الاستخراجية اعلى معدل نمو سنوي حوالي 12.1% خلال الفترة 1995- 2000 مقابل 13.4% و 10.6% و 9.8% لقطاع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية وقطاع الصناعات التحويلية والكهرباء والماء على التوالي لنفس الفترة. بالنسبة لقطاع التشييد والبناء فقد حقق نسبة سنوية متواضعة خلال الفترة المذكورة. وفيمايخص التطورات الحاصلة في ناتج القطاعات الخدمية، فيبدو بان هناك تطورات ايجابية منتظمة لناتج تلك القطاعات عدا قطاع العقارات وخدمات الاعمال الذي شهد تراجعا في ناتجه عامي 1999 و 2000. ويظهر بان التطورات الايجابية التي حصلت في ناتج القطاعات الخدمية هي نتيجة للازدهار الذي حصل مؤخرا في مختلف الانشطة السلعية من جهة، واستجابة للتطورات التنموية التي حصلت للقطاعات الانتاجية الاخرى ذات الصلة بها من جهة اخرى. فقد سجل عام 1995 في تطوره لناتج القطاعات الخدمية مقدار 30719.0 مليون درهم ثم ارتفع الى 42594.0 مليون درهم عام 2000 محققا معدل نمو سنوي نحو 6.8% خلال الفترة المذكورة. كذلك اظهرت الفترة تطورا جيدا في معدل النمو السنوي لبعض القطاعات الخدمية وخاصة قطاعي الخدمات الحكومية والمطاعم والفنادق للفترة 1995- 2000. وفيما يخص تطور الاهمية النسبية لناتج مجمل القطاعات السلعية مقارنة بالتطور الحاصل في الاهمية النسبية لناتج مجمل القطاعات الخدمية لعامي 1995 و 2000، فقد انخفضت الاهمية النسبية لناتج القطاعات الخدمية من 33.7% عام 1995 الى 29.3% في الاجمالي عام 2000، بينما ارتفعت الاهمية النسبية لناتج القطاعات السلعية وذلك من 66.3% عام 1995 الى 70.7%في الاجمالي عام 2000. وترجع معظم الزيادة في ناتج القطاعات السلعية الى ارتفاع اسعار البترول الخام وبالتالي القيمة المضافة لقطاع الصناعات الاستخراجية عام 2000 نسبة للسنوات السابقة حيث ترتب على ذلك ارتفاع الاهمية النسبية لهذا القطاع وذلك من 43.7% عام 1995 الى 50.6% عام 2000. ويعكس هذا الوضع مدى الاعتماد الكبير على البترول كمصدر رئيسي للدخل بالرغم من ان الاتجاه في الوقت الحاضر متجه الى تنويع مصادر الدخل القومي. وبصدد المساهمة النسبية لكل قطاع اقتصادي في الاجمالي، فيلاحظ ان قطاع الخدمات الحكومية قد احتل المرتبة الثانية في الاهمية النسبية حيث بلغت الاهمية النسبية 10.0% عام 2000 بعد ان كانت 9.6% عام 1995 في الاجمالي. ولاشك فان اهمية قطاع الخدمات الحكومية هي انعكاس لطبيعة الدور الايجابي الهام الذي تلعبه حكومة أبوظبي في مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية، والتزامها المستمر الشامل بتحقيق مستوى معيشي مرتفع للمواطنين، والتوسع المشهود في الانفاق الحكومي في مجالات التنمية البشرية، ولاسيما التعليم والصحة. كما احتل قطاع الصناعات التحويلية المرتبة الثالثة في الاهمية النسبية حيث بلغت 9.6% عام 2000 بعد ان كانت 9.3% في الاجمالي عام 1995. ولا يزال نشاط الصناعات البترولية والبتروكيماوية المحور الرئيسي لقطاع الصناعات التحويلية حيث يمثل الاتجاه المتمثل بالتصنيع مدى اهمية الصناعات البترولية. واحتل قطاع التشييد والبناء المرتبة الرابعة في توليد القيمة المضافة، حيث بلغت نسبة مساهمته في اجمالي الناتج المحلي الاجمالي 5.6% عام 2000، مما يشير الى ان هذا القطاع الاقتصادي ما زال يتمتع بنشاط وحيوية ملحوظتين، وبامكانية قوية على توليد قيمة مضافة عالية نسبيا.