تشير الصيغة الاولية للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2001 والذي يعده صندوق النقد العربي ومنظمة الاوبك والصندوق الاقتصادي والاجتماعي العربي والامانة العامة لجامعة الدول العربية الى استمرار معدل النمو الاقتصادي العام للدول العربية بالاسعار الجارية في الارتفاع خلال عام 2000 وذلك للعام الثاني على التوالي. ويرجع ذلك الى استمرار ارتفاع اسعار النفط وكميات انتاجه وتصديره في الدول العربية المنتجة والمصدرة له، كما ساهم في استمرارنمو الاقتصادات العربية الاثر الايجابي لبرامج الاصلاح الاقتصادي والهيكلي على الاستقرار الاقتصادي الكلي وفي تحفيز جانب العرض. ويقدر التقرير الذي حصلت «البيان» على نسخة منه الناتج المحلي الاجمالي للدول العربية في عام 2000 بحوالي 700.3 مليار دولار، مقارنة بحوالي 629.5 مليار دولار في العام السابق، محققا بذلك معدل نمو بالاسعار الجارية بلغ حوالي 11.2 في المئة في عام 2000 وحوالي 7.3 في المئة في عام 1999. ووفقا للتقرير فقد تاثر هيكل الناتج المحلي الاجمالي، حسب قطاعات النشاط الاقتصادي وحسب بنود الانفاق، بالزيادة الكبيرة في القيمة المضافة لقطاع الصناعات الاستخراجية، والتي ارتفعت مساهمتها في الناتج الاجمالي بالاسعار الجارية من 18.9 في المئة عام 1999 الى 25.6 في المئة عام 2000. وقد اثرت هذه الزيادة في مساهمات باقي القطاعات في الناتج. كما تأثر هيكل الناتج حسب بنود الانفاق، نتيجة ارتفاع قيمة الصادرات العربية من حوالي 209.6 مليارات دولار عام 1999 الى حوالي 273.2 مليار دولار عام 2000، الامر الذي ادى الى ارتفاع وزنها في الناتج من 33.3 في المئة الى 39.0 في المئة في العامين على الترتيب، والجدير بالذكر ان الصادرات النفطية شكلت نحو 66 في المئة من مجمل الصادرات خلال عام 2000. ويقدر للاستهلاك النهائي للدول العربية ان يكون قد ارتفع من حوالي 480.3 مليار دولار عام 1999 الى حوالي 491.9 مليار دولار عام 2000. كما يقدر ان يبلغ الاستهلاك الخاص في الدول ذات الدخل المرتفع نحو 43 في المئة من اجمالي الاستهلاك الخاص للدول العربية في عام 2000، وان يبلغ متوسطه السنوي للفرد 3779 دولاراً في هذه الدول مقارنة مع نحو 899 دولاراً في الدول ذات الدخل المنخفض. كذلك، فان الانفاق الحكومي في الدول ذات الدخل المرتفع يشكل نحو 64 في المئة من الانفاق الحكومي للدول العربية، ويبلغ نصيب الفرد منه حوالي 2094 دولاراً في السنة، اي حوالي عشرة امثال نصيب الفرد من الانفاق الحكومي في الدول ذات الدخل المنخفض والذي يبلغ نحو 210 دولاراً للفرد في السنة. ويقدر متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي للدول العربية ككل بنحو 2503 دولاراً في عام 2000، ويتفاوت المتوسط بين الدول العربية تفاوتا كبيرا، اذ تتراوح حدوده بين اقل من 500 دولار للفرد في العام في موريتانيا والسودان والصومال واليمن، واكثر من 17000 دولار في العام في قطر والامارات والكويت. القطاع الزراعي وتشير الصيغة الاولية للتقرير التي تقوم الجهات المعنية بتحديد ملاحظاتها بشأنه تمهيدا لمناقشته في اجتماع موسع قبل نهاية الصيف الحالي الى ان القطاع الزراعي يحتل اهمية كبيرة في اقتصادات العديد من الدول العربية، وتبلغ مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي للدول العربية ككل عام 2000 نحو 11.5 في المئة، ويمثل عدد العاملين في هذا القطاع حوالي 35 في المئة من اجمالي القوى العاملة في الدول العربية. ويواجه نمو القطاع الزراعي في الدول العربية معوقات كثيرة منها محدودية الموارد المائية، والظروف المناخية الجافة وشبه الجافة، وموجات الجفاف وانخفاض الهطول المطري التي تؤدي الى تقلبات كبيرة في الانتاج الزراعي من عام الى اخر. وفي عام 2000، تراجعت نسبة الناتج الزراعي الى الناتج المحلي الاجمالي بالنسبة للدول العربية ككل بحوالي 0.8 في المئة بسبب عدم ملاءمة الظروف المناخية، وانحباس المطر والجفاف الذي تبعه في بعض الدول العربية، وقد ادت زيادة المساحة المحصولية المرورية بنسبة 7.1 في المئة الى زيادة الانتاج الزراعي بنسبة 3.2 في المئة، وبصفة خاصة الى زيادة انتاج الحبوب بحوالي 11.4 في المئة، وزيادة القمح بنسبة 9.7 في المئة، وانتاج الشعير بنسبة 18 في المئة، والذرة الرفيعة والدخن بنسبة 36 في المئة، وكل من الدرنيات والبطاطس بنسبة 10 في المئة، والبقوليات بحوالي 9.4 في المئة. وبالنسبة لانتاج الثروة الحيوانية في عام 2000، فقد ارتفع انتاج اللحوم الحمراء بنسبة 6.3 في المئة، وزاد انتاج الالبان ومنتجاتها بنسبة 4.1 في المئة، وتراجع، من جانب اخر، انتاج اللحوم البيضاء بنسبة 4.8 في المئة، وانتاج البيض بنسبة 6.8 في المئة. اما انتاج الدول العربية من الاسماك، فقد ارتفع بنسبة 2 في المئة، ليبلغ 2.7 مليون طن، الا ان ذلك لا يمثل الا حوالي نصف الامكانات الانتاجية العربية، مما يشير الى ضعف استغلال الثروة السمكية المتاحة في الدول العربية والى وجود فرص واسعة للاستثمار في هذا القطاع. وفي مجال تجارة المنتجات الزراعية، فقد تحسنت نسبة تغطية الصادرات الزراعية للواردات الزراعية من حوالي 23 في المئة في عام 1998 الى حوالي 25.4 في المئة في عام 1999م وتقلص بالتالي العجز في الميزان التجاري الزراعي بحوالي 18.8 في المئة حيث انخفض من حوالي 22.8 مليار دولار في عام 1998 الى حوالي 19.2 مليار دولار في عام 1999، وانخفضت قيمة الفجوة الغذائية في عام 1999 بنسبة 11.5 في المئة والتي تشمل الحبوب والدقيق والسكر والزيوت والشحوم والفاكهة والحليب. وبصورة عامة، فان الدول العربية لا تزال تعاني من عجز في كافة السلع الغذائية الرئيسية، ما عدا الاسماك والخضار والفواكه، وبلغت قيمة هذا العجز حوالي 12 مليار دولار في عام 1999. وتتواصل الجهود في الدول العربية لتطوير القطاع الزراعي من اجل تحسين ورفع المستوى المعيشي للعاملين فيه ومكافحة الفقر الذي يعانون منه بصورة اكبر من الفئات الفقيرة في الحضر. ومن شأن ذلك ان يؤدي الى تضييق الفجوة الغذائية وتحقيق الحد الادنى لمتطلبات الامن الغذائي. وفي مجال تطبيق التقانات الحيوية في الزراعة، فان الدول العربية لا تزال تعتبر في بداية الطريق، خاصة وان جهود البحث والتطوير التي تقوم بها متواضعة. ومن ابرز استخدامات التقانات الحيوية في الدول العربية حاليا بعض الاساليب المتبعة لمكافحة الامراض والافات بواسطة طرق بيولوجية تتكامل مع استخدام المبيدات الكيماوية، كما يتم انتاج شتلات النخيل والموز والفراولة باستخدام طرق الزراعة النسيجية في بعض مراكز الابحاث والمزارع التجارية التصديرية. القطاع الصناعي واستمر اداء القطاع الصناعي في التحسن للعام الثاني على التوالي اذ نما خلال عام 2000 بمعدل 33.8 في المئة. ويرجع ذلك الى استمرار التحسن في اسعار النفط وزيادة انتاجه مما ادى الى ارتفاع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي من 30.3 الى 36.4 في المئة، وارتفاع مساهمة الصناعة الاستخراجية من 18.9 الى 25.6 في المئة، بينما انخفضت نسبة مساهمة الصناعة التحويلية من 11.3 الى 10.8 في المئة. وزادت القيمة المضافة للصناعة من حوالي 190.5 مليار دولار الى حوالي 254.9 مليار دولار، حيث ارتفعت القيمة المضافة للصناعة الاستخراجية من 119.2 الى 179.3 مليار دولار، كما ارتفعت القيمة المضافة للصناعة التحويلية من 71.3 مليار دولار الى 75.6 مليار دولار، وبلغ معدل النمو السنوي للصناعة الاستخراجية والتحويلية 50.4 في المئة و 6.0 في المئة على التوالي. كما تحسنت انتاجية العامل الصناعي خلال عام 2000، حيث زادت من 11.9 الف دولار الى 15.6 الف دولار، اي بنسبة بلغت 31.3 في المئة. ويرجع ذلك بالدرجة الاولى الى استمرار الزيادة في اسعار النفط، ولا يعكس بالتالي زيادة حقيقة في انتاجية العامل الصناعي، والتي هي رغم ذلك تعتبر متدنية مقارنة مع انتاجية العامل الصناعي في كثير من الدول النامية والمتقدمة. اما بالنسبة للهيكل القطاعي للصناعات، فما زال النفط والغاز يمثلان الجزء الاكبر من منتجات الصناعة الاستخراجية ويساهمان بالجزء الاكبر من القيمة المضافة لهذه المنتجات (85 في المئة). الصناعة التحويلية فتتوزع الاهمية النسبية فيها بين الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية بنسبة 30 في المئة، والصناعات الغذائية بنسبة 17 في المئة، وصناعة المعدات ووسائل النقل بنسبة 14 في المئة، وصناعة الملابس والمسنوجات بنسبة 10 في المئة، والصناعات الاخرى بنسبة 29 في المئة. وتعتبر الصناعات الهيدروكربونية من اكثر الصناعات نموا عام 2000، اذ زادت الطاقة الانتاجية للبتروكيماويات من 22 مليون طن الى 31 مليون طن، وزادت طاقات التكرير بمعدل 205 الف برميل في اليوم لتصل الى نحو 6592 الف ب/ي. كما تحسن اداء قطاع مواد البناء وخصوصا صناعة الاسمنت اذ زاد معدل استغلال مصانع الاسمنت من 47 في المئة الى 70 في المئة وذلك لمواجهة الطلب المتزايد على الاسمنت المواكب لاستمرار الانتعاش الاقتصادي خصوصا في الدول العربية المصدرة للنفط، كما بلغ انتاج الاسمدة ومنتجاتها الوسيطة نحو 91 مليون طن عام 1999. وتتوافر صناعة الادوية في عدد من الدول العربية ويبلغ عدد المنشات الصناعية في الدول العربية نحو 200 مصنعا للادوية والمستلزمات الطبية تتمركز في مصر والاردن والجزائر وليبيا وسوريا والامارات. كذلك زادت طاقات انتاج الحديد والصلب لتصل الى 11.6 مليون طن سنويا. كما زاد انتاج الالمنيوم في كل من البحرين والامارات وذلك لاغراض الاستهلاك المحلي والتصدير. ويسهم قطاع الصناعة في الحد من تداعيات ظاهرة الفقر، فالصناعة الاستخراجية، تسهم في توفير التمويل اللازم لمشاريع التنمية، وللخدمات الاساسية مثل التعليم والخدمات الصحية والضمان الاجتماعي، وخدمات الصرف الصحي وخدمات البنية الاساسية. كما تسهم الصناعة التحويلية في زيادة حجم التشغيل والانتاج والدخول وهو ما يؤدي الى تحسين مستوى المعيشة. ومن جانب اخر، فان تشجيع القطاع الخاص وزيادة دوره في القطاع الصناعي، يعد امرا هاما لزيادة فرص العمل، وخاصة في الصناعات الكثيفة الاستخدام للعمالة، والتي يمكن عن طريق تكثيف الاستثمار فيها، مع تحسين النوعية والقدرة التنافسية، المساهمة في الحد من ظاهرتي البطالة والفقر. البنية الاساسية أولت الدول العربية خلال العقود الماضية اهتماما كبيرا لقطاعات البنية الاساسية في مجالات مياه الشرب، والصرف الصحي، والنقل، والاسكان نظرا للاهمية والمكانة الكبيرة التي تحتلها هذه القطاعات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتمكنت الدول العربية من تحقيق انجازات ملموسة في انشاء وتطوير بنية هذه القطاعات والخدمات التي توفرها، غير انه لا يزال هناك معوقات كثيرة تواجه هذه القطاعات يتمثل اهمها في الحاجة لتوفير التمويل للاستثمارات اللازمة لتطويرها لتحسين مستوى ونوعية الخدمات وتوسيع نطاق شمولها لمواكبة الزيادة المستمرة في السكان، وتقليص الفجوة بين الريف والحضر. ففي قطاع مياه الشرب، يبلغ مجموع استهلاك المياه لاغراض الشرب في الدول العربية سنويا نحو 14.6 مليار متر مكعب ولاغراض الصناعة نحو 9.4 مليارات متر مكعب، وهو ما يعادل نحو 13 في المئة من مجموع الاستخدامات في الوطن العربي الذي يبلغ سنويا نحو 190.7 مليار متر مكعب. وبالتالي، فان امدادات المياه للاغراض المنزلية والصناعية لا تواجه خطرا حقيقيا حيث يمكن تحويل ما بين 10- 15 في المئة من استهلاك الزراعة البالغ 166.5 مليار متر مكعب عن طريق ترشيد اساليب الري لتلبية اغراض الشرب والصناعة لمدة عقدين على الاقل. وقد مثلت المياه الجوفية منذ سنوات عديدة المصدر الرئيسي للمياه لاغراض الشرب والصناعة، الا انه مع التزايد السريع للسكان وارتفاع الطلب على المياه لهذه الاغراض اصبحت المياه السطحية هي مصدر المياه الرئيسي لهذه الاغراض في العديد من الدول مثل مصر والجزائر وتونس والمغرب. اما في دول الخليج العربية فتعتبر تحلية مياه البحر هي المصدر الرئيسي لمياه الشرب، حيث تمثل حوالي 85 في المئة من انتاج المياه لهذه الاغراض. ولم يعد استخدام تحلية المياه لتلبية احتياجات الشرب والصناعة مقتصرا على هذه الدول، بل اصبح يشمل ليبيا والعراق ومصر وتونس والجزائر والمغرب. وعلى الرغم من الاهتمام الذي اولته الدول العربية لمياه الشرب خلال العقدين الاخيرين، الا ان حوالي 26 في المئة من مجموع السكان لا يزالون محرومين من هذه الخدمات، ومازالت نسب الربط بالشبكات العمومية في الوسط الحضري متدنية في العديد من الدول، ويعاني العديد من المدن المزودة بمياه الشرب وحتى بعض العواصم العربية من الانقطاعات المتكررة لمياه الشرب. اما في الريف فان نسب التزود بالمياه اكثر تدنيا في العديد من الدول العربية، ويعاني السكان فيه من عدم توفر المياه النقية، حيث تبلغ نسبة المياه المفقودة حوالي 40 في المئة من الكميات المنتجة وتصل في بعض الاحيان الى 60 في المئة. كما يعتبر الطلب الفردي على مياه الشرب مرتفعا نسبيا في العديد من الدول العربية. ويرتبط ذلك وبدرجة كبيرة بمستوى تسعيرة المياه، حيث تدعم الدول العربية تسعيرة المياه، وبدرجات متفاوته، ولا يتم في اي حال من الاحوال استرداد كامل تكاليف امدادات مياه الشرب. يعاني قطاع مياه الشرب في الدول العربية من العديد من المشاكل المؤسسية، والمالية والتنظيمية. ففي العديد من الدول تقوم الجهات المعنية في هذا القطاع بدراسات المشاريع وتنفيذها، وتتعدد احيانا الشركات والهيئات التي تقوم بتوزيع المياه، وينعدم في اغلب الاحيان المستوى المطلوب من التنسيق فيما بينها. كما يؤثر تدني استرداد تكاليف بيع المياه سلبا على الاوضاع المالية للشركات التي توزع المياه والتي تشكو بدورها من ارتفاع عدد العاملين لديها وتدني الاداء جراء انخفاض الاجور العملية لمواجهة المعوقات التي تواجه تطور القطاع وضرورة التنسيق مع الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة. كما يتطلب تطوير الوضع السكني تحسين الوضع البيئي، وتحقيق العدالة في توزيع المشاريع الاستثمارية في المناطق الجديدة، اضافة الى توحيد المواصفات والمقاييس، وادخال التقانات المناسبة في عمليات البناء من حيث التصميم وحجم الابنية والابعاد البيئية. التطوررات في مجال النفط والطاقة تعتبر حالة التوازن التي سادت السوق النفطية السمة الرئيسية الاولى المميزة لتطورات السوق النفطية في عام 2000، كما مثل تراجع مناخ المواجهة بين المستهلكين والمنتجين السمة الرئيسية الثانية، وقد زادت الدول النفطية انتاجها اربع مرات خلال عام 2000 لتحقيق الاستقرار في السوق النفطية، وبلغ حجم تلك الزيادات 3.7 ملايين ب/ي ليصل انتاج اوبك الى 26.7 مليون ب/ي. وتبنت دول اوبك الية جديدة لتحقيق سعر مستهدف لسلة خاماتها هو 25 دولاراً للبرميل. وادت الزيادة في امدادات اوبك الى ارتفاع اجمالي الامدادات العالمية من 74.1 مليون ب/ي في عام 1999 الى 76.7 مليون ب/ي في عام 2000. ولم تقف مستويات الاسعار التي شهدها عام 2000 حائلا دون ارتفاع الطلب العالمي على النفط، حيث ازداد بنحو واحد مليون ب/ي ليصل الى 75.7 مليون ب/ي. وارتفع الطلب في الدول الصناعية الى نحو 47.9 مليون ب/ي، كما ارتفع استهلاك الدول النامية الى 23.6 مليون ب/ي، بينما بقى استهلاك الدول المتحولة عند 4.2 ملايين ب/ي. ولقد ادت الزيادات المتواصلة في الانتاج الى ارتفاع المخزونات النفطية حيث بلغ عدد الايام التي يغطيها المخزون الي 54 يوما في الربع الرابع مقابل 53 في الربع الاول من عام 2000. هذا وقد بلغ سعر سلة خامات اوبك 27.6 دولاراً للبرميل في عام 2000 مقابل 17.5 دولاراً للبرميل في عام 1999. وادى ارتفاع اسعار النفط الى زيادة قيمة الصادرات النفطية للدول العربية من 118 مليار دولار عام 1999 الى حوالي 180 مليار دولار في عام 2000، اي بزيادة قدرها نحو 62 مليار دولار مما كان له انعكاسات ايجابية على مجمل الانشطة الاقتصادية خلال العام. ولقد ساهمت الزيادة في العائدات النفطية خلال العقود الثلاثة الماضية في رفع مستوى التنمية البشرية، ويتضح ذلك من خلال مؤشرالتنمية البشرية الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي حيث احتلت الدول العربية النفطية المراتب الاولى، ويعكس ذلك مدى مساهمة النفط في الحد من الفقر وتحسين مستوى معيشة الافراد. وازداد استهلاك الدول العربية من الطاقة خلال الفترة 1996- 2000 بمعدل قدره 3.2 في المئة سنويا اذ بلغ 6.5 ملايين ب م ن/ي في عام 2000 مقابل 5.7 ملايين ب م ن /ي في عام 1996. ولم يحصل ارتفاع ملموس في معدل استهلاك الفرد من الطاقة في الدول العربية، اذ ازداد هذا المعدل من 8.1 براميل مكافيء نفط في عام 1996 الى 8.3 براميل مكافيء نفط في عام 2000. وتعتمد الدول العربية اعتمادا شبه كامل على مصادر النفط والغاز الطبيعي لتغطية احتياجاتها من الطاقة، اذ يلبي هذان المصدران اكثر من 96 في المئة من اجمالي استهلاك الطاقة. وقد شهدت الفترة 1995- 2000 تنامي حجم الاستثمارات في العديد من المشاريع في مجالات الصناعة النفطية المختلفة بالدول العربية. وبلغت تكاليف المشاريع الممولة في بعض الدول العربية ما يزيد عن 12 مليار دولار. ويقدر حجم الاستثمارات المطلوبة على المستوى الدولي لزيادة حجم الانتاج من النفط الخام لمقابلة الطلب المتزايد حتى عام 2010 بنحو 950 مليار دولار، وتقدر احتياجات منطقة الخليج العربي بحوالي 25 في المئة من اجمالي هذه الاستثمارات للوصول بمستوى الانتاج الى حوالي 44 مليون ب/ي. التطورات المالية شهدت اوضاع الموازنات الحكومية في الدول العربية خلال عام 2000 تحسنا ملحوظا، عاكسة بذلك بصورة رئيسية استمرار التحسن في الاسعار العالمية للنفط خلال هذا العام. فقد ازدادت الايرادات النفطية بنسبة كبيرة بلغت حوالي 65 في المئة خلال العام، لتصل الى حوالي 118.9 مليار دولار. وقد ادت زيادة الايرادات النفطية وكذلك الارتفاعات التدريجية المتواصلة في الايرادات الاخرى الى ارتفاع اجمالي الايرادات العامة للدول العربية خلال العام بنحو 35 في المئة لتبلغ نحو 199 مليار دولار، وارتفعت نسبتها الى الناتج المحلي الاجمالي بنحو 5.2 نقاط مئوية عن مستواها في العام السابق لتبلغ 32.2 في المئة. وعلى الرغم من التحسن في الايرادات النفطية، الا ان ذلك لم يقابله في الدول المعنية زيادة مماثلة في الانفاق العام او تباطؤ في نهج الاصلاح، الذي واصلته هذه الدول وبقية الدول العربية بغية تعزيز اوضاع موازناتها العامة القابلة للاستمرار. وقد ساعد تحسن الايرادات في تفعيل دور السياسات المالية وايجاد البيئة والمناخ الملائمين لترسيخ الاستقرار الاقتصادي وتعزيز التوجه نحو توسيع دور القطاع الخاص في النمو الاقتصادي. وفي هذا الاطار، استمرت الدول العربية خلال عام 2000 في جهودها لاستكمال وتعميق الاصلاحات الهيكلية في جانبي الايرادات والنفقات. وشمل ذلك في جانب الايرادات العمل على اصلاح النظم الضريبية وتوسيع قاعدتها وزيادة مرونتها، وتحسين هيكل الحوافز لتشجيع الاستثمار الخاص المحلي والاجنبي. وفي جانب النفقات، تواصل العمل على ادخال الاصلاحات على هيكل النفقات الحكومية بهدف ترشيد الانفاق العام وزيادة كفاءة تخصيص الموارد. وتظهر البيانات المجمعة ان الزيادة في اجمالي الانفاق العام خلال عام 2000 بلغت نحو 10 في المئة وان نسبته الى الناتج المحلي قد تراجعت بنحو نقطة مئوية واحدة من مستواها في العام السابق لتصل الى 32 في المئة. وقد عكست بيانات الموازنات العامة المجمعة للدول العربية التطورات في جانبي الايرادات والنفقات، اذ ارتفع الفائض الجاري لهذه الموازنات بمقدار كبير بلغ 35.3 مليار دولارخلال العام، ليصل الى نحو 39.2 مليار دولار اي ما يعادل 6.3 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي. كما تحول العجز الكلي في هذه الموازنات البالغ 32.1 مليار دولار عن عام 1999 وما نسبته 5.9 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، الى فائض كلي بلغ حوالي 1.4 مليار دولار، اي ما يعادل 0.2 من الناتج المحلي الاجمالي. ويلاحظ على الصعيد الفردي للدول العربية، ان ست دول عربية قد حققت فائضا كليا في موازناتها العامة خلال هذا العام مقابل دولتين فقط خلال العام السابق، فيما تراجع العجز الكلي كنسبة من الناتج المحلي لغالبية الدول الاخرى خلال العام. وقد ادت هذه التطورات الى تراجع المديونية الداخلية منسوبة الى الناتج المحلي الاجمالي لمجموع الدول العربية الى 53.0 في المئة. ومن جانب اخر، فقد لعبت السياسة المالية دورا هاما في اطار السياسات والاجراءات الاقتصادية التي طبقتها الدول العربية لمحاربة الفقر، وذلك سواء ما يتعلق منها بالاجراءات التي تم اتخاذها في جانب الانفاق، او على صعيد الاجراءات المتعلقة بالسياسة الضريبية. ويتبين من هيكل الانفاق، تزايد حصة القطاعات الاجتماعية والصحة والتعليم من النفقات الجارية. ويجسد ذلك حرص السلطات في اغلب الدول العربية على تحسين اوضاع الفقراء، وذلك لاهمية هذه الجوانب في تحسين الاوضاع المعيشية لهم. وتشير البيانات الى ان الدول العربية قد انفقت خلال عام 2000، نحو 34.2 مليار دولار على هذه القطاعات مقابل متوسط بلغ حوالي 29 مليار دولار خلال عقد التسعينات. ولا تقتصر جهود السلطات في محاربة الفقر على تخصيص المزيد من الموارد لهذه القطاعات، بل سعت كذلك لتطوير اليات وشبكات الحماية الاجتماعية التي انشاتها لتخفيض اعباء المعيشة على الطبقات الفقيرة التي قد تنتج عن الاجراءات المتواصلة للحد من الدعم العام الذي اثبتت التجارب ارتفاع كلفته وضعف كفاءته في تحسين معيشة الفقراء. وكذلك حرصت السلطات على توجيه الانفاق الاستثماري للمشروعات التي تخدم المناطق الفقيرة والنائية، بالاضافة الى منحها الحوافز المختلفة للاستثمار في هذه المناطق. كما حرصت بعض السلطات مع بدء تطبيق الضرائب على الاستهلاك على تقديم بعض الاعفاءات لعدد من السلع والخدمات الضرورية وذلك مراعاة للطبقات الفقيرة وللحد من التاثير السلبي لهذه الضرائب عليها. أبوظبي ـ احمد محسن: