أوضح تقرير اقتصادي ان الايرادات البترولية شكلت ما نسبته 83.2% من الايرادات العامة المحققة لحكومة ابوظبي عام 2000 فيما شكلت ايرادات الدوائر الجارية 11.2% والايرادات الرأسمالية 5.6%. وأشار التقرير الى ان اعتماد الموازنة في تمويل النفقات على العائدات البترولية يتأثر بالتطورات الخارجية للأوضاع النفطية حيث تنعكس هذه التطورات على المالية العامة وحذر في هذا الخصوص من ان اعتماد الامارة على الصادرات البترولية كمصدر رئيسي للدخل قد يعرضها لأزمة هيكلية تؤدي الى ركود اقتصادي ومن هنا يقتضي تضافر الجهود لبناء قاعدة اقتصادية بديلة ترتكز على مقومات اساسية لتخطي مرحلة الاقتصاد الريعي الى اقتصاد متعدد الجوانب. ووفقا للتقرير الذي أعدته دائرة التخطيط فان الموارد المالية لإمارة ابوظبي تعتمد بصورة أساسية على عوائد انتاج وتصدير البترول الخام حيث بلغت نسبة مساهمة عوائد البترول في اجمالي الايرادات العامة بحد أقصى 83.3% لعام 1995 وبحد ادنى 76.5% لعام 1998 خلال فترة الدراسة. ولاشك فإن اعتماد الموازنة في تمويل النفقات على العائدات البترولية يتأثر بالتطورات الخارجية للأوضاع النفطية حيث تنعكس هذه التطورات على المالية العامة. لقد اتسم عام 1998 بتراجع كبير في معدلات نمو الطلب على البترول، حيث انعكس هذا التراجع على انخفاض أسعار وايرادات البترول في الامارة. وبصدد الايرادات البترولية خلال عام 1999، فقد شهدت أسواق البترول العالمية حالة من الاستقرار النسبي نتيجة لإعادة التوازن بين العرض والطلب على البترول الخام، وبالتالي زيادة أسعار البترول الى مستويات جيدة. وقد انعكست زيادة أسعار البترول على حجم الايرادات البترولية خلال عام 1999 وذلك بالرغم من التزام الامارة بتخفيض الانتاج البترولي للعام المذكور. وقد حققت الايرادات البترولية نسبة زيادة سنوية 84% عام 1998، بينما شكلت نسبة الايرادات البترولية في الاجمالي 78.8% لنفس العام. ويشير التقرير في هذا المجال الى أن اعتماد الامارة على مصدر رئيسي الممثل في الصادرات البترولية قد يعرضها لأزمة هيكلية تؤدي الى ركود اقتصادي. من هنا يقتضي تضافر الجهود لبناء قاعدة اقتصادية بديلة ترتكز على مقومات أساسية لتخطي مرحلة الاقتصاد الريعي الى اقتصاد متعدد الجوانب. ولاشك فإن ايجاد مرتكزات اقتصادية جديدة تتطلب الإحلال التدريجي لأنشطة غير بترولية محل تصدير البترول الخام وذلك من خلال سياسة اقتصادية سليمة قائمة على تنفيذ المشاريع الضرورية في الاقتصاد الوطني. وبصدد الايرادات غير البترولية فهي تمثل الدخول التي تحصلها الدوائر الحكومية عن مختلف الخدمات التي تقدمها للجمهور. وقد تراوحت الايرادات غير البترولية بين 16.7% (ايرادات الدوائر الجارية وايرادات الرأسمالية بنسبة 12.6% و4.1% على التوالي) عام 1995 كحد أدنى و23.5% (ايرادات الدوائر الجارية وايرادات الرأسمالية 16.7% و6.8% على التوالي) عام 1998 كحد أقصى في اجمالي الايرادات. ولغرض زيادة نسبة الايرادات غير البترولية في اجمالي الايرادات، يقتضي التركيز على تنمية نشاطات انتاجية جديدة متنوعة، سلعية وخدمية في مجال الانتاج المباشر وغير المباشر تكون قادرة في مجملها على اداء وظائف التنمية الاقتصادية. وتبعاً للتقرير يتوزع الانفاق العام لحكومة ابوظبي ليشمل المصروفات المتكررة للدوائر، بالاضافة إلى مصروفات التطوير على المشروعات الحكومية لكافة هذه الدوائر، كذلك المساهمة في مصروفات الحكومة الاتحادية، والمعونات والقروض سواء للجهات المحلية والمساهمات في رؤوس اموال المؤسسات والشركات المحلية والدولية، اضافة إلى المدفوعات الرأسمالية. وقد اتسمت السنوات 1995 ـ 2000 بمعدلات نمو سنوية غير منتظمة في الانفاق العام لحكومة ابوظبي، حيث شهدت بعض السنوات معدلات نمو عالية في الانفاق، بينما حدث تراجع في الانفاق العام لبعض السنوات وخاصة عام 1997 الذي اقترن بانخفاض شديد بلغت نسبته السنوية حوالي 18.9%. وفي اطار التعرف على مراتب هيكل الانفاق للسنوات 1995 ـ 2000، يظهر بأن مصروفات المساهمة في الاتحاد قد حازت على اعلى المراتب الهيكلية في اجمالي الانفاق حيث تراوحت بين 46.5% كحد اقصى عام 2000 و33.6% كحد ادنى عام 1996. وقد التزمت الامارة في مساعدتها للحكومة الاتحادية من خلال المساهمة في الميزانية الاعتيادية بتمويل المشروعات الانمائية للاتحاد والمصروفات الجارية. وفي ضوء ارتفاع بند الرواتب والاجور وحجم المصروفات على شراء السلع والخدمات العامة، يأتي بند المصروفات المتكررة في المرتبة الثانية في اجمالي الانفاق العام حيث تراوحت النسبة بين 31.4% عام 1999 كحد اقصى و20.8% عام 1996 كحد ادنى. وفيما يخص مصروفات الانفاق على المشروعات التطويرية في امارة ابوظبي لغرض متطلبات تطوير المشروعات الخدمية ومشروعات البنية الاساسية في مجالاتها المختلفة والتي ترتبط بتلبية الارتقاء بمستوى الخدمات العامة وتحقيق انتشارها في ارجاء الامارة، فهي لا تزال تحافظ على مستوياتها السابقة رغم استكمال معظم البنية الاساسية في الامارة. ويأتي بند مصروفات التطوير في المرتبة الثالثة من اجمالي الانفاق حيث وصلت نسبته القصوى 17.7% عام 1998 مقابل ادنى نسبة له 11.9% عام 2000. وبالنسبة للمساعدات تقدم حكومة ابوظبي المساعدات في شكل قروض ومنح ومساهمات للحكومات الاجنبية وللمؤسسات الاخرى الاقليمية والعربية والدولية ضمن التزاماتها تجاه تلك الجهات. ويظهر بأن نسبة المساعدات في اجمالي الانفاق قد بلغت 11.2% عام 1996 حيث شهد هذا العام اعلى نسبة في الاجمالي مقابل ادنى نسبة له البالغة 57% عام 1997. وفيما يخص المدفوعات الرأسمالية الاخرى تقدم القروض لبعض المؤسسات القائمة لغرض مساعداتها على القيام بالاعمال المنوطة بها. وقد شهد عام 1997 اعلى نسبة للمدفوعات الرأسمالية في الاجمالي العام حيث بلغت 12% في العام المذكور. ويوضح التقرير ان الانفاق العام يشكل كلاً من المصروفات الجارية والمصروفات الرأسمالية، حيث تتضمن المصروفات الجارية على الاجور والرواتب والانفاق الجاري على شراء سلع وخدمات وتحويلات جارية مثل الدعم والمنح ومصروفات خدمة الدين والتعويضات والمكافآت. بينما تتضمن المصروفات الرأسمالية على الانفاق التطويري الخاص بالمشروعات الحكومية والانفاق الرأسمالي المتعلق بالمصروفات الخاصة في الميزانية المتكررة والقروض والمساهمات الرأسمالية. وبالنسبة للمصروفات الجارية فإنها تتسم بالدورية باعتبارها مصروفات متكررة يجري اداؤها لغرض سير عمل الدوائر الحكومية من خلال شراء السلع والخدمات المختلفة. وبصدد المصروفات الرأسمالية، فهي تمثل نفقات استثمارية على المشروعات التطويرية في امارة ابوظبي استكمالاً لمتطلبات تطوير المشروعات الخدمية ومشروعات البنية الاساسية في مجالاتها المختلفة. وكذلك من ضمن المصروفات الرأسمالية ذلك الانفاق الاستثماري الذي تقوم به حكومة ابوظبي بشكل قروض لمشروع المباني التجارية وللمؤسسات العامة والمساهمة في بعض الشركات المحلية في امارة ابوظبي. وقد ارتفعت الاهمية النسبية للمصروفات الجارية من 647% في اجمالي النفقات عام 1995 إلى 75.1% في الاجمالي عام 1999 وبزيادة نسبة نمو سنوي 94% خلال الفترة 1995 ـ 1999 كما هو مبين بالجدول. ولاشك فإن هذه الوتيرة من الانفاق الجاري الحكومي تتميز بالتطور الضخم والسريع حيث تفرز هذه الصيغة من الانفاق آثارا سلبية على المدخرات الحكومية، بل تمتد آثارها على عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وعليه فإن ضرورة وضع الانفاق الجاري في اطار السياسات الملائمة بهدف تنظيمه وترشيده يعد من الامور الحيوية الهامة والتي ينبغي ان يوضع في اعتبارها ضوابط مناسبة على الاقل في المدى البعيد حتى لا يزيد الانفاق الجاري على الايرادات الجارية. وبالمقابل انخفضت الاهمية النسبية للمصروفات الرأسمالية من 35.3% في اجمالي النفقات عام 1995 إلى 24.9% في الاجمالي عام 1999 وبنسبة انخفاض سنوي 3.4% خلال السنوات المذكورة. ويوضح الانخفاض في حجم المصروفات الرأسمالية إلى وجود خلل في هيكل الانفاق العام مما يستوجب تصحيحه من خلال التركيز على جانب الاستثمارات في قطاعات انتاجية. ففي ضوء الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل القومي، يتطلب الامر تغيير هيكل الاستثمار من استثمار خدمي إلى استثمار انتاجي. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: