دعت دراسة اقتصادية الدول العربية الى اعداد استراتيجية لتيسير التجارة البينية فيما بينها والاستفادة من الأوضاع التفضيلية التي أقرتها الاتفاقيات الثنائية واتفاقية منطقة التجارة العربية الكبرى التي تم التوقيع عليها عام 1998. وأكدت الدراسة التي أعدها مركز تنمية الصادرات المصرية واطلعت عليها وكالة الأنباء الكويتية «كونا» أن العلاقات التجارية العربية مازالت ضعيفة موضحة أن حجم التبادل التجاري للدول العربية مع العالم الخارجي يبلغ نحو 320 مليار دولار منها 291 مليارا مع دول غير عربية فيما لا يتجاوز اجمالي حجم التجارة العربية البينية 29 مليار دولار. وبينت أنه في ظل التطبيق الكامل للاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية ومنظمة التجارة العالمية وانفتاح الأسواق العربية أمام الواردات من جميع دول العالم فان الوضع قد يزداد تفاقما بالنسبة لحجم التجارة البينية العربية فضلا عن احتمالات تزايد التأثيرات السلبية على الانتاج وعلى الاقتصاد العربي في جملته. وأشارت الى أهمية تحديد نقاط القوة والضعف في الموقف الراهن ودراسة المعوقات التي تحول دون انسياب التجارة فيما بين الدول العربية ووضع الأسس العملية لتحجيم تلك المعوقات وأسس التنافسية العربية سواء في السوق العربي أو الأسواق العالمية. وذكرت أنه في مقدمة تلك المعوقات عدم توافر خطوط شحن منتظمة وبأسعار تنافسية داعية برنامج تمويل التجارة العربية الى تبني اعداد دراسة على مستوى السوق العربي يتم على أساسها تأسيس شركة عربية مساهمة للشحن تكون لها فروع في جميع الدول العربية. وأضافت الدراسة أن هذه الشركة يمكنها أن تقدم خدمات الشحن الجوي والبري والبحري والتأمين على التجارة المتبادلة وانشاء مكاتب للتخليص الجمركي في الموانئ العربية وانشاء شركات نقل داخل الموانئ وفيما بين الدول العربية. وطالبت بضرورة دراسة مشاكل الأنظمة الادارية والاجراءات الجمركية وأنظمة الفحص والقياس باعتبارها أحد معوقات التجارة العربية ـ العربية وبقيام لجنة خبراء على مستوى السلطات الجمركية في الدول العربية بوضع نظام مشترك وموحد يحكم المعاملات التجارية العربية ولا يتعارض مع قواعد منظمة التجارة العالمية. وأكدت على أن التمويل يعد أيضا أحد المعوقات مشيرة الى أهمية أن يكون التمويل على أسس تفضيلية كأداة لتحفيز التجارة العربية والى ضرورة توفير التمويل الميسر للمبادلات التجارية. وقالت ان وجود تمويل ميسر من شأنه رفع القدرات التنافسية على مستوى السوق العربي مؤكدة على ضرورة البحث عن آلية يصل بمقتضاها الائتمان الممنوح للتجارة العربية الى المستفيد النهائي بسعر لايتجاوز بأي حال 4 %. وقدمت الدراسة عدة مقترحات لتنمية التجارة البينية العربية في مقدمتها تسهيل عمليات اندماج الشركات العربية لمواجهة المتغيرات العالمية وايجاد كيانات عملاقة لها قدرات تنافسية وانتاجية وتسويقية عالية مما يتطلب من الدول العربية أن تضمن تشريعاتها الوطنية نصوصا لتنظيم عمليات الاندماج ومنحها ميزات وحوافز واعفاءات. ودعت الدراسة الى اتخاذ اجراءات انشاء شركة عربية لمباشرة خدمات التأمين خاصة في مجال التجارة البينية وشركة أخرى للشحن الى جانب استمرار دعم الأنشطة التي يباشرها برنامج تمويل التجارة العربية وانشاء بنك عربي مشترك كشركة مساهمة من رجال الأعمال العرب لتوفير التسهيلات الائتمانية. ـ كونا