لأول مرة منذ اعلان منظمة التجارة العالمية «الجات» على الساحة الدولية، يدخل العرب بأجندة شبه متفق عليها من قرابة 14 دولة عربية وخليجية على الموضوعات الاقتصادية والتجارية الهامة، المعروضة على جدول أعمال القمة الرابعة للمجلس الوزاري المقبل للجات الذي تستضيفه الدوحة في الفترة من 9 الى 13 نوفمبر المقبل ومن أجل زيادة فرص الأقطار العربية في مصالحها وتقليص لأدنى مستوى السلبيات الناتجة عن مثل هذه القمم على الاقتصادات العربية خصوصا مع حقيقة مفادها عدم امكانية مقاطعة مثل هذه الاجتماعات والاكتفاء بموقف المتفرج استطلعت «البيان» آراء الخبراء الاقتصاديين حول أهم ما تناقشه هذه القمة من خلال السطور المقبلة. بداية.. لم يكن مصادفة أن تأخذ القاهرة بزمام المبادرة وتستضيف يومي 15 و16 يوليو الماضي اجتماعا تنسيقيا يضم وزراء الاقتصاد والتجارة العرب للمشاركة في مؤتمر التجارة العالمية بهدف وضع آلية عربية للتشاور والوصول الى موقف عربي موحد أمام المنظمة والاتفاق على الموضوعات الاقتصادية والتجارية التي ستطرح على قمة الدوحة الاقتصادية للجات. وفي الوقت الذي استطاع فيه الاجتماع أن يتخطى الى حد ما اتجاه بعض الدول العربية لمقاطعة القمة اعتراضا على مشاركة اسرائيل وتسيس القمة الاقتصادية والاتفاق ليس على المشاركة والحضور فقط إلا أنه يجب أن تكون المشاركة فعالة بابداء الرأي العربي داخل هذه الساحة الدولية وبالتنسيق المتوازي مع مجموعة الـ77 والـ15 النامية في مختلف القارات والتي تتشابه ظروفها الاقتصادية والتجارية في أغلب الأحيان معنا. وخلص الاجتماع التنسيقي بالقاهرة بالنسبة لما يتعلق بالتجارة والاستثمار أن هناك امكانية للنظر في التفاوض حولهما اذا ما تمت مراعاة عدد من الاعتبارات وهي أن تكون في شكل اطاري مشابه لاتفاقية التجارة من الخدمات فضلا عن مراعاة أهداف السياسة الاقتصادية ومتطلبات التنمية علما أنه يجب السماح باشتراطات الاداء والحصول على المساعدات الفنية المالية وأن تعمل على تعبئة الموارد المحلية للاستثمارات. أما عن بند التجارة ومعايير العمل أو التجارة والبيئة جدد العرب رفض ادراج معايير العمل والاكتفاء بما تم التوصل اليه في مؤتمر سنغافورة من أن منظمة العمل الدولية هي المنظمة المعنية بمعايير العمل أما بالنسبة للتجارة والبيئة دعا الخبراء العرب مجددا الى عدم تضمينها ضمن أية مفاوضات، والتأكيد على عدم استخدام الاعتبارات الخاصة بالبيئة لحقائق جديدة ضد صادرات الدول النامية. وحول موضوع التجارة الالكترونية اتفق العرب على عدم ادراج هذا الموضوع في المفاوضات إلا أنه يمكن تأييد الدول النامية في طلبها في الحصول على معونة فنية، وتأكيد أهمية قيام الدول العربية بتطوير بنيتها الأساسية لتتواكب مع التجارة الالكترونية، ووضع التشريعات الخاصة بها علاوة على الاتفاق على النظر في مد فترة اعفاء المبادلات الالكترونية من الرسوم الجمركية لمدة عامين آخرين بعد عام 2008. واقترح الخبراء العرب عدم ضرورة مطالبة الدول النامية بالتحرير الكامل لقطاع الخدمات عام 2004 وإنما بالقدر الذي يتناسب مع قدراتها التنموية على أن تتم عملية التحرير بصورة تدريجية. ومطالبة الدول المتقدمة بفتح باب التفاوض حول فتح أسواقها بشكل