توصلت الجزائر وليبيا الى اتفاق مبدئي شامل لتعزيز التعاون بينهما خلال اجتماع اللجنة المشتركة العليا بين البلدين بسيرت في بداية هذا الأسبوع، والى جانب دراسة الجوانب التقليدية السياسية منها والأمنية، ركز رئيس الحكومة الجزائرية علي بن فليس نشاطه خلال اقامته بليبيا على اقناع المسئولين السياسيين وكذا المشرفين على القطاعات الاقتصادية والمصرفية ورجال الأعمال الخواص في ليبيا من توجيه استثماراتهم الى الجزائر. وكان من بين أهم ما تم الاتفاق بشأنه تحويل الودائع الليبية في الجزائر الى استثمارات، وتعبئة أموال اضافية بغرض إقامة مشاريع مشتركة في المناطق الحدودية التي تمتد على 1030 كلم من مدينة غدامس الى نقطة لقاء حدودهما مع دولة النيجر. وقد أعطى علي بن فليس ضمانات كاملة للمستثمرين الليبيين بحماية استثماراتهم وتوفير شروط نجاحها. وقد تقرر بناء ثلاثة فنادق شيراتون من الطراز العالي في كل من وهران ثاني مدن الجزائر و نادي الصنوبر بالضاحية الغربية للعاصمة وحاسي مسعود أكبر المدن البترولية في الصحراء، كما ينوي الليبيون بناء برج من ثلاثين طابقا للأعمال بالعاصمة. بالاضافة الى استثمارات أخرى في مجالات السياحة والخدمات والبنوك. وذكرت مصادر مطلعة ان رئيس الحكومة الجزائرية عرض على مسئولي مؤسسة «فيكو» الليبية التي يصل رأسمالها الى نحو سبعة ملايين دولار لتوجيه جزء من استثماراتها الكبرى الى الجزائر ووعد بتوفير الشروط المثلى لنجاح تلك الاستثمارات. وأفادت مصادر متطابقة بطرابلس والجزائر أن الخبراء من البلدين. يعكفون على إعداد دراسة لمد أنبوب غاز جزائري الى أوروبا عبر الأراضي الليبية على غرار الخطين اللذين يصلان محطات الغاز الجزائرية بايطاليا واسبانيا عبر تونس والمغرب على التوالي. ويجمع المتتبعون على أن المحادثات التي جرت بين الجانبين هذه المرة بمناسبة انعقاد اللجنة المشتركة العليا تعد الأعمق والأكثر وضوحا بالمقارنة مع سابقاتها، ذلك أنها تناولت القضايا في أطرها ودون خلط المسائل السياسية التي لا يزال الخلاف حولها قائما ـ وإن بصفة غير معلنة ـ مثل قضية الصحراء الغربية، بمسائل التعاون الاقتصادي الثنائي. حتى أن الكثيرين في البلدين أطلقوا العنان لتوقعات حول الاندماج القريب بينهما وهو الهدف الذي لم يحققه حتى مشروع الوحدة الموقع في حاسي مسعود الجزائرية بين الرئيسين هواري بومدين ومعمر القذافي. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: