تشير مسودة التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2001 إلى تدهور اوضاع الاقتصاد الفلسطيني الذي يعاني اصلاً من صعوبات جمة بحسب تعسف الاحتلال الاسرائيلي، ويرى التقرير ان هذا الاقتصاد قد اصيب بالشلل التام في كافة مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية في اعقاب اندلاع انتفاضة الاقصى في 28 سبتمبر عام 2000 نتيجة للممارسات الاسرائيلية في مواجهة الانتفاضة وقيامها باغلاق المعابر والحدود وحصار المدن والقرى الفلسطينية ومنع حركة البضائع والسلع والمواد الاولية والافراد من وإلى فلسطين، مما اثر بصورة مباشرة على عمليات الانتاج في الضفة والقطاع سواء في القطاع الزراعي والصناعي او قطاعات الانتاج الاخرى. كما ادى ذلك إلى حرمان حوالي 150 الف عامل فلسطيني من فرص العمل داخل اسرائيل. وقد بلغت ايام الاغلاق الشامل 95 يوماً خلال عام 2000، وتشير التقديرات إلى ان حجم خسائر تعطل العمالة الفلسطينية يتراوح ما بين 5 و 7 ملايين دولار يومياً. كما تراجعت تقديرات خسائر الجهاز الانتاجي بقطاعاته الرئيسية الزراعة، الصناعة، والبناء والتشييد، والسياحة والفنادق، ما بين 8 و12 مليون دولار يومياً، وذلك بالاضافة إلى الخسائر طويلة المدى والتي تمثلت في هروب رؤوس الاموال وتراجع الاستثمار وتوقف الخطط والمشاريع التنموية. وتشير التقديرات الاولية إلى ان الناتج المحلي الاجمالي قد سجل انخفاضاً كبيراً عام 2000 بلغ نحو 30 في المئة كما انخفض الناتج القومي بمعدل بلغ نحو 25%. وفي ضوء هذه التقديرات انخفض متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي بنسبة 34% حيث بلغ 940 دولاراً عام 2000 مقابل 1424 دولارا عام 1999. مما ادى إلى تدنى مستوى معيشة الفرد الفلسطيني وزيادة عدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر. وبالنسبة لاداء القطاعات الاقتصادية يلاحظ بأن الاقتصاد الفلسطيني يغلب عليه المجال الخدمي في توليد الناتج المحلي حيث بلغت نسبة مساهمة قطاعات الخدمة 67% عام 2000، بينما ساهمت قطاعات الانتاج السلعي بنحو 33%. وقد استمرت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الاجمالي في الانخفاض للعام الرابع على التوالي لتبلغ 7 في المئة عام 2000، في حين تقدر مساهمة القطاع الصناعي بنحو 14% وقطاع التشييد والبناء بنحو 12%. وفيما يتعلق بقطاع التجارة الخارجية فقد تدهورت صادرات السلع والخدمات الفلسطينية ولم تتعد 425 مليون دولار عام 2000 بعد ان وصلت إلى 696 مليون دولار عام 1999، وتراجعت الواردات الفلسطينية من السلع والخدمات عام 2000 بنسبة 31% عن مستواها في عام 1999، اذ بلغت نحو 2200 مليون دولار بعد ان كانت نحو 3172 مليون دولار، مما ترتب عليه تناقص العجز في ميزان السلع والخدمات ليصبح 1775 مليون دولار عام 2000 لصالح اسرائيل، بعد ان كان 2467 مليون عام 1999، ومن جانب آخر وفي الوقت الذي حافظت فيه الواردات على نسبة 71% من اجمالي الناتج المحلي، تناقصت نسبة الصادرات إلى اجمالي الناتج المحلي حيث لم تتعد 14 في المئة عام 2000. وبالنسبة للجهاز المصرفي الفلسطيني فقد واجه صعوبات كثيرة خلال عام 2000 من جراء الوضع السائد في الاراضي الفلسطينية والناجم عن الممارسات الاسرائيلية والاجراءات التي اتخذتها اسرائيل ضد السلطة الوطنية. وبالرغم من ذلك تشير التقديرات المتوفرة إلى ان الجهاز المصرفي قد شهد توسعاً في نشاطه خلال عام 2000 حيث ارتفع الموجودات المجمعة للمصارف بنسبة قدرها 19% لتبلغ 4.6 مليارات دولار مقارنة بنحو 3.9 مليارات من عام 1999. كما ارتفعت ودائع المقيمين بنسبة 22.5% خلال عام 2000 لتبلغ 3.5 مليارات دولار. ومن جانب آخر، ارتفعت التسهيلات الائتمانية المقدمة الى السلطة الوطنية ومؤسساتها من 98 مليون دولار في عام 1999 الى 417 مليون دولار في عام 2000، وذلك بسبب الصعوبات المالية التي واجهتها السلطة من جراء قيام اسرائيل بتجميد مستحقاتها من ضرائب المقاصة والقيمة المضافة، وانخفاض تدفقات العون المالي الدولي من 274 مليون دولار في عام 1999 الى 137 مليون دولار عام 2000. وقد ركزت اسرائيل في سياساتها التعسفية في الاراضي الفلسطينية على غرس الفقر وترسيخه في الشعب الفلسطيني كسلاح تركيع، حيث تحارب المقاومة بالجوع ولقمة العيش، والحرمان من أبسط الحقوق الانسانية حتى العلاج، خاصة وان 25% من السكان يعيشون في معسكرات اللاجئين التي تدعمها معونات الأمم المتحدة، ونحو 30% يعيشون في الأرياف في مستويات معيشية متدنية وبفروق شاسعة عن سكان المدن، ويفتقر معظم السكان للخدمات الحيوية من إسكان وخدمات صحية وتعليم ونقل ومواصلات واتصالات وغيرها. وضاعف من شدة الفقر الممارسات الاسرائيلة المخططة والمدروسة، بحيث أصبح ما يقارب 60% من الأسر الفلسطينية تعيش دون خط الفقر. وتتمثل أبرز مؤشرات الفقر بين سكان فلسطين في تفشي البطالة وارتفاع معدلات الاعالة، وانخفاض مستوى الدخل الحقيقي والاستهلاك، وتدني مستوى الخدمات الاساسية. وفي المقابل يشير التقرير الى ان اداء الاقتصاد العالمي تحسن كثيراً خلال عام 2000 وذلك رغم موجة التباطؤ التي اجتاحته في الجزء الأخير من العام، حيث ارتفع معدل نموه الحقيقي الى 8،4%، وقد كان هذا التحسن في اداء الاقتصاد العالمي شاملاً، حيث ارتفعت معدلات نمو كل المجموعات الفرعية من الدول وتجمعات الدول وفق الأقاليم الجغرافية ووفق مصادر الدخل من الصادرات وما الى ذلك من تقسيمات اخرى. فبالنسبة لمجموعة الدول المتقدمة، ارتفع معدل النمو من 4،3% خلال عام 1999 الى 1،4% خلال عام 2000، وقد كان اداء كل من الولايات المتحدة واليابان والمجموعة الأوروبية مرتفعاً في الوقت الذي ارتفع فيه اداء الدول المتقدمة الاخرى بدرجة بسيطة نسبياً، وعلى الرغم من تباطؤ اداء معظم دول هذه المجموعة خلال الربع الأخير من عام 2000 إلا ان محصلة الاداء خلال العام كانت جيدة بالنسبة لدول هذه المجموعة حيث فاقت معدلات نمو معظمها متوسط نموها خلال العقدين السابقين. وفي مجموعة الدول النامية، ارتفع معدل النمو من 8،3% في عام 1999 الى 8،5% في عام 2000، وقد كان هذا الاداء الجيد لدول هذه المجموعة شاملاً أيضاً حيث شهدت كل المجموعات الاقليمية من الدول النامية ارتفاعات ملحوظة في معدلات نموها خلال عام 2000، الأمر الذي وضع هذه المجموعات الاقليمية من الدول في مستويات اداء تساوي تقريباً متوسط ادائها خلال العقدين الماضيين. أما مجموعة الدول المتحولة، فقد ضاعفت مستوى الاداء المرتفع الذي حققته في عام 1999، لتسجل خلال عام 2000 معدل نمو بلغ 8،5%، يمثل أعلى معدل نمو بالنسبة لها على الاطلاق. وقد كان الاداء الجيد شاملاً أيضاً بالنسبة لدول هذه المجموعة حيث ارتفع اداء جميع دول المجموعة مقارنة مع عام 1999. أما بالنسبة للتضخم، فقد شهد تغيرات متبانية في معدلاتها على مستوى الدول المتقدمة والنامية والمتحولة وعلى مستوى الدول والمجموعات الفرعية من الدول. فقد ارتفع معدل التضخم في الدول المتقدمة وانخفض بدرجة طفيفة في الدول النامية وبدرجة كبيرة في الدول المتحولة.، كما انه انخفض في كل من اليابان والمملكة المتحدة وارتفع في الولايات المتحدة والمانيا وفرنسا وايطاليا وكندا. وفي المجموعات الاقليمية من الدول النامية، فقد ارتفع المعدل قليلاً في أفريقيا وانخفض في البقية. وفيما يتعلق بقضايا الفقر، فقد شهد عام 2000 استمرار الاهتمام من قبل المجتمع الدولي والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية الدولية وتضافر الجهود الدولية لترسيخ المباديء والاستراتيجيات اللازمة لمعالجته وتخفيض مستواه، خاصة في اطار مبادرة تخفيض الديون بالنسبة لدول عالية المديونية منخفضة الدخل (هيبك) التي تهدف الى تحقيق خفض جوهري في ديون الدول الفقيرة لتمكينها من استعادة النمو الاقتصادي وتخفيض الفقر، وبالتالي المشاركة في المكاسب التي تتيحها عولمة الاقتصاد الدولي. وبالنسبة للتجارة الخارجية، فقد شهد حجم التجارة الخارجية في السلع والخدمات توسعاً ملحوظاً إذ ارتفع معدل نموه من 3،5% عام 1999 الى 4،12% في عام 2000، وعلى نفس وتيرة معدل النمو الاقتصادي فقد كان النمو في التجارة الخارجية شاملاً ايضاً، حيث ارتفع اداء صادرات وواردات جميع المجموعات من الدول المتقدمة والنامية وجميع المجموعات الفرعية والاقليمية، أما شروط التبادل التجاري، فقد شهدت استمراراً لوتيرة العام الماضي، حيث انخفضت في الدول المتقدمة وارتفعت في الدول النامية. وفيما يتعلق بعبء مديونية الدول النامية المقترضة، فقد انخفض بنسبة بسيطة خلال عام 2000 مقارنة بمستوى مؤشرات عبء المديونية في عام 1999، وقد كان للأداء الجيد للصادرات دوراً بارزاً في تحسن مؤشرات عبء المديونية. أبوظبي ـ أحمد محسن:
«البيان» تنشر الصيغة الأولية للتقرير الاقتصادي العربي الموحد (3)، ارتفاع معدلات النمو بالدول المتقدمة والنامية والاقتصاد الفلسطيني مصاب بالشلل التام