أوسع لحركة انتقال الأشخاص من الدول النامية. مؤكدين على أن الدول العربية ليست لديها مانع من امكانية النظر في الموافقة على عقد جولة جديدة (متوازنة) من المفاوضات واذا ما كان هناك تصور لآلية لتفعيل تنفيذ التزامات الدول المتقدمة في اتفاقات جولة أورجواي علما أن الدول العربية ترى عدم ضرورة مطالبة الدول الأقل نموا بالتزامات أكبر من مثيلاتها من الدول الأعضاء خاصة حديثة الانضمام الى المنظمة. ومن جانبه يعترف وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في مصر الدكتور يوسف بطرس غالي أن العديد من الدول النامية وبينها العربية تعتبر أن اتفاقات منظمة التجارة العالمية تتفهم مجموعة النصوص (غير المتوازنة) التي تتسم بالتحيز ضد المصالح الاقتصادية والتجارية التنموية لهذه الدول منبها الى أن التحدي الرئيسي للدول النامية بالنسبة للنظام التجاري متعدد الأطراف هو ضمان التعامل مع الموضوعات المتعلقة بالتنمية بطريقة ملائمة ودقيقة غير سلاح المقاطعة الذي لن يفيد بقدر ما يضر يفرض علينا مزيدا من الانعزال والتشرذم. ويقترح غالي أن تركز القمة الاقتصادية للجات على العمل لتوفير الآليات اللازمة لجذب رؤوس الأموال المتوافرة في الدول المتقدمة الى الدول النامية بحيث تتيح الفرصة لاقامة قواعد انتاج جديدة في هذه الدول مما يسرع من عملية التنمية، وينوع الانتاج بها مشيرا الى أن الوسيلة الأساسية لتحقيق ذلك تعتمد على تطوير وتنمية قدرات الدول النامية عموما والعربية خصوصا وتهيئة الظروف التي تمكنها من تطبيق سياسات التصنيع حتى تتمكن من تحويل مواردها الطبيعية الى منتجات صناعية وبما يمكنها من استغلال الموارد البشرية لديها، وخلق فرص عمالة لها. وينتقد وزير الاقتصاد المصري الاجراءات الحمائية المتشددة التي تطبقها بعض الدول المتقدمة والتي للأسف تجد مساندة من بعض القواعد التي تم التفاوض عليها في منظمة التجارة العالمية مؤكدا أنه يجب أن يكون الهدف الاستراتيجي لأي مفاوضات جديدة للجات هو أن تقوم الدول المتقدمة باجراءات جذرية تحقق تقليل الاجراءات الحمائية، واجراءات الدعم بها يمكن من فتح مزيد من الاسواق لصادرات الدول النامية. وتتدخل الدكتورة هالة السعيد المدرس المساعد للاقتصاد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة وعضو مجلس ادارة هيئة سوق المال المصرية ان الدول المتقدمة والصناعية الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأروبي، واليابان تركز في المرحلة الحالية على متابعة تطبيق وتنفيذ الاتفاقيات التي تم اقرارها، والمشاكل التي تواجهها الدول النامية في الالتزام بنصوص هذه الاتفاقيات دون الحاجة الى مزيد منها خاصة بعدما لمست الشعوب حتى في العالم المتقدم سلبيات وايجابيات هذه الاتفاقيات ونظموا العديد من المظاهرات الاحتجاجية للمعاملة التمييزية والخاصة للدول والتي تنذر بتسريح العديد من العمالة، وفقد لقمة العيش نتيجة تطبيق الجات واعادة توزيع الموارد والهيكل الانتاجي العالمي بما يراه رأس المال من قيمة نسبية في عالم تتوحد فيه حسبما ترغب الدول المتقدمة مزايا الاستثمار والتجارة والانتاج. وعلى صعيد تأثير توصيات لجنة التجارة والبيئة التابعة لمنظمة التجارة العالمية بشأن الاتجار في المنتجات ذات الأهمية الاستراتيجية في الشرق الأوسط يذكر زكي فتاحرئيس لجنة الأمم المتحدة لدول شرق وغرب آسيا الاقتصادية (الاسكوا) أن البيئة أصبحت عنصرا من عناصر التكلفة يزداد أهميته كما أن التنمية والتقدم يمارسان نطاقا في الساحة الدولية لاعطاء مزيد من الاهتمام لشئون البيئة معربا أنه على الدول العربية والخليجية أن تستعد مقدما للتصحيح الهيكلي ولتتهيأ لما قد يقرض عليها نتيجة لهذه الشروط البيئية. يشار الى أن إنشاء لجنة التجارة والبيئة التابعة لمنظمة التجارة العالمية أنشئت للنظر في القضايا المتعلقة بالبيئة وهي منتدى للمناقشة يهدف الوصول الى توافق في الرأي للوصول الى حلول وليس فرض القرارات، والدور الرئيسي للجنة هو بحث العلاقات بين أنظمة التجارة متعددة الأطراف، والتدابير البيئية مثل آليات تسوية المنازعات، ومعايير الرسوم والضرائب والتنظيمات الفنية، واعادة التبرير، وشفافية اجراءات التجارة، وفرص الدخول الى الأسواق. ويلفت زكي النظر الى أن الدول المتقدمة ستتجه الى الدوحة وهي تعتقد أن تحرير التجارة سيكون له آثار بيئية على وجه اليقين خاصة أن ساستها في دورة (سياتل) رأوا فرصة للضغط على واضعي السياسات بادراج القضايا الخضراء على برنامج التجارة وفي الجانب الآخر ستكون الدول النامية غير مستعدة للتعامل - على حد تعبيره - مع المخاوف المتزايدة للبلدان المتقدمة بشأن قضايا البيئة علما أن الدول النامية تعتقد أن الدول المتقدمة ستستخدم تلك القضايا ضدها كوسيلة للحماية. ونوه أن آثار الحواجز الفنية المحتملة للتجارة وتأثيرها على الصادرات والواردت في حالات كثيرة بالوطن العربي تتمثل في صادرات الأسمدة في الأردن، والصناعات الغذائية في لبنان، وصناعة المنسوجات في سوريا ومصر، وصادرات البترول في دول مجلس التعاون الخليجي التي ستتأثر نتيجة هذه المعايير للصادرات التجارية عند دخول للأسواق العالمية لتأثيراتها للبيئة. كما يشير الخبير الاقتصادي الدولي أن الاغراق الاجتماعي سيكون له بالغ الحظ في استحواذه على كثير من المناقشات داخل أروقة (الدوحة) والتي ستثيرها الدول النامية لمواجهة قضايا البيئة والنزعة الحمائية لدى الدول المتقدمة منبها أن الطريقة التي استخدمت بها الدول المتقدمة مسألتي تشغيل الأطفال، وظروف العمل غير الملائمة لتحقيق مصالحها هي أداة أخرى للحمائية المستترة لعدم فتح أسواقها أمام صادرات العالم النامي والعربي الذي يعتمد في هيكل انتاجه الصناعي والزراعي على القوى البشرية بدرجة أكثر من التكنولوجيا الحديثة. ويقترح أن تقوم منظمة التجارة العالمية بتخصيص اعتمادات لايجاد الحلول البديلة لمساعدة الدول النامية على اتباع أساليب انتاج صديقة للبيئة خاصة أن ترتيبات الشراكة الأوروبية المتوسطية تتضمن ترتيبات شبيهة بذلك خصوصا أن هناك دولا متقدمة وصناعية مثل الولايات المتحدة الأمريكية لا تأخذ بروتوكول كيوتو مثلا مأخذ الجد وأن الدول المصدرة للبترول ليست استثناء من ذلك إذ أن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تدعم انتاج الفحم بالرغم من أنه مصدر مهم من مصادر تلوث الهواء. أما جمال زروق الخبير في صندوق النقد العربي فيرى في دراسة له حول حالة تنفيذ جولة أورجواي للشرق الأوسط وشمال افريقيا أن هناك حالة من التناقض القائم في نموذج العولمة يتمثل في فرق حرية التجارة، وانتقال رؤوس الأموال من ناحية، وتقييد انتقال البشر ونقل التكنولوجيا وجعلها مكلفة للغاية وأن ذلك سيستمر في قمة الدوحة أو ما بعدها إذ أن الدول الصناعية أبدت رغبتها في أن تطبق الدول النامية المعاملة بالمثل في الاتجار بالسلع أما في المقدمات فقد أرادت أن تنفتح الدول النامية على كل شئ فيما عدا انتقال الأيدي العاملة وهو المجال الذي تتوافر فيه للدول النامية خبرة نسبية مؤكدا أنه على ذلك ينبغي للدول النامية أن تطالب بالمعاملة بالمثل حتى تشارك في منافع العولمة. وينصح الدول العربية أن تقوم بنفسها بمزيد من البحث قبل قمة الدوحة لتحديد المصالح الوطنية والتعرف بوضوح على قطاعات الاقتصاد التي سيصيبها الضرر ومع ما يمكن عمله للحد من الآثار السلبية مشيرا الى أن الحكومات العربية ينبغي أن تبدي مزيدا من المرونة وأن توافق على التعاون مع القطاع الخاص والجامعات على السواء حتى يتحقق التحسن المطلوب. وأشاد زروق باجتماع القاهرة التنسيقي قائلا: انه يزيد من القوى التفاوضية وينبغي لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا أن تسير في هذا الاتجاه وأن تستفيد حقيقة من أن كثيرا من دول المنطقة ليست أعضاء في منظمة التجارة العالمية وأن تشرع في فتح أسواقها لبعضها البعض، وتشكيل جماعات اقليمية فرعية مثل منطقة التجارة الحرة بين دول الخليج. ويستطرد قائلا أنه يجب أن نسير بالتوازي بأن يغطي منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى كل المجالات التي تغطيها الاتفاقية الأوروبية المتوسطية وذلك لتضمن عدم تحويل التجارة الذي قد ينشأ عن توسع الدول العربية في عقد اتفاقيات مع الشراكة الأوروبية المتوسطية لافتا أن اتفاقية التجارة الحرة العربية لا تغطي حتى الآن غير قطاع السلع، والرسوم الجمركية وبعض القضايا غير الجمركية منها أن الاتفاقات الأوروبية المتوسطية تتناول تدابير للتجارة مثل المنافسة والمعايير. ويحذر زروق من أن عدم انتقال اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى الى القضايا الأعمق فلن تساعد الدول العربية على التكامل سيستمر تغيير وجهة التجارة Diversion Trade. مثال أن تكون تجارة مصر مع أوروبا (38% حاليا) على حساب الدول العربية الأخرى 11% من اجمالي الميزان التجاري البالغ نحو 46 مليار جنيه مصري سنويا. وينبه الى أن الاعتماد فقط على تنفيذ اتفاقات منظمة التجارة العالمية على الادارات النامية والتجارة في حالة معظم دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا ليس هو أفضل سبيل فأصحاب المصالح من القطاع الخاص يجب أن يكونوا وحدة في عملية الاصلاح فهم الأطراف الحقيقية في التنفيذ مشيرا الى أنه لم تتاح لهم فرصة الحصول بصورة مباشرة على المعلومات والمشاركة في الحوار وينبغي أيضا اشراك فئات أخرى مثل المنظمات غير الحكومية في عملية التنفيذ. ويعترف الخبير العربي أن كثيرا من سياسات وتنظيمات منظمة التجارة العالمية فرضت على الدول النامية فرضا وهي السياسات المتعلقة بمسائل حقوق الملكية الفكرية، والتقييم الجمركي لأول مرة في حين أن الدول الصناعية لها خبرة طويلة بهذه المسائل وقد أوجد ذلك نوعا من عدم التماثل مع التكاليف غير القليلة التي تترتب على تطبيق تشريعات جديدة. بينما يرى برنارد هوكمان من البنك الدولي في ورقة بعنوان (منظمة التجارة العالمية واقتصادات الشرق الأوسط وشمال افريقيا) انه حدثت خلال السنوات العشر الماضية تطورات كبيرة بشأن النزعة الاقليمية بما في ذلك تعميق شكل اتفاقات التكامل الاقليمي، والاتجاه نحو الاقليمية المغلقة بين الدول النامية، وبين الدول الصناعية، وغير ذلك من أشكال الاتفاقات الاقليمية التي تضم شركاء من والى المجموعتين (مثل الاتفاق الأوروبي المتوسطي). ويسترسل هوكمان قائلا ان ذلك أدى الى ضرورة اجراء بحوث جديدة بشأن النزعة الاقليمية من أجل تقييم احتمالات توسيع الاتفاقات الحالية، وتنوير من يضعون السياسات وتزويدهم بآخر التفصيلات مؤكدا أن اتفاقات التكامل الاقليمي لا تؤثر على الجبهة الاقتصادية وحدها بل تؤثر أيضا على الجبهة السياسية فقد تختار بعض الدول الانضمام الى اتحاد اقليمي تعزيزا للأمن ضد الدول غير الأعضاء أو لتقوية الروابط السياسية مع الدول الأعضاء الأخرى. ويحض الدول على أن تجري تقييما دقيقا للاتفاقات الاقليمية قبل الانضمام اليها اذ أنها قد تؤدي الى زيادة التوتر بين الدول الأعضاء وهو أمر محتمل الحدوث للغاية بسبب تضارب المصالح الاقتصادية علاوة على أنه يمكن للاتفاقات الاقليمية أن تعزز القدرة على المساومة وذلك على الأخص بالنسبة للدول الصغيرة التي تتعرض مصالحها للاهمال اذا لم تنضم الى اتفاق اقليمي كما أنها توفر آلية للالتزام بشأن تدابير التجارة والاصلاح علما بأنها وسيلة (التكتل) لرفع تكلفة تغيير السياسات وبذلك تحد من احتمال النكوص عنها غير أن فعالية هذا الجانب تتوقف على مصلحة كل الدول المعنية ومدى مشاركتها خاصة أن المنافع الاقتصادية هي السبب الأساسي الذي يدفع احدى الدول للانضمام الى اتفاق اقليمي. وحول تأثير النزعة الاقليمية على نظام التجارة العالمي يذكر هوكمان أن تأثير فرض الاتفاقات لرسوم جمركية خارجية، والمسالك البديلة للتجارة اذا كان عدد أعضاء الاتحاد قليل وتكلفة عدم الدخول في عضوية الاتحاد، والمسالك الأفضل للدول غير الأعضاء أي هل ينبغي لها أن تنضم الى الاتفاقات القائمة أم أن تنشأ اتفاقات جديدة وما الى ذلك من القضايا متسائلا أن المشكلة انه لم يتم الاتفاق بعد بين الخبراء على ما تأثير منظمة التجارة العالمية على الاتفاقات الأقليمية، وما اذا كانت المنظمة تشجع الاتفاقات من الناحية العملية أم لا تشجعها إلا اذا كانت النزعة الاقليمية تسهل المفاوضات خاصة في سياق منظمة التجارة العالمية. ويخلص خبير البنك الدولي الى ان الاتفاقات الاقليمية قد تكون حلا تلجأ اليه الدول الصغيرة غير القادرة على الوصول الى وفورات الحجم والتي لا تتوافر لها غير معدلات ربحية منخفضة والتي تتعرض صناعاتها للخطر هذه الاتفاقات تسمح بالتكامل بين الأسواق واعطاء مزايا أكثر للدول الأعضاء ولاسيما الدول الصغيرة بحيث تصبح أسواقها أكثر اتساعا وقدرة على المنافسة كما تستطيع الاتفاقات الاقليمية أن تضغط على الدول غير الأعضاء لتدفعها الى تحسين أساليب انتاجها والنهوض بالنوعية وخفض الأسعار علاوة على أنها تخلق سوقا جذابة للاستثمار الأجنبي المباشر مثلما حدث في المكسيك عندما تضاعفت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بعد سنة واحدة من دخول اتفاقية التجارة الحرة في شمال امريكا (النافتا) حيز التنفيذ. وحول منظمة التجارة العالمية والتنمية (مستقبل المعاملات التفضيلية الخاصة بتدابير أساسية) يقول رائد صفري من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان اهتمام الدول النامية ينصب في مفاوضات التجارة العالمية على مجالين وهما اما الحق في معاملة خاصة وتفضيلية أو فرصة الدخول الى الأسواق موضحا أن المعاملة الخاصة والتفضيلية قامت في جولة أورجواي على ركيزتين رئيسيتين تم فيها بعد الفصل بينهما تشكل المعاملة الخاصة الممنوحة للدول المتقدمة بمقتضى القواعد والدخول التفضيلي لأسواق الدول الصناعية، والثانية عدم المعاملة بالمثل في المفاوضات التجارية التي لا تلزم الدول النامية بشروط الدخول الى أسواق الصرف الأجنبي في تعامل فرصة أفضل لدخول منتجاتها الى الأسواق الأخرى. ويؤكد صفري أنه بالرغم من كل الأحكام التي جاءت في دورة أورجواي إلا أن الدول النامية والعربية أبدت عدم رضائها عن كثير من المواضيع مثل الوصول التفضيلي الى الدول الصناعية، وفترات الانتقال، ونهوض المساعدة الفنية، وعلى النقيض من ذلك أنه على الرغم من أن الدول النامية لا تحصل على فرصة تفضيلية للوصول الى أسواق الدول الصناعية في الاتحاد الأوروبي ومع الولايات المتحدة الأمريكية فإن حصصها التجارية آخذة في التناقص في حين أن دول شرق آسيا من ناحية أخرى لم تتمتع بأية معاملة تفضيلية في السبعينيات ومع ذلك فإن أداءها التصديري أقوى بكثير. ويوضح الخبير بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنه مما يثير شكوكا قوية بشأن جدوى المعاملة الخاصة والتفصيلية باعتبارها اداة لمساعدة الدول النامية على الامتثال باتفاقات منظمة التجارة العالمية ولم تحل هذه المسألة الى حين دراسة بعض المسائل دراسة أكثر تفصيلا. بما في ذلك خروج الدول النامية من هذا الوضع، والحد من اعلان المزيد من المجموعات الفرعية للجات، وتوفيق وتبسيط الجوانب التنظيمية للمعاملة التفضيلية حتى تحقق احتياجاتها بصورة أفضل علما بأنه ينبغي توجيه المزيد من الاهتمام الى فرصة الوصول الى الأسواق لأنه تبين أنها اداة أفضل. ويؤيد صفري أن فرصة الوصول الى الأسواق يمكن أن تكون غير مجدية شأن المعاملة الخاصة والتفضيلية لا لشئ إلا لأنها قد تعتمد على الارادة الحقيقية من جانب الدول المتقدمة في فتح أسواقها أمام منتجات الدول النامية علاوة على أن الطبيعة الهيكلية للدول النامية هي السبب الحقيقي في ضعف ادائها وأن هناك حاجة الى تصحيح سياساتها الداخلية، وبرامج الاصلاح فيها حتى تتلاءم اتفاقات التجارة الدولية وأحكامها للمساعدة على النهوض بادائها التجاري وازدياد اندماجها مع مجتمع التجارة الدولية. ويبين صفري ارتفاع تكاليف تنفيذ بعض اتفاقات منظمة التجارة العالمية وأن هناك انفصالا حادا بين تلك الاتفاقات، وبين الأمور ذات الأولوية من وجهة نظر التنمية، ومعظم الدول النامية محدودة الموارد علاوة على أن هناك حاجة الى بحث لآثار الاتفاقات التي يجري توقيعها ومدى توافر المال اللازم لتنفيذها. القاهرة ـ حسين عبدالهادي: