أفرزت المنافسة الحامية بين مختلف البنوك الوطنية والأجنبية العاملة في الدولة واقعا اجتماعيا جديدا لدى العديد من الفئات وخصوصا الشباب، لم تقتصر على المواطنين منهم بل تعدتهم الى الوافدين والعاملين في مختلف القطاعات العامة والخاصة. وساهم في إذكاء هذه الحالة الخطط الترويجية المختلفة التي أطلقتها البنوك تحت شعارات مختلفة، لكنها في النهاية جاءت كلها متشابهة من حيث الشكل والمضمون وأوقعت العديد في شراكها ممن تخيل لهم أنهم وجدوا الحل المثالي لمشاكلهم المالية العالقة أو دفعتهم بإرادتهم الى خوض مشاريع متعددة اتسم معظمها بالرفاهية، فأثقلت كاهلهم وجعلتهم يخضعون لرحمتها تحت طائلة القانون إذا تمنعوا عن الدفع أو عجزوا عن ذلك. وقد وجد القسم الأكبر من هؤلاء المدينين أن الاقتراض من البنوك هو الحل الأمثل من أجل اقتناء سيارة أو تسديد تكاليف الزواج أو السفر في رحلة استجمام دون أن يتنبهوا الى الطريقة التي تتم بها عمليات الاقراض تلك أو طريقة احتساب الفائدة المترتبة على تلك المبالغ، التي يعجز في بعض الأحيان المروجون لها عن تقديم تفسير لها يبين فيها جميع النقاط المتعلقة ليكون المقترض على بينة من الاستحقاقات التي تتوجب عليه عند رد هذا الدين الذي يتم على دفعات قد لا تنتهي خلال سنوات متعددة، مما يجعله يقع تحت وطأة الهم في غياب السبل التي تساعده على التسديد بسرعة. لم تكن معالجة هذا الموضوع سهلة، والدخول في تفاصيلها متعب، لكن لا بد من التطرق إليها نظرا لانعكاساتها السلبية على المجتمع الذي بات جزء كبير منه يعاني من هذه الحالة، بالإضافة الى السهولة التي تمنحها البنوك عند الإقراض والصعوبة الكبيرة عند التسديد، فلا يكاد يمر يوم إلا ويطرق باب الموظفين في الشركات الخاصة والدوائر الحكومية مندوبو تلك البنوك حاملين معهم العروض المغرية و«السعادة الموعودة» فيصيبهم ما أصاب «الثعلب الذي لحس المبرد». وتتنوع الأسباب التي تدفع بالعديد من الشباب المواطن أو غيره، الى الاقتراض من البنوك، منها ما يذهب الى شراء سيارة فارهة أو بناء منزل كبير أو إقامة حفل زواج بازخ أو لإعانة عائلته، ولكن يبقى الحافز الأكبر لذلك هو السهولة في الحصول على المبلغ المقترض، فما عليه إلا أن يفتح حسابا في البنك المقصود وتحويل راتبه الشهري إليه وشهادة من المؤسسة التي يعمل فيها بأنه لا يزال على رأس عمله مذيلة بعبارة «أعطيت بناء على طلبه، ولا تتحمل المؤسسة أي مسئولية تجاه الغيرتترتب عن تحريرها»، ويدخل بها الى «جنة المدينين». الأسباب متشابهة والتقى معظم المقترضين الذين التقت بهم «البيان» في إطار هذا التحقيق حول مجموع نقاط مشتركة أهمها عدم علمهم بالطريقة التي يتم من خلالها احتساب الفائدة على القروض فلم يكن يهمهم سوى الاقتراض لسد احتياجاتهم، الطريقة التي تتم بها. كما أن هناك نقاط أخرى مشتركة وهي أن معظم أسباب الاقتراض متشابهة. أما هم السداد فهو بدوره واحد. ويعلل منصور حسن الشامسي وهو موظف الأسباب التي دفعته الى ركوب موجة الاقتراض من البنوك بإقدامه على الزواج وذلك قبل أن يتم الإعلان عن مشروع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الخاص بصندوق الزواج، وبعدها كرت السبحة، فتارة كانت لمساعدة والدي الذي كان يواجه ظروفا صعبة، وتارة أخرى لتأمين متطلبات الحياة الملحة. ويضيف «وهكذا أصبح أسير القروض التي لن تنتهي يوما ما بحسب رأيه لأنه ستكون هناك مبررات أخرى طالما أن الطريق إليها سهلة». أما كيف أقدم على الاقتراض؟ وما هي الظروف التي ساعدت على ذلك؟ فيقول الشامسي «عندما تقدمت بطلب للإقتراض من أحد البنوك في الدولة شرح المندوب ما هو مطلوب مني، محددا القيمة الإجمالية للفائدة المطلوبة، ولكن بعد فترة اتضح لي أن هذه النسبة تزيد عن ذلك بكثير،عندها تقدمت بطلب للبنك لتفسير تلك الزيادة لكنني لما ألقى الجواب الشافي، إذ قيل أن شرحها معقد ولكننا لا نأخذ منك سوى ما يتوجب عليك من مبالغ. «ويقول الشامسي بأسف «لولا الحاجة لما أقدمت على ذلك، واتمنى أن يأتي يوم أرى فيه أنني قد تخلصت من الديون، لكنه على ما يبدو سيكون بعيد المنال». لا للقـروض ويتحدث جمعة بن حميدان وهو موظف أيضا عن تجربته في هذا الإطار فيقول ان تجربتي الأولى مع الاقتراض كانت بدافع شراء سيارة وبناء منزل، وتقدمت بطلب للبنك الذي كنت أتعامل معه لكنه رفض، فجاءني من قال لي ان هناك بنوكاً عديدة لا تتوانى عن تلبية طلبك فما عليك إلا أن تقفل حسابك مع البنك الحالي وتفتح آخر في بنك يقدم لك تسهيلات أفضل، ففعلت ذلك دون تردد وأنا أحلم بالحصول على ما أريد «بالاقتراض من عدة بنوك، ويضيف جمعة في الفترة الأولى التي كنت أريد. ويضيف «ومنذ تلك اللحظة بدأت مشواري الطويل مع القروض دون أن أدرس لا النتائج ولا العواقب التي قد تتأتى عن ذلك، مطمئنا الى الوعود التي نلتها وبتلبية طلبي على وجه السرعة، ولم أسأل في حينه عن طريقة احتساب الفوائد او كم ستبلغ قيمتها أثناء السداد، كما أن مندوب البنك لم يتكلف عناء ذلك، إذ أن همه الوحيد هو كيف يقنعني بالقرض فقط. أضف الى ذلك عدم خبرتي في هذه المواضيع. فقط كل ما أعلمت به هو الفترة التي يتوجب علي فيها أن أقوم بتسديد المبلغ المطلوب». ويتابع جمعة «لقد فات الآوان الآن، وكل ما أستطيع أن أقوم به، هو الإيفاء بالإلتزامات التي وقعت عليها تجاه البنك، وإلا فإن الطرق الى السجن ليست صعبة أبدا. وهنا لا بد لي من أن أتوجه الى جميع الشباب أن يحاول الإبتعاد عن طريق القرض لأنه لا نهاية لها إذا بدأت، وأن المكاسب التي يمكن أن تتحقق عن طريقها لن تكون في أحسن الأحوال أفضل من السلبيات التي ستنتج عنها، وفي المقابل أتمنى على البنوك المقرضة أن تعيد النظر في طريقة احتساب الفوائد وعدم المبالغة فيها حتى يتمكن الجميع من تسيير أمورهم دون أن يكون هناك غالب أو مغلوب». ويؤيد حمد الحجري ما قاله جمعة مشيرا الى أنه لولا الحاجة الملحة للإقتراض لما أقدم أحد على ذلك، لكن هذا الأمر لا يعني أنه يجب استغلال هذا الموضوع ليكون سيفا مسلطا فوق رقاب العباد، فخير الأمور وسطها، إذ يجب على الجهات المقرضة أن تتعامل مع الموظفين على اعتبارهم أفرادا وليسوا دولا أو مؤسسات تهدف من وراء الاقتراض تحقيق أرباح طائلة، وقولي هذا لا يعني أن تلك البنوك يجب أن تتحول الى مؤسسات خيرية أو ما شابه ذلك، لكنه باستطاعتها توفير برامج مربحة من دون أن تثقل كاهل المقترض وتجعله يمضي جزءا كبيرا من حياته مرتهنا لها. ويضيف «عندما تقدمت للاقتراض لم أكن أعلم مدى خطورة هذا الموضوع، لأن الإغراءات التي كانت محيطة بي والوعود التي أطلقها لي مندوب البنك والطريقة المبسطة التي استخدمها معي جعلتني أقع في هذا الفخ، خصوصا أن هدفي كان شراء سيارة جديدة، بالإضافة الى أن إجراءات الحصول على القرض كانت غاية في السهولة، فما كان علي في حينه سوى تقديم بعض الأوراق التي حصلت عليها بسهولة، من دون أن أكترث للنسبة العالية للفائدة التي يتوجب علي أن أدفعها لقاء المبلغ الذي اقترضته، لأفاجأ بعدها أنه يتوجب علي أن أدفع ضعف ما اقترضته من البنك». ويعتبر الحجري أن الذهاب في طريق القروض سهل للغاية ولكن رحلة الإياب ستكون شاقة وطويلة جدا والخروج منها يعني دخول السجن، حيث لا ينفع الندم بعد ذلك، فانطلاقا من تجربتي لطريق القروض أتوجه بالنصح الى جميع الشباب بعدم سلوكه لأنه طويل للغاية ومليء بالمتاعب. الفائدة.. معقدة أما مبارك الغافري وهو موظف أيضا لم يكن أفضل حالا من الذين سبقوه، فتكاليف الزفاف دفعته لسلوك هذا الاتجاه، ظنا منه أنه سيكون الخلاص دون أن يعي أنه سيقع في دوامة كبيرة قد بدأت تستنفد صبره إذ يقول «كلما شعرت أن الفائدة المحسوبة على المبلغ الذي اقترضته تتضاعف، أجد نفسي وكأنني في حفرة أحاول الخروج منها لكنني أعجز عن ذلك في كل مرة». وينفي علمه بطريقة احتساب الفائدة المستحقة على المبلغ الذي اقترضته، لأنه «عندما لأقدمت على ذلك لم يشرحوا له هذا الأمر، فكل ما قاموا به هو الاستفاضة بتقديم المزايا والحوافز التي تبين له فيما بعد أنها واهية ولا تعدو كونها أساليب ترويجية للإيقاع بضحاياهم.. مطالبا البنوك بقليل من الرحمة والأخذ بالاعتبار أن دخل الموظف يأتي فقط من راتبه الشهري الذي لا يكاد يكفي لسد احتياجاته اليومية وهو بالتالي عندما يقترض لا يقوم بالمشاريع التي تدر عليه الأرباح أسوة بالشركات التجارية أو العقارية أو غيرها. لقد تعددت الأسباب عند ناصر حسن الشامسي لكن الطريق كان واحدا بالنسبة إليه، وهو المصرف إذ يقول «ثلاثة أسباب اجتمعت لدي لتكون دافعا قويا نحو الاقتراض من البنوك وهي: الزواج وشراء سيارة وبناء منزل. أما الطريقة فقد كانت سهلة للغاية، فإذا لم يستقبلك هذا البنك فإن غيره سيرحب بك طالما أنك هدف سهل بالنسبة إليه واستثمار أمواله عبرك ربما يكون أقصر بكثير من المضاربة في أسواق الأسهم العالمية أو المحافظ الاستثمارية أو تمويل المشاريع التجارية المحفوفة بالمخاطر». ويروي ناصر الشامسي كيف بدأ بالاقتراض من البنوك ويقول «عندما توجهت للمرة الأولى الى أحد المصارف، قوبل طلبي لديه بالرفض بحجة أنني بحاجة لكفيل، فاستعنت بأخي، إلا أن الأمر تكرر ثانية، بحجة أن الأخير يعمل في القوات المسلحة وهو بالتالي يدين ببعض النقود لجهة أخرى، مع العلم أن المبلغ الذي كانوا يتحدثون عنه كان يكاد لا يذكر نظرا لضآلته. لكنني لم أكف عن المحاولة حتى حققت مأربي لدى مصرف آخر، أبدى مرونة حيال ذلك. وكغيره مما استطلعت «البيان» اراءهم حول موضوع القروض الشخصية وكيف تتم عملية احتساب الفائدة عليها، لم يستطع ناصر تحديد النسبة متذرعا بالأسباب نفسها التي أوردها الأخرون. الفتيات لم يسلمن القروض والمشاكل المترتبة عنها لم تسلم منها أيضا الفتيات، فهن بدورهن سلكن هذه الطريق، مع الأخذ بالاعتبار أيضا أن الأسباب لم تكن مختلفة عن تلك التي دفعت الشباب للسير بها. وتقول منى الغافري وهي موظفة «في البداية خلت نفسي أعرف الكثير عن القروض متأثرة بالشروحات المسهبة التي استمعت إليها من قبل مندوبي المصارف الذين لا ينفكون يزورونك في مكتبك باستمرار، لكنه تبين لي فيما بعد، أنني لم أكن أعلم سوى النذر اليسير عن هذا الموضوع، بعدما حصل ما لم أكن أتوقعه. وتضيف «في البداية استدنت مبلغا من المال على أن أعيده للبنك على دفعات محددة، لكن أجل هذه الدفعات قد طال، ولم أنعم بالسيارة التي اشتريتها بذلك المبلغ، إذ ان الفوائد التي ترتبت عليه فاقت ما كنت أتوقعه، ولا تزال تلتهم جزءا كبيرا من راتبي الشهري». وفي المقابل تؤكد المصارف العاملة في الدولة إنها تتعامل مع مسألة القروض الشخصية إنطلاقا من القوانين المرعية ووفقا لتعليمات المصرف المركزي التي تحدد آلية العمل في هذا النوع من القروض. الفائدة وفق القوانين ويقول فؤاد عبدالقادر مدير قروض المواطنين في فروع بنك ستاندرد تشارترد في الإمارات إن البنوك الموجودة في الدولة تحدد نسبة الفائدة على القروض الشخصية وفقا للقوانين والمعايير التي وضعها مصرف الإمارات المركزي، وتختلف طريقة احتسابها من مصرف لآخر، كما أنها تخضع لاعتبارات أخرى أهمها المدة الزمنية للسداد والقيمة الإجمالية للمبلغ المقترض، والمحدد بـ 250 ألف درهم كحد أقصى في بنك ستاندر تشارترد على سبيل المثال لا الحصر على ألا تتجاوز مدته 7 سنوات. ويضيف أن المواطنين يحتلون الصدارة في مسألة الاقتراض، والمبالغ التي يسعون الى اقتراضها مرتفعة جدا مقارنة بتلك التي تسعى إليها الجنسيات الأخرى العاملة في الدولة، بسبب الظروف التي تمليها عليهم الظروف المعيشية الراهنة، مثل ارتفاع تكاليف الزفاف وبناء المنازل وما شابه ذلك. أما متوسط أعمار الفئات المقترضة فهو يتجاوز الـ 25 عاما، مضيفا أن البنك بصدد ابتكار وتطوير منتجات مصرفية جديدة تتوافق مع متطلبات الزبائن في إطار القوانين المرعية الإجراء في البنك. القروض في القانون وبالانتقال الى نظرة القانون حول مسألة القروض والأطر المعمول بها في الإمارات في هذا الإطار استطلعت «البيان» رأي المحامي حسين الشيري الذي أوضح أن القرض المصرفي وكما عرفته المادة 409 من قانون المعاملات التجارية القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 1993 هو عقد بمقتضاه يقوم المصرف بتسليم المقترض مبلغا من النقود على سبيل القرض أو بقيده في الجانب الدائن لحسابه في المصرف وفق الشروط والآجال المتفق عليها كما يجوز أن يكون القرض مضمونا بتأمينات أي أن وجود التأمينات ليس ضروريا إلا أن المصارف غالبا ما تطلب بعض الضمانات من العميل وذلك ضمانا لحقها والتأكد من قدرة العميل على رد أصل القرض والوفاء بالفائدة التي يقضي بها الاتفاق. وأوضح أنه يمكن للبنك مطالبة العميل بتقديم كفيل له يكون ضامنا «لتنفيذ المقترض للالتزامات الناشئة عن عقد القرض المصرفي ولا يرضى البنك غالبا» إلا بكفيل متضامن حتى يستطيع الرجوع إليه عند إخلال المقترض بالالتزامات ، وقد حدد قانون المعاملات التجارية التزامات المقترض بأنها سداد القرض وفوائده للمصرف في المواعيد وبالشروط المتفق عليها، علما «بأنه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تزيد الفائدة على أصل الدين كما لا يجوز احتساب فوائد مركبة على المقترض أي لا يجوز حساب فائدة على الفائدة بل يجب خصم الفائدة أولا» عند قيام المقترض بسداد أقساط الدين ثم يتم الخصم من أصل الدين هذا فيما يتعلق بالمحاكم الاتحادية. أما فيما يتعلق بمحاكم دبي فقد أوضح الشيري بأنها قد استقرت على أن الفائدة تحسب وتسجل على رصيد الحساب الجاري غير المدفوع طبقا لشروط العقد ووفقا للقانون والأعراف التي تحكم سعر الفائدة في إمارة دبي وتكون الفائدة مركبة عن فترة ما قبل قفل الحساب الجاري وبسيطة بعد قفله ما لم يتم الاتفاق على غير ذلك. ويضيف الشيري أن القرض المصرفي هو عمل تجاري أيا كانت صفة المقترض أو الغرض الذي خصص له القرض. وهناك قانون ينظم عمليات القرض وهو قانون المعاملات التجارية وهو القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 1993 إلا أن هذا القانون لم يتدخل في التفاصيل وتركها للاتفاق بين المصرف والمقترض. وحول نسبة الفوائد التي تقع على عاتق المقترضين فإن اختلافها يكون باختلاف القرض، ويقول الشيري: باعتبار أن العقد شريعة المتعاقدين لذلك للدائن وهو المصرف الحق في اقتضاء فائدة على القرض حسب السعر المنصوص عليه في العقد مهما بلغ سعر الفائدة، أما إذا لم يعين سعر الفائدة في العقد فيتم احتساب الفائدة وفق السعر السائد في السوق وقت التعامل على ألا يزيد في هذه الحالة على 12% حتى يتم السداد. كما أن نظام الفوائد مطبق في جميع البنوك ما عدا البنوك الإسلامية باعتبار أنها لا تعتمد على الفائدة المتحصلة عن الدين بل على المرابحة ، أما رأيي في الفوائد فإنني أرى أن الشخص سواءا كان شخصا طبيعيا أو اعتباريا عندما يقوم بالاقتراض من البنك فهو يعلم أن هناك فوائد سوف تترتب عليه نتيجة لذلك بموجب عقد القرض، فهو ملزم بسداد ما ألزم المقترض بسدادها، كما أن رأيي هو من رأي المحكمة الاتحادية العليا بهذاالخصوص طالما لا يوجد تنظيم إسلامي حتى الآن. ولم يحدد القانون حدا أقصى للقرض ولكنه ترك ذلك للأطراف وفقا لشروط العقد وبما أن القانون ترك تنظيم العقد وتحديد طريقة السداد لأطراف العقد فبذلك لا يكون هناك أي انحياز لأي طرف على الآخر. ويبين الشيري الجزاءات الموضوعة في حالة اخلال المقترض بالتزاماته وهي:إذا أخل المقترض بالتزاماته المتفق عليها بعقد القرض وهي سداد مبلغ القرض وفوائده في المدة المتفق عليها يحق للبنك الرجوع على من قام بكفالة المقترض والرجوع أيضا «على تأمينات الدين ويكون من حق البنك رفع دعوى أمام المحكمة المدنية وذلك لإلزام المقترض ومن قام بكفالته بالتضامن لسداد أصل الدين وفوائده وإذا استمر المدين في عدم سداد المبلغ المحكوم وتقوم المحكمة وفقا «لنص المادة 239 من قانون الاجراءات المدنية بالامارات وهو القانون الاتحادي رقم 11 لسنة 1992 باعلان المدين وتكليفه بالوفاء خلال خمسة عشر يوما» من تاريخ إعلانه بالحكم. الفوائد ضرورة وعما إذا كان يتم الاستناد إلى الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بتحريم الفائدة أم لا؟ يقول الشيري: لقد استقرت محاكم الدولة على الحكم بالفوائد وبررت المحكمة الاتحادية العليا الحكم بالفوائد باعتبارأن المصارف ضرورة لازمة لا تستقيم حياة الدولة الاقتصادية بدونها وحاجة من حاجات العباد لا تتم مصالح معاشهم الا بها وإن كان الأصل في الفوائد أنها محرمة شرعا «إلا أنها تجوز استثناء» اذا أوجبتها ضرورة أو قامت الحاجة إليها أو اقتضتها مصلحة راجحة تفوت إذا بقي التحريم على أصله ذلك اعمالا لقواعد الأصول الفقهية كقاعدة الضرورات تبيح المحضورات كل ما لا يتم المعاش إلا به فتحريمه حرج ينتفي شرعا المفسدة إذا عارضتها مصلحة راجحة قدمت المصلحة وألغي اعتبار المفسدة. وقدم الشيري أسباب الاقتراض في النقاط التالية : هناك أسباب عديدة تدفع الأشخاص للاقتراض وهي تختلف من شخص لآخر فهناك من يقترض بهدف انشاء مشروع تجاري أو التوسع في أعماله التجارية حيث يلجأ للاقتراض لعدم وجود السيولة النقدية لديه وهناك من يقترض لأسباب اجتماعية كالزواج أو بناء مسكن وأحيانا للعلاج ، ولكن في كثير من الأحيان يكون القرض لأسباب غير ضرورية وهي للترف والمظهر الاجتماعي فقط كالاقتراض للسفر مثلا أو الاقتراض لشراء سيارة باهظة الثمن وهذا النوع من الاقتراض منتشر وسط فئة الشباب. من جهة أخرى تمنى الشيري عدم الاقتراض إذا كان لأسباب غير ضرورية إلا إذا كان هدف الشخص من الاقتراض هو لتغطية مستلزمات ضرورية كمصاريف العلاج مثلا أو بناء مسكن، كما اقترح انشاء صندوق لمنح القروض للمواطنين بمختلف إمارات الدولة الراغبين بانشاء مشاريع تجارية يتم سدادها على أقساط طويلة الأجل بعد إجراء دراسة جدوى لها وذلك لتشجيعهم على الانخراط في المجالات التجارية والصناعية وعدم الاعتماد على الوظيفة الحكومية ولتخفيف العبء على الدولة علما بأن ذلك مطبق بالفعل في بعض إمارات الدولة كإمارة دبي. تحقيق: أمينة الزرعوني
