أكد تقرير اقتصادي لدائرة التخطيط في أبوظبي على اهمية ارتكاز السياسة الاقتصادية بالامارة خلال الفترة المقبلة على مبدأ ترشيد الانفاق واخضاعه لمعايير الجدوى الاقتصادية. ودعا التقرير في هذا الاتجاه الى مراجعة منهجية سياسة الانفاق العام والتعرف على التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لحجم الانفاق العام واوجه تخصيصه ومصادر تمويله وضرورة الربط بين حجم النفقات العامة واوجه تخصيصها ومصادر تمويلها باعتبارات الجدوى الاقتصادية بمعناها الشامل واثر الانفاق العام على التوجيهات التنموية. واشار التقرير الاقتصادي لدائرة التخطيط الى اهمية تركيز الاستثمارات في الامارة بالفترة المقبلة نحو القطاعات الانتاجية الكبيرة التي تعتمد بشكل كبير على استخدامات منتجات ومشتقات النفط وشدد على ضرورة ان يستهدف الاستثمار تحقيق اعلى قدر ممكن من الانتاجية من خلال السعي الى اعتماد سياسة تنمية الانتاج المحلي لاحلال الواردات. ووفقا للتقرير فان السمات الايجابية التي تتميز بها امارة أبوظبي عن غيرها من الاقطار قد اكسبتها قدرة للتغلب على التحديات التي تفرضها المتغيرات الدولية، اذ تملك امارة أبوظبي احتياطات ضخمة من النفط الخام تؤهلها ليصبح دورها في مجال البترول كمنتج ذا اهمية في استقرار سوق النفط العالمية. ففي اطار السياسات البترولية الحكيمة والتنسيق الدائم مع الاطراف المعنية اثره البالغ في تجاوز الازمات البترولية وتذبذب اسعار البترول الخام في السوق الدولية فقد اتخذت امارة أبوظبي ازاء تذبذب الاسعار جملة من المتغيرات الخارجية والداخلية التي من شأنها المحافظة على موازنة العرض والطلب البترولي. ففي نطاق عمليات التنسيق البترولي، فقد التزمت الامارة بانتاجها المحدد حسب الحصص الموزعة بموجب اتفاقيات اوبك والرؤية الحسنة للوفاق الدولي. ويوضح انه في ضوء زيادة التدفق الجاري للعوائد البترولية وصولا لاداء اقتصادي سليم في امارة أبوظبي، فقد ادت الى خلق نشاطات انتاجية محلية وزيادة حجم الدخل القومي. ونتيجة للاداء الاقتصادي الجيد، والاستقرار الامني في الامارة، ظهرت مجالات ومسارات تنموية ايجابية مؤاتية لاستقطاب مؤسسات تجارية ومالية للعمل في مختلف المجالات الاقتصادية في البلاد. كما يوضح بأن انتهاج سياسة الاقتصاد الحر القائم على مبدأ اقتصاد السوق ونظرية العرض والطلب، قد ادى الى زيادة عدد المؤسسات والوكالات الاجنبية في الامارة للاستفادة من هذا الوضع الذي يتسم بحرية المنافسة وعدم فرض ضرائب ورسوم باهظة على الانشطة الاقتصادية، حيث تم توفير المناخ الملائم للمستثمر للقيام بمزاولة اعماله باطمئنان في اطار الانظمة والقوانين المرعية في البلاد وبما يتناسب مع متطلبات العصر ومراحل التنمية. وتبعا للتقرير فقد شهدت امارة أبوظبي الكثيرمن الانجازات الاقتصادية والاجتماعية خلال فترة زمنية قصيرة، حيث تم استكمال الهياكل الاساسية وتنفيذ عدد كبير من مشاريع التنمية والتطوير، فضلا عن تنمية الخدمات الاساسية في المجتمع ومختلف المرافق العامة. ولاشك فان هذه الانجازات الضخمة من المشاريع الاستثمارية وزيادة حجم الخدمات العامة المقدمة للسكان، قد ادت الى زيادة الانفاق العام، وبالتالي ارتفاع الطلب المحلي على السلع الاستثمارية والاستهلاكية في البلاد. وقد كانت حصيلة هذه التطورات الاقتصادية الايجابية، هو تأهيل الامارة لتكون مركز جذب للمؤسسات الاجنبية وخلق علاقات خارجية وطيدة تقوم على المنافع المتبادلة المشتركة. وقد عزز مكانة واهمية امارة أبوظبي في العالم، قيامها بتقديم المساعدات في شكل قروض ومنح ومساهمات للحكومات المحلية والخارجية والمؤسسات الاخرى الاقليمية والعربية ضمن التزاماتها تجاه تلك الجهات وفي اطار سياستها لمساعدة الدول الشقيقة والصديقة. كما قدمت الحكومة معونات في شكل منح للمساعدات الانسانية وتوثيق التعاون مع مختلف الجهات ومنها الهيئات الاجتماعية والاقتصادية. وفي ظل المظاهر الايجابية التي تنفرد بها الامارة، يتعرض الاقتصاد الظبياني لجملة من التحدياتي والقضايا التنموية على المستوى المحلي والاقليمي والدولي يتقضي مواجهتها والتغلب عليها وصولا الى نمو اقتصادي مستديم. التوطين في الواقع ان موضوع التوطين يشغل فكر المسئولين ادراكا منهم بخطورة انخفاض معدلات التوطين، واستمرار الاعتماد على العمالة الوافدة وما يترتب من اثار سلبية. ولا تنحصر مشكلة التوطين في القطاع الحكومي فحسب، بل تتعدى اثرها لتكون اكثر وضوحا بالقطاع الخاص الذي يعاني من تدني معدلات التوطين. ولغرض تفعيل سياسة التوطين، لابد ان يكون هناك برنامج للتوطين من خلال وضع الية للاستغلال الامثل للقوى الوطنية سواء من خلال التشغيل المباشر بعد الاعداد والتدريب او من خلال عملية احلال المواطنين. لذا لابد ان ترتبط سياسات التعليم والتدريب باحتياجات المجتمع وبمتطلبات التنمية الاقتصادية من خلال خطة متكاملة لتخريج كوادر فنية تحتاجها الامارة بالفعل، خاصة ان عملية تأهيل الموارد البشرية تعتبر اساس التطوير والابتكار، مما يؤكد اهمية الاستثمار في تعليم وتهيئة وتطوير الايدي العاملة. ففي ظل المنافسة الشديدة في التجارة وجذب الاستثمارات الاجنبية وتطوير ابتكار السلع والخدمات، فقد اصبحت تنمية الموارد البشرية الركيزة الاساسية للتنمية. وفي هذا الخصوص فان عملية تطوير قدرات العمالة وتعزيز كفاءتها، تعتبر من اهم التحديات التي تواجه التنمية، ويقتضي اذن العمل على ردم الهوة ما بين العرض والطلب في سوق العمل من خلال تحقيق النمو الاقتصادي وزيادة الاستثمار في الانشطة ذات الانتاجية العالية. ويبدو اهم من ذلك رفع قدرات وكفاءات العمالة بالوسائل المختلفة لتصبح اكثر تمشيا مع متطلبات العمل حيث ان المعرفة والتكنولوجيا الحديثة تعتبر من احسن الادوات واسرعها في زيادة انتاجية العمالة وتحسين منتجاتها. وللتعليم دور هام في هذا المجال حيث ان حجم الانفاق على التعليم في الامارة يعتبر ذا مستوى مرتفع، ومع ذلك يبدو ان هناك حاجة ماسة لالقاء نظرة جادة لاصلاح قطاع التعليم ليكون منسجما مع متطلبات سوق العمل ومتطلبات التنمية بوجه عام في البلاد. السكان والقوى العاملة الوافدة تمثل اوضاع السكان وقضايا العمالة الوافدة احد اهم القضايا الرئيسية، وتمثل جزءا كبيرا في مجمل المعالجات والسياسات التي تعتمدها الجهات المعنية. لذا اصبحت قضية تنمية الموارد البشرية المواطنة وتطويرها مرتبطة بقضية السكان، حيث يتطلب التخطيط للقوى العاملة كجزء من عملية التخطيط السكاني منعا لظهور اثار اقتصادية نتيجة لاستمرار الاعتماد على العمالة الوافدة. فمع ارتفاع اسعار النفط عام 1973، وتضاعف عوائد الدول البترولية، ازداد عدد السكان وذلك بسبب توجيه استثمارات ضخمة لمختلف الانشطة والفعاليات، مما احدث طلبا على جميع المهن والحرف والتخصصات في جميع القطاعات الاقتصادية وعلى مختلف المستويات والانشطة ضمن القطاع الواحد. وقد تم سد هذا الطلب عن طريق استقدام العمالة من الخارج وذلك في ضوء قلة عدد السكان وعدم ملاءمة المهارات الوطنية مع متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ولقد تم اتخاذ بعض الاجراءات مؤخرا لغرض تنظيم اوضاع القوى العاملة، انعكست اثارها على الاوضاع السكانية بانخفاض معدلاتها والاتجاه نحو الاستقرار نسبيا. وقد ساعد في تفعيل هذه الاجراءات عملية الانتهاء من الجزء الاكبر من اعمال التشييد والبناء الرئيسية بالامارة، مما خفض من حجم العمالة غير الماهرة والاتجاه نحو استخدام الاساليب الحديثة في الاعمال، وتنفيذ استثمارات جديدة، والدخول في المشاريع الصناعية، مما تطلب تغيير انماط الطلب على العمالة وتوجهه الى العمالة الماهرة ذات الاجور العالية التي يمكنها استقدام اسرها. العولمة يبدو توفر خيارين لعالم العولمة في مواجهة امارة أبوظبي واقطار مجلس التعاون، اما الاندماج في الاقتصاد العالمي كمجموعة تستطيع ان تحصل على شروط تنافسية مناسبة وتعد نفسها للمنافسة العالمية بشكل افضل، او ان تقوم كل دولة على حدة بالاندماج في الاقتصاد العالمي ولكن بشروط اكثر صعوبة، وتفتقر الى ميزة نسبية. تدرك امارة أبوظبي واقطار الخليج العربي جميعها بخطورة واهمية عصر العولمة، ومتطلباتها وعمق تاثيرها على الاداء الاقتصادي ومستقبل التنمية الاقتصادية فيها. كما تدرك ان اقتصاداتها تصنف عموما على انها من اقتصادات صغيرة الحجم سواء بمعايير عدد السكان او الناتج المحلي او الموارد المتاحة ومدى تنوعها. بمعنى ان قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية محدودة وهي اقتصاديات مفتوحة تعتمد على العالم الخارجي وقابلة للتاثر بالظروف الاقتصادية على الساحة الدولية. ولغرض الاستفادة القصوى مما توفره العولمة من امتيازات لاقتصاد الامارة وتلافي انعكاساتها السلبية، يقتضي تدعيم الاقتصاد الوطني وذلك من خلال مجال التنمية الصناعية، حيث تواجه الصناعة الوطنية تحديات كبيرة في ظل التحولات الجذرية للنظام الاقتصادي العالمي وخاصة في اطار اتفاقية الجات وحرية انتقال السلع ذات الجودة العالية بين دول العالم حيث يستوجب تطوير وتحديث القاعدة الصناعية وتنويع انشطتها لتكون قادرة على المنافسة في الاسواق الخارجية، ذلك ان استمرارية جهود التنمية رهن بازدياد القدرة على التصدير لاسواق العالم. ويقتضي العمل نحو ربط القطاع الصناعي بالتطورات في الاسواق العالمية وضرورة تحقيق ميزة نسبية لصادرات الامارة وزيادة الاستثمار في مجالات المدن الصناعية والبنية التحتية واستقطاب التكنولوجيا الحديثة. ومجال تنويع مصادر الدخل القومي، حيث احتلت قضية تنويع مصادر الدخل اهمية بالغة في امارة أبوظبي، نظرا للمنافسة الشديدة غير المتكافئة مع السلع الاجنبية. وسعيا لتنويع مصادر الدخل القومي في كافة المجالات، يقتضي التقليل من الاعتماد على تصدير النفط الخام وزيادة فرص الاعتماد على الصادرات الصناعية وخاصة البتروكيماوية منها. ففي ظل العولمة وضرورة توسيع مصادر الدخل القومي من خلال الصادرات السلعية، ينبغي تركيز الاستثمارات نحو القطاعات الانتاجية الكبيرة التي تعتمد بشكل كبير على استخدامات منتجات ومشتقات النفط. لذلك يجب ان يستهدف الاستثمار تحقيق اعلى قدر ممكن من الانتاجية من خلال السعي الى اعتماد سياسة تنمية الانتاج المحلي لاحلال الواردات. وكذلك مجال توظيف اكفأ للموارد المتاحة في اطار المنافسة الشديدة في السوق الدولية، تتركز جهود الاقطار المنافسة حول كيفية الاستفادة من الموارد البشرية والمادية المتاحة لتكون مدخلا اساسيا لتقليل الكلف وزيادة الميزة النسبية لحجم الصادرات وتوسيع منافذها. وتمثل الموارد المتاحة، قوة العمل المحلية والموارد الطبيعية حيث يجب اخضاع هذين النوعين من الموارد الى استغلال اقتصادي جيد. ومجال اخضاع النفقات العامة لمعايير الجدوى الاقتصادية وذلك في ضوء العلاقات مع العالم الخارجي، يجب ان ترتكز السياسة الاقتصادية على مبدأ ترشيد الانفاق واخضاعه لمعايير الجدوى الاقتصادية. ويتطلب ذلك مراجعة منهجية سياسة الانفاق العام والتعرف على التاثيرات المباشرة وغير المباشرة لحجم الانفاق العام واوجه تخصيصه ومصادر تمويله. ومن الضروري ان يتم الربط بين حجم النفقات العامة واوجه تخصيصها ومصادر تمويلها باعتبارات الجدوى الاقتصادية بمعناها الشامل واثر الانفاق العام على التوجيهات التنموية. وأخيرا في مجال تخطيط اكفأ للاستثمارات، حيث تتوقف عملية بناء القاعدة الاقتصادية السليمة على كفاءة عملية الاستثمار وضرورة تنفيذ الاستثمار في المشروعات ذات الانتاجية العالية. ويقتضي الموازنة بين المخصص للاستثمار في مشروعات البنية الاساسية او الخدمية وبين المخصص للاستثمار في مشروعات الانتاج الاقتصادي المباشر في اطار يجعل من الاستثمار في مشروعات البنية الاساسية والخدمية سندا لاداء مشروعات الانتاج الاقتصادي المباشر وبما يمكنها من توليد فائض اقتصادي يكفي لتحقيق عائد ايجابي. كذلك يستوجب تحقيق ترابط قوي بين مشروعات الانتاج غيرالمباشر ومشروعات الانتاج المباشر، وتسخير الاولى من اجل الثانية، وهنا يتطلب التركيز على نوعية رأس المال المادي الذي يجري تكوينه والتاكد من ملاءمته لاحتياجات المستقبل. التلوث البيئي لقد برز الاهتمام بالبيئة على المستوى العالمي والمحلي ليس لكون مشكلة التلوث ذات صلة بحياة الانسان وصحته فقط، وانما لكونها اداة للتمكن من وضع السياسات التنموية وتعزيز الجهود والمسئوليات المناطه بالمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في الحفاظ على الموارد والثروات الطبيعية وتنميتها بما يخدم النمو الاقتصادي بكافة القطاعات. ولقد اصبحت الجوانب البيئية تحظى باهمية فائقة خاصة بعد زيادة التلوث الناتج عن سوء الاستخدام مما يحدونا الى ان ناخذ الاعتبارات البيئية بالاهتمام الجاد على اعتبار انها قد تهدد بكارثة بيئية كما انها تؤثر سلبا على عملية التنمية. اذ ان حقوق الانسان والبيئة قضيتان متلازمتان وان جميع المواثيق الدولية تقر باحقية الانسان في العيش الكريم في بيئة صحية سليمة. وتغطي مسألة البيئة جميع المجالات التي ترتبط وتحيط بالانسان والارض والنبات والحيوان والبحار والفضاء الخارجي والمصانع والغابات والجبال والاثار التاريخية. فالبيئة لها علاقة وثيقة بالاقتصاد والتنمية وما يصاحبها من الانشطة الاخرى. لذلك كان لابد من حماية البيئة والحفاظ على نوعيتها وتوازنها الطبيعي ومكافحة التلوث باشكاله المختلفة وتنمية الموارد الطبيعية والحفاظ عليها وحماية المجتمع وصحة الانسان والكائنات الحية الاخرى بوضع معايير ومواصفات وضوابط لحصر الاثار السلبية حسب مصادر التلوث البيئي في البلاد. ولقد اصدر رئيس دولة الامارات في 17/10/1999 القانون الاتحادي رقم (24) لسنة 1999 بشأن حماية البيئة وتنميتها. ويعد هذا القانون الذي تستقبل به الدولة الالفية الثالثة من اكثر التشريعات اهمية لما لهذه القضية من اثار على البلاد. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: