ذكرت دراسة اقتصادية صناعية خليجية حديثة أن صناعة الغزل والنسيج في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ستتعرض للمنافسة الحادة في السوق العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة. وقالت الدراسة التي أعدتها منظمة الخليج للاستشارات الصناعية ومقرها الدوحة أن انفتاح الأسواق العالمية أمام تجارة المنسوجات والملابس الجاهزة بعد التحرير الكامل لهذه التجارة في مطلع عام 2005 سيزيد من حدة منافسة الصناعة الخليجية في الدخول الى أسواق الدول المستهلكة وبخاصة أسواق الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي. وأوضحت أن قطاعي المنسوجات والملابس الجاهزة هما القطاعان الوحيدان اللذان سمحت فيهما اتفاقية «الجات» باستخدام القيود الكمية في مواجهة صادرات الدول النامية. وأشارت الدراسة الى أن الدول الخليجية ستواجه منافسة حادة في الأسواق التي تسيطر عليها حاليا بعد تحرير هذه التجارة كلية في عام 2005. يذكر أن تجارة المنسوجات والملابس الجاهزة تخضع حاليا لاتفاقيات خاصة بالمنسوجات تنص على اعفائها من الجمارك وحرية التجارة على ثلاث مراحل بدأت عام 1995 وتنتهي عام 2005. وطالبت الدراسة الدول الخليجية بوضع خطة استراتيجية لمستقبل صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة لمواجهة المستجدات الدولية واتفاقات منظمة التجارة العالمية. وحددت المعوقات والصعوبات التي تواجهها هذه الصناعة في الدول الخليجية بأنها تتمثل في التوسع الكبير الذي حدث في مجال انتاج الملابس الجاهزة وزيادة الطاقة الانتاجية عن حجم الحصص المستهلكة وصعوبة تسويق الانتاج الفائض في السواق المحلية واعتمادها على استيراد غالبية المواد الخام المستخدمة من العالم الخارجي. وطالبت الدراسة المصنعين والمهتمين بصناعة الغزل والمنسوجات بدول مجلس التعاون باعادة هيكلة هذه الصناعة والاستغلال الأمثل للموارد وخفض تكاليف الانتاج لمواجهة تحديات التجارة الدولية في هذا المجال. واقترحت انشاء صناعات أهلية في دول مجلس التعاون في مجال الملابس النمطية كملابس أفراد الأمن والقوات المسلحة وطلاب المدارس والمستشفيات. وحثت على زيادة الاعتماد على القوى العاملة الوطنية بدلا من الأسيوية ودعم ومساندة البنوك الصناعية والتنموية للصناعات النسيجية بمنح التسهيلات والقروض الميسرة. ويقدر عدد مصانع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة في دول مجلس التعاون بحوالي 400 مصنع يبلغ اجمالي استثماراتها ما يزيد على 767 مليون دولار. وتحتل دولة الامارات المركز الأول من حيث عدد المصانع بعدد 215 مصنعا تليها السعودية بـ 90 مصنعا وسلطنة عمان 38 مصنعا والبحرين 42 مصنعا وقطر 19 مصنعا والكويت 12 مصنعا. ووفقا لاحصائيات أوردتها الدراسة ارتفع انتاج دول المجلس من السجاد والموكيت والبسط من 96.5 ألف طن في عام 1991 الى 5ر177ألف طن عام 1996 وبلغ اجمالي انتاجها من البطانيات والستائر والخيام في عام 1997 اكثر من 36.3 الف طن. وتحتل الكويت المركز الرابع من حيث حجم الاستثمارات في صناعة الغزل والنسيج بعد دولة الامارات وسلطنة عمان اضافة للسعودية صاحبة المركز الأول باستثمارات بلغت حتى عام 1998 حوالي 500 مليون دولار تمثل نسبة 65.3% من اجمالي الأموال المستثمرة في قطاع المنسوجات في دول مجلس التعاون. وكانت صناعة الغزل النسيج والملابس الجاهزة في دول مجلس التعاون بدأت كصناعة حرفية تقليدية وتطورت في منتصف السبعينات الى صناعة الية تستخدم تكنولوجيا حديثة بقيام عشرات المصانع لانتاج السجاد بأنواعه وأغطية المفارش والأسرة والمناشف والفوط ثم توسعت توسعا هائلا في مطلع التسعينات معتمدة في تسويق منتجاتها النسيجية على أسواق الولايات المتحدة وأوربا وكندا. ـ كونا
