في اطار دفع عجلة الاقتصاد الوطني الى الأمام في الألفية الثالثة صدر قرار مجلس الوزراء رقم (4) لسنة 2001 في شأن الضمان المصرفي، والذي يستهدف المساهمة في التصدي للمشاكل العمالية العديدة، سيما المتصلة منها بالحقوق والاجور وعدم التزام العديد من الشركات والمؤسسات العاملة في المجالات التي شملها القرار، وخصوصاً قطاع المقاولات والنقليات ومصانع الملابس المملوكة بالكامل للوافدين. وقد تباينت الآراء وردود أفعال مختلف المؤسسات والجهات المعنية بالقرار، بحيث رصدتها مجلة أخبار المقاولين الصادرة شهريا عن جمعية المقاولين بالدولة، وذلك ضمن دراسة تحت عنوان (الضمان البنكي.. سلبياته وايجابياته على قطاع المقاولات). وطبقاً لما ذكره معالي مطر الطاير وزير العمل والشئون الاجتماعية في شأن أحكام القرار فان واقع التجربة في دولة الامارات من خلال حقوق وأجور العمال في مجموعة من الشركات والمؤسسات في القطاعات المتباينة، يؤكد على الضرورة الملحة للقرار، فقد بينت دراسة قامت بها الوزارة انه في الماضي كانت الشركات تتقدم للوزارة بضمان بنكي بقيمة تذكرة السفر للعامل، غير أنها جميعاً لم تصب في خدمة الاقتصاد وحماية العامل، وبالتالي حماية سمعة الدولة. وأكد ان هناك ما يقرب من 24 الى 25 ألف شكوى عمالية سنويا أي بمعدل 100 شكوى في اليوم تتصل أغلبها بحقوق وأجور العمال، وأحكام القرار جاءت لوضع الضوابط لحقوق العمال وخاصة بالنسبة لشركات ومؤسسات المقاولات والنقليات والتي يعمل بها عدد كبير من العمالة. خدمة المصلحة العامة وقال معاليه ان القرار لايضر بمصلحة المواطنين بأي حال من الأحوال، بحيث اوضحت الاحصاءات بأن 1% فقط من الشركات والمؤسسات مملوكة للمواطنين وأن 99% منها مملوكة للوافدين كما ان نسبة المواطنين العاملين في القطاع لاتكاد تذكر، فقد تم إصدار 90 ألف رخصة تجارية أي بمعدل 13 ألف رخصة سنوياً تصدر بالدولة وذلك خلال السنوات من 1994 ولغاية 2000 بحيث تخلق جميعها فرص عمل جديدة وكثيرة لا يستفيد منها سوى الوافدين وليس المواطنين، لذا جاء القرار لينظم عملية استقدام العمالة ويضمن حقوقها ويحمي المواطن. مصاعب التطبيق ومن جانبه دعا مجلس ادارة «جمعية المقاولين» بالدولة الى ضرورة التدخل السريع للبحث عن مخرج أو حلول للشركات والتي ستواجه مصاعب من تطبيق أحكام قرار الضمان المصرفي، فعلى الرغم من مقاومة البعض لهذا القرار الذي سيشكل اعباء اضافية هم في غنى عنها، استجاب آخرون للقرار الذي بدأت الوزارة في اتخاذ اجراءات تنفيذه في الأول من مايو الماضي بحيث وصلت قيمة الضمانات المصرفية التي تلقتها وزارة العمل والشئون الاجتماعية من كافة امارات الدولة الى أكثر من 30 مليون درهم مما يقارب 900 منشأة. الشركات الناشئة أحمد المزروعي نائب رئيس مجلس ادارة جمعية المقاولين بالدولة أكد على انه يؤيد فكرة وجود كفالة بنكية من حيث المبدأ لكنه يختلف مع اسلوب تطبيقه، إذ لابد ان يراعي القرار ضرورة التمييز بين الشركات الملتزمة والشركات غير الملتزمة بحيث تحاسب كل شركة على قدر اخطائها، مؤكدا على أهمية تشجيع الشركات الوطنية الصغيرة وخاصة الناشئة وعدم تضييق الخناق عليها. قال عبدالعزيز خانصاحب من شركة خانصاحب للهندسة المدنية: «لاشك ان قرار الضمان المصرفي هو بحد ذاته خطوة نحو تصحيح وضع قائم تسبب فيه للأسف عدد من الشركات التي لا تلتزم بدفع أجور العمال ومستحقاتهم، الأمر الذي نجم عنه مشاكل عمالية كثيرة، وإن كنت لا اعتقد انه سيعمل على حل المشكلة من جذورها. وأضاف ان مبلغ الضمان لا يشكل عبئا على الشركات التي تعمل في مجال المقاولات حتى مع الظروف التي يمر بها السوق حاليا، وأية شركة لا تستطيع سداد قيمة الضمان عليها ان تغلق أبوابها وتترك المجال لغيرها من الشركات القادرة على ذلك خصوصا وان السوق أصبح متخما بأعداد هائلة من الشركات المحسوبة على القطاع العام مما يترتب عليه انعكاسات خطيرة على واقع السوق وأصبحت تهدد الكثير من الشركات التي لها تاريخ وسنوات من العمل. تعديلات هامة بصيغ النماذج يذكر ان وزارة العمل اتفقت مع المصرف المركزي واكثر من 40 مصرفاً وطنياً واجنبياً على ادخال تعديلات هامة بصيغ نماذج الضمان المصرفي الخاصة بالمصارف. واكد اهم تعديل بصيغة النموذج (1) على قيام المصارف بصرف وتسييل مبالغ الضمانات بلا اعتراض من الشركات او الاوامر القضائية، وفقاً للصيغة القانونية الجديدة الموجهة من المصرف إلى الوزارة كتعهد لتسييل مبالغ الضمان المصرفي: السادة وزارة العمل والشئون الاجتماعية مقابل تصريحكم معاملات العمل للسادة عملائنا نتعهد نحن بنك... ان ندفع لكم ولأمركم اي مبلغ في حدود... درهماً لا غير، ناجزاً دون قيد او شرط فور استلامنا لكتاب منكم يحدد المبلغ المطلوب ونتعهد ان يكون الدفع دون تباطؤ ودون اعتبار لاي اعتراض يبديه عميلنا المذكور او اي امر قضائى. واضافت الصيغة: كما نتعهد ان لكم أو لامركم كل طلب تقدمونه في كل مرة لاي عدد من المرات في حدود قيمة الضمان وان يظل هذا الضمان سارياً ونافذاً طوال مدته بالنسبة للرصيد القائم وفقاً للشروط الواردة هنا على الرغم من اي تعديل او مطالبات جزئية ندفعها لكم تعديلاً عليه ولا ينقضي هذا الضمان الا بانتهاء المدة الكلية وندفع لكم او لمن تسمونه كتابة كل مرة دون المطالبة باعادة اصل خطاب الضمان ويسري هذا الضمان لمدة سنة تتجدد تلقائياً لمدة او مدد اخرى مماثلة مالم تخطروننا بعدم رغبتكم في التجديد خلال شهر قبل انتهاء السنة الاولى او سنة تليها ومن اهم فوائد هذه الصيغة الجديدة انها تقدم تعهدا قانونيا واضح الملامح من البنك للوزارة لتسييل الكفالة وفقاً لقواعد التسييل الواردة بقرار سريان الضمان المصرفي ولائحته التنفيذية. وكذلك تم ادخال تعديل على صياغة النموذج الخاص بالدفع الجزئى من الضمان حيث تم تحديد بدقة امر دفع جزء من الضمان للعمال بالاسم ورقم البطاقة وفقاً لامر مسئول شعبة الضمان ومدير الادارة المختصة. وجاء في تعديل الصياغة بالنسبة للنموذج رقم (8) انه يجوز تخفيض قيمة الضمان المصرفي حيث يستخدم هذا النموذج وهو عبارة عن خطاب موجه من الوزارة ممثلة في مسئول شعبة الضمان ومدير الادارة التابعة لها الشعبة في الحالات التالية: عندما يثبت ان المنشأة مصنفة في الدرجة الرابعة التي توظف اقل من 1001 عامل والدرجة الخامسة التي توقف اقل من 101 عامل وافد وكذلك يستخدم عندما يثبت ان المنشأة قد سددت الضمان لمصرفي عن العاملين لديها بالكامل وكذلك في حالة ثبوت ان الوزارة لم يسبق لها ان لجأت للتسييل او الدفع الجزئى خصماً على مبلغ الضمان كما يستخدم هذا النموذج بعد اثبات ان صاحب المنشأة قد تقدم بمستندات خصم العاملين ثم استقدامهم بعد سريان قرار الضمان المصرفي. كما ادخلت الوزارة تعديلاً على النموذج رقم (10) واوضحت انه يستخدم كخطاب موجه من الوزارة للبنك في حالة موافقة الوزارة على زيادة قيمة خطاب الضمان المصرفي الموجود بدلاً من مطالبة المنشأة بتقديم خطاب ضمان آخر مستقل بقيمة اضافية. وذكرت الوزارة ان النموذج رقم (7) المعدل يستخدم عند الغاء بطاقة المنشأة بعد سدادها لكافة القيود. واما النموذج رقم 6 فيستخدم في حالة التسييل الكلي للضمان المصرفي والنموذجان 6، 7 عبارة عن صيغ خطابات موجهة من شعبة الضمان والدائرة التابعة لها إلى البنك. وقد تم طباعة هذه الصيغ الجديدة للنماذج باللغتين العربية والانجليزية.