تفتتح صناعة الطيران الروسية المتعثرة معرض موسكو الدولي الخامس للطيران في الاسبوع المقبل في وقت يناضل فيه هذا القطاع من أجل البقاء بعد عشر سنوات من انهيار الاتحاد السوفييتي. قالت ايلينا ساخانوفا محللة الطيران لدى دار اتون للسمسرة بموسكو قبيل افتتاح المعرض الذي يستمر من 14 الى 19 أغسطس لا أرى ما يبشر بالخير الان في هذا القطاع. لست متفائلة بحدوث تغيير سريع لتحسين الوضع. لا توجد حاجة ملحة للطائرات الروسية. ورغم ان روسيا من الدول القليلة التي كانت صناعة الطائرات فيها تبدأ من الرسم على الورق حتى التحليق في الجو فان هذا القطاع بات شبحا بعد أن كان يشكل في ذروته 60 في المئة من الانتاح العالمي السنوي. في العام الماضي صنعت روسيا أربع طائرات فقط بالمقارنة مع 489 طائرة انتجتها شركة بوينج العملاقة. أين هذا من 2500 طائرة وهليكوبتر كان ينتجها الاتحاد السوفييتي سنويا عندما كانت طائراته تنقل 135 مليون راكب في السنة وكان يشكل 25 في المئة من الاسطول الجوي العالمي. غير انه لا تزال أنتونوف 124 أكبر طائرة في العالم تلقى اقبالا في الغرب. مزقت الزلازل الاقتصادية التي حدثت طيلة العشر سنوات الماضية منذ تفكك الاتحاد السوفيتي في 1991 صناعة كانت قوية. وحذر رئيس الوزراء الروسي ميخائيل كاسيانوف انه ما لم تتخذ الخطوات اللازمة فان روسيا مهددة بفقدان قدرتها على انتاج الطائرات. وكانت الاوضاع في صناعة الطيران موضع اهتمام كبير من الحكومة هذا العام وعكف مسئولون على وضع خطط لاحيائها. من الاقتراحات برنامج تأجير تدعمه الحكومة لمساعدة شركات الطيران الروسية التي تعاني ازمات مالية في الحصول على طائرات جديدة وخطة بمبلغ 7.7 مليارات دولار لاعادة هيكلة هذا القطاع. ولعدم توافر خيارات استئجار طائرات محلية تلجأ شركات الطيران الروسية الى استخدام طائرات أجنبية وان كانت تفضل طائرات روسية. ولكن رغم كل المناقشات في الحكومة والبرلمان فانه لن يحدث شيء يذكر قبل المعرض. قالت ساخانوفا انه من المؤسف أن خطوات التغيير المطلوبة لن تتخذ في الوقت المناسب. وان هناك مساويء كثيرة في هذا القطاع. ويبدو هذا جليا في نزاع في مصنع أفياستار الذي ينتج أنتونوف 124 حيث وعد مستثمر بالاسهام بمبلغ 70 مليون دولار على مدى عامين لاستئناف الانتاج مقابل حصوله على حصة مقدارها 26 في المئة. ولكن بعد اتمام الصفقة وانفاق نحو مليوني دولار لسداد الديون وشراء مستلزمات الانتاج أكتشفت شركة نيو كومنولث للاستثمار تراجع الحكومة التي تمتلك أغلبية الاسهم عن تنفيذ الصفقة. قال كونستانتين بابكين نائب رئيس نيو كومنولث هذا بالضبط احد مساويء هذا القطاع. الشركات في حاجة الى أموال لادارة العمليات ولكنها كثيرا ما تمتنع عن اتخاذ اللازم للحصول على هذه الاموال. عدد كبير منها لايريد أن يكون شريكا ملتزما. ولكن رغم المشاكل هناك بارقة أمل لهذا القطاع بزيادة مطردة في حجم الركاب والبضائع التي تنقلها الطائرات الروسية بعد سنوات من الكساد. قالت جوليا زادانوفا محللة النقل الجوي بمؤسسة يونايتد فاينانشيال جروب في موسكو ازداد نشاط شركات الطيران الان وهذا يعني انها ستحتاج الى طائرات جديدة. وقالت ان حركة نقل البضائع بالطائرات الروسية تنامي بنحو 12 في المئة في النصف الاول من العام الحالي وان بعض الشركات الروسية الكبرى مثل ايروفلوت الشركة الوطنية حققت 20 في المئة تقريبا. قالت زادانوفا الرؤية غير مؤكدة في قطاع الطيران ولكن استطيع القول انه نظرا لما يحدث الان فان المؤشرات جيدة ولكن على المدى الطويل جدا. ولا تتوقع ساخانوفا ان تتزايد الطلبات حاليا على طائرات جديدة بدرجة ملموسة. قالت في اشارة الى تنبؤات البعض بأن شركات الطيران الروسية قد تحتاج الى 800 طائرة في العقد المقبل ربما تطلب طائرتين أو ثلاثا في العام المقبل وعدد قليل سنويا بعد ذلك. لا أرى شيئا يؤكد توقعات اخرى. ويطالب عاملون في صناعة الطيران وبعض أعضاء البرلمان الحكومة باتخاذ اجراءات حمائية لدعم هذه الصناعة ولكن غير واضح ما اذا كانت خزائن الحكومة تتحمل مثل هذه الترتيبات. ـ رويترز