توقع تقرير «الشال » الاسبوعي أن تكون نتائج السنة المالية الحالية لدولة الكويت أقل من السنة الماضية وذكر التقرير في تحليل له حول حاضر ومستقبل النفط عالمياً ثم خليجياً قائلاً: أن عمر النفط في منطقة الخليج حوالي القرن إذا أخذنا إيران في الإعتبار، وحوالي ثلاثة أرباع القرن في تجربة البحرين ومنذ أكثر من نصف قرن وتباعا في تجربة الكويت والبقية، ومازالت كل المنطقة تستورد تقنيات البحث والإستخراج التي حققتها مجموعة من المستثمرين الأفراد وعلى مدى خمس سنوات في منتصف القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة. ومازالت المنطقة تحتاج إلى وسطاء لحل مشكلاتها البينية وتحتاج إلى من يحميها من بعضها البعض، ومازالت لا تحسن لغة الخطاب مع بعضها البعض ناهيك عن التعاون الإقتصادي والتقني. وبدأت الحرب العراقية الإيرانية وفوائض المنطقة ـ لا تشمل إيران ـ المالية من النقد الأجنبي تبلغ 280 مليار دولار أمريكي بأسعار عام 1980، وانتهى غزو العراق للكويت والمنطقة صافي مدينة بدرجات متفاوتة للعالم الخارجي وقطاعها الخاص المحلي بما يفوق حجم ناتجها المحلي الإجمالي. ومضى أكثر من عشرين سنة في المتوسط، على عمر النفط في المنطقة قبل الحرب العراقية الإيرانية، ومضى أكثر من عشرين سنة منذ بداية تلك الحرب، وتساءل التقرير كم أكثر من عشرين سنة أخرى بقت للنفط كثروة بنفس الدرجة من الأهمية؟ وهل نحن في جيلنا نملك الحق في قرار إستهلاك وهدر الثروة دون صناعتها وزمن بقائها محدود ولن يتكرر، وكيف سيؤرخ لنا من سيأتي من بعدنا! وقال التقرير اننا لا نملك حق هدر الوقت والفرصة، والثروة الثمينة لصناعة مجد شخصي أو لإجترار الماضي أو لإرضاء مشاعر الغضب لدينا أو حتى لإساءة إستخدام حصيلة الثروة محليا، فحظوظ فيليب الثاني أفضل كثيرا من حظوظنا رغم ما كتبه عنه التاريخ. وأضاف التقرير أن تمويل الموازنة العامة في الكويت يعتمد بشكل رئيسي يصل إلى حدود الـ 90% في المتوسط على الإيرادات النفطية، ولا يحتسب دخل إحتياطي الأجيال القادمة ضمن موارد الموازنة ولكنه يضاف إلي نفس الإحتياطي بحكم القانون رقم 106 لسنة 1976، أما إيرادات الإحتياطي العام فتغطي النفقات العامة من خارج الموازنة. وفي الموازنة الحالية «إبريل 2001 مارس 2002» ، قدرت الإيرادات العامة بنحو 3.83 مليارات دينار كويتي، شكلت الإيرادات النفطية منها نحو 85% مقدرة على أساس إنتاج نفطي بحدود 2.140 مليون برميل يوميا وبسعر 15 دولار أمريكياً لبرميل النفط الكويتي وعند سعر صرف 305 فلوس للدولار الأمريكي. وبينما هبطت حصة إنتاج الكويت إلى 1.941 مليون برميل يوميا وهو متغير أثر سلبا في حجم الإيرادات، مازالت أسعار النفط وهي المتغير الرئيسي أعلى من السعر المقدر في الموازنة وله الأثر الإيجابي الرئيسي على الإيرادات، وهبط سعر صرف الدينار الكويتي مقابل الدولار الأمريكي بنحو 0.64% وله أثر هامشي إيجابي على حجم الإيرادات. وبدأ سعر النفط ضعيفا نسبيا مع بداية السنة المالية الحالية وبلغ متوسط سعر برميل النفط الكويتي في إبريل نحو 23.0 دولاراً أمريكي، ليرتفع إلى 24.0 دولاراً أمريكي في مايو، ثم إلى 24.25 دولاراً أمريكياً في يونيو، أي أن معدل أسعار النفط للربع الأول من السنة المالية كان في تصاعد. ولكن جملة من العوامل أدت وستؤدي إلى إضعاف أسعار النفط لما تبقى من السنة المالية، أولها ضعف أداء الإقتصاد العالمي وخاصة في آسيا الأكثر ضررا من تباطؤ أداء الإقتصاد الأمريكي، وثانيها ظهور بوادر على إرتخاء إلتزام أوبك، وثالثها حجم الضغوط التي تتعرض لها الدول المنتجة. وتشير أرقام شهر يوليو إلى بداية إتجاه الهبوط لأسعار النفط، إذ هبط متوسط سعر برميل النفط الكويتي إلى نحو 22.1 دولاراً أمريكياً منخفضا بنحو 2.15 دولار أمريكي عن متوسط شهر يونيو، وإنخفاض معدل السعر بنحو 9% في شهر واحد أثر على المعدل العام للسعر الذي هبط من 23.75 دولاراً أمريكياً للبرميل للربع الأول من السنة المالية إلى نحو 23.3 دولاراً أمريكياً للبرميل للأشهر الأربعة الأولى منها. وكان متوسط سعر برميل النفط الكويتي للسنة المالية الفائتة - 9 شهور - قد بلغ 25.2 دولاراً أمريكياً، أي أن متوسط أسعار ما مضى من السنة المالية الحالية أدنى بنحو 7.5%، متزامنا مع هبوط في حصة الإنتاج بحدود 9.3%. ومن المهم أن نذكر بأن العوامل المؤثرة تميل إلى الدفع إلى مزيد من الهبوط في مستوى الأسعار وحصة الإنتاج لما تبقى من السنة المالية، وهما المتغيرون الرئيسيان في التأثير في جانب الإيرادات، وذلك يجعلنا نؤكد توقعات سابقة بأن نتائج السنة المالية الحالية ستكون أقل من الفائتة. ويفترض أن تكون الكويت قد حققت إيرادات نفطية للشهور الأربعة الفائتة من السنة المالية الحالية بحدود 1588 مليون دينار كويتي أو نحو 48.6% من جملة الإيرادات النفطية المقدرة لكامل السنة المالية في ثلث السنة المالية. وبإفتراض ثبات المتغيرات المؤثرة وهو إفتراض غير واقعي، سوف تبلغ الإيرادات النفطية في نهاية السنة المالية نحو 4764 مليون دينار كويتي أو نحو 146% حجم الإيرادات المقدرة، ولكنها ستكون أقل في الواقع حتى مع الأخذ في الإعتبار أن الكويت تكرر أقل قليلا من نصف إنتاجها وتبيعه بأسعار أعلى. الكويت ـ أنور الياسين: