وسط موجة من التفاؤل شهدت حالة السوق المصرفية المصرية حركة من الاستقرار المشوب بالحذر بعد مرور 48 ساعة على تطبيق الآلية الجديد لسعر الصرف والتي حددت سعر الدولار بـ 415 قرشا. أكد أول تقرير متابعة أعدته مجموعة العمل التي تعمل تحت إشراف الدكتور محمود أبو العيون نائب محافظ البنك المركزي أن المؤشرات تؤكد التطور الإيجابي رغم حالة الترقب التي سادت أوساط بعض المتعاملين. وأكد إسماعيل حسني محافظ البنك المركزي أن ما يتم يدعو إلى التفاؤل، حيث بلغ الأمر الى أن إحدى شركات الصرافة بالاسكندرية باعت 100 ألف دولار لأحد البنوك ولأول مرة. وذكر أنه طلب من البنوك تجميد الأرصدة المكشوفة لديها من الدولار ومنح الأولوية لتلبية الطلبات وفتح الاعتمادات وتسديد المديونيات. وأوضح أن البنك المركزي سيبدأ اعتبارا من اليوم توفير الطلبات على الدولار التي لم يتم تلبيتها من السوق شريطة أن تكون طلبات حقيقية.. منتقدا قيام بعض شركات الصرافة بزيادة هامش الربح بين اسعار الشراء والبيع إلى 10 قروش. وأكد حسين عبد العزيز نائب رئيس البنك الأهلى أن سعر الصرف الجديد للدولار سوف يقضي تماما على أي تلاعب وأن البنك تعامل في اليوم الأول بأسعار بلغت 415 و417 قرشا للشراء والبيع. وسجلت نسبة التعامل بالشركات 300% بعد فترة طويلة من الركود لعدم إقبال المواطنين على البيع للشركات وتفضيلهم التعامل في السوق السوداء نتيجة إرتفاع السعر فيها عن شركات الصرافة بمقدار كبير. وقد توالت ردود أفعال شركات الصرافة حول الآلية الجديدة لسعر الصرف، حيث أكد الدكتور شريف الحلو صاحب شركة الأطباء للصرافة زيادة اقبال العملاء حتى أن الشركة باعت 400 ألف دولار في نصف يوم فقط. متوقعا ان يصل التعامل في أكثر من مليون دولار يوميا. وقال محمد الشرقاوي صاحب شركة سفنكس للصرافة أن الآلية الجديدة أسهمت في ظهور التعاملات الكبيرة مثل 10 و20 ألف دولار في عمليات البيع والشراء وزاد التعامل بنسبة 80%. وتوقع سامي سالم بشركة النيل للصرافة أن يتحقق مزيدا من الاستقرار في السوق واصفا السعر الجديد بأنه سعر عادل سواء للشركات أو البنوك أو العملاء. وقال ان نسبة الـ 3% للتداول التي حددها البنك المركزي لشركات الصرافة صعودا وهبوطا في الأسعار ستؤدي إلى زيادة الحصيلة لأنها ستمنح الشركات الحرية في تحديد السعر للبيع أو الشراء والتنافس الشريف في جذب العملاء وهو ما سيحقق هدف زيادة الحصيلة ويقضي على السوق السوداء التي انتشرت بصورة كبيرة واصابت الحركة بالركود. وذكر مصطفى عبد الكريم من شركة حورس للصرافة أن انفراجة ملحوظة في التعامل قد تحققت على أرض الواقع بعد فترة ركود نتيجة احجام المواطنين عن البيع حيث أصبح السعر حاليا مجزيا. وطالب بأن يفتح البنك المركزي المزيد من النقد الأجنبي للبنوك لتوفير احتياجات العملاء منه والحد في الوقت نفسه من الاستيراد العشوائي للسلع غير الأساسية والاستفزازية. ويؤكد ماجد عبد السلام بشركة الكومي للصرافة ان الانتعاش قادم وأن عهدا جديدا سوف يتم في سوق الصرف بعد أن تدفق العملاء بعد طول ثبات للبيع بصفة خاصة. وقال خالد شحاتة بشركة مكة للصرافة ان السعر الجديد يعكس حقيقة القوة الشرائية للدولار ولم يعد أمام العملاء سوى التعامل في السوق الشرعية وهو يقضى على السوق السوداء. وتجدر الاشارة الى انها المرة الثانية في غضون ستة اشهر، تقدم فيها الحكومة المصرية على خفض الجنية مقابل الدولار املا في القضاء على السوق السوداء وانهاء نقص السيولة في الورقة الخضراء، وهما من ابز مظاهر الازمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ زهاء عامين. واعلن المصرف المركزي المصري امس الأول عن خفض الجنيه المصري بنسبة 6% مقابل الدولار الذي ارتفع من 3.90 جنيهات الى 4.15. واتاح المصرف المركزي هامشا خلال التعامل بنسبة 3% بينما لم تتعد نسبته سابقا 1.5%. وفي اول محاولة له لتطبيق سعر واقعي وانهاء السوق السوداء، حدد المصرف المركزي اواخر يناير الماضي سعر الصرف بـ 3.85 جنيهات بعد ان كان بحدود 3.40 جنيهات لاعوام طويلة. وقال احد العاملين في شركة «اي اف جي هيرميس» المالية «ان سعر الجنيه كان اكبر من قيمته الفعلية وخاضعا لضغوط منذ عامين لكنه بات اكثر واقعية حاليا لان العرض والطلب هما في المستوى ذاته تقريبا». واضاف ان هذا الاجراء سيؤدي الى اختفاء السوق السوداء حيث يباع الدولار بين 4.18 و 4.20 جنيهات اذا «باعت المصارف دولارات» وامتنعت عن فرض قيود على العملة كما يحصل حاليا. وترفض المصارف في مصر، ومنذ اشهر عدة، بيع الدولار او انها تبيعه بكميات قليلة للغاية وخصوصا للزبائن المسافرين الى الخارج. ومن جهتها، اعتبرت صحيفة «العالم اليوم» الاقتصادية ان سعر الصرف الجديد يوجه «ضربة قوية الى السوق السوداء اذ يعرب خبراء اقتصاديون عن اعتقاهم بان هذ الاجراء سيحقق استقرار سوق النقد». وبدوره، راى محلل اقتصادي اخر ان «خفض العملة جاء متأخرا ولم يتم شرح أسبابه للناس الذين سيعتقدون بانه لن يكون هناك شيء ليأكلوه». واضاف الخبير رافضا ذكر اسمه ان «القرار سيمنح كمية من الاوكسجين للصادرات لكنه ليس كافيا لجذب الاستثمارات الاجنبية». ورأى ان الامر «يختصر بمسالة الثقة في سياسة حكومة» رئيس الوزراء عاطف عبيد. وكان الرئيس المصري حسني مبارك اقر، وللمرة الاولى في ابريل 2000، بوجود ازمة اقتصادية لكن الخبراء يكررون منذ عامين التشخيص ذاته وهو النقص في الصادرات وارتفاع النفقات في الموازنة وضعف الاستثمارات الاجنبية وهروب رؤوس الاموال وذلك رغم التطور الايجابي في بعض القطاعات وخصوصا السياحة التي تعتبر مصدر الدخل الاول في البلاد (4.3 مليارات دولار عام 2000). ويشير الخبراء الى عدم الوضوح في السياسات والنظم الاقتصادية وخصوصا برنامج الخصخصة الذي يتعثر منذ انطلاقته العام 1991. ويخضع القطاع المصرفي بنسبة الثلثين لسيطرة اربعة من مصارف القطاع العام والتي تتاجل خصخصتها من سنة الى اخرى. واعتبر النائب عن حزب الوفد المعارض والصناعي منير عبد النور ان «السياسة الاقتصادية تتميز بانعدام الدقة المالية وفي الموازنة اضافة الى غياب التنسيق بين مختلف نواحي سياسة الحكومة». وكان صرح لفرانس برس في يونيو الماضي ان «الحكومة اطلقت مشاريع ضخمة طويلة المدى من دون دراسة مالية» في اشارة الى مشروع توشكى للري والمنطقة الصناعية الجديدة في بور سعيد. ولمواجهة الازمة في السيولة، بذلت الحكومة جهودا لتحديد الواردات وخصوصا عبر التدقيق في عمليات الصرف ووضع عراقيل جمركية وبدات باستهلاك احتياطيها من العملات الاجنبية منذ عامين. وبالتالي، تراجع مستوى الاحتياطي النقدي من 19.8 مليار دولار اواخر العام 1998 الى 16.6 اواخر العام 1999 قبل ان يتدنى الى 14.4 ملياراً أواخر العام 2000 ويستقر على 14.1 في مارس. القاهرة ـ مكتب «البيان» ـ أ.ف.ب: