سجلت صناعة الملبوسات تراجعا في الناتج وقيمة الصادرات عام 1999 للمرة الأولى خلال نحو عقد كامل. ويعود ذلك جزئيا الى انخفاض في حجم الطلب بأوروبا الغربية أو بلدان الاتحاد الأوروبي التي تعتبر أكبر مستورد للملبوسات من دول مجلس التعاون. وهناك سبب آخر أشار اليه التقرير الذي نشرته صحيفة المصرف الصناعي يتمثل في التطورات التي شهدتها هذه الصناعة في الفترة الأخيرة حيث زاد التوجه نحو الاندماج وترشيد الانفاق، وهو ما يعني التخلي عن المنتجات ذات القيمة المضافة المتواضعة لصالح تلك التي ترتفع قيمتها المضافة. ويعتبر ذلك أمر ضروري في ظل التحديات التي ستواجهها صناعة الملبوسات في الفترة المقبلة خاصة وان نظام الحصص الذي يعد في بعض الحالات ميزة لبعض المنتجين سيتم الغاؤه تماما بحلول العام 2005 في ظل نظم العولمة. وحتى منتصف التسعينيات كان قطاع صناعة الملبوسات يتوسع بوتيرة متسارعة مع اضافة أعداد كبيرة من المصانع كل عام، لكن هذه الزيادة توقفت واستقر العدد كما هو منذ ذلك الحين. ويبلغ عدد المصانع المسجلة في قطاع صناعة الملبوسات بالدولة نحو 200 مصنع منها 180 مصنعا عاملاً ومجهزاً تجهيزا جيداً وحديثا. ولكن هناك أربعة مصانع فقط تتجاوز استثماراتها مليون دولار، بينما غالبية المصانع الاخرى تدور استثماراتها حول نصف مليون دولار. وعلى الرغم من استقرار عدد المصانع الا ان حجم الانتاج اخذ ينمو بمتوسط يبلغ 5.2% سنويا طوال الفترة بين 1992 إلى 1997 ليصل إلى ذروته عام 1997 لكن حجم الانتاج بدأ يأخذ منحنى تراجعيا خلال العامين التاليين ليصل معدل التراجع عام 1999 إلى 10%. ويعود ذلك التراجع بصفة اساسية إلى الانخفاض في حجم ناتج الملبوسات التريكو. وبالنسبة للمنسوجات التي تشكل اكبر فئة للملبوسات حيث تحتل ثلاثة ارباع الانتاج، فإنها على الرغم من عدم التراجع في انتاجها الا انها ظلت ثابتة حيث ظل حجم الانتاج كما هو خلال عامي 1998 و1999. وحتى خلال سنوات التوسع في صناعة الملبوسات لم يكن التوسع يغطي كافة فئات الصناعة، حيث ازداد التوجه نحو الاصناف ذات القيمة المضافة العالية. وتنامى ايضاً التوجه نحو مزيد من التخصص مثل الملابس النسائية والجرسيه. بل ان هناك مصانع الآن تتخصص في نوعيات لم تكن موجودة من قبل مثل ملابس التزلج والملابس الرياضية الاخرى. وتحظى الملابس النسائية بالنمو الاكبر في صناعة الملبوسات وحلت محل صناعة «التي شيرت» التي ظلت تحتل المرتبة الاولى في الصادرات لبعض الوقت. ان تكلفة الانتاج في منطقة الخليج تعتبر في موقف افضل كثيرا منها في كثير من الدول المستوردة وتقل كثيراً عنها في دول كثيرة في مجال تصدير الملابس مثل ايطاليا وكوريا وتايوان وتركيا. كما ان ازالة نظام الحصص سيكون لفائدة الامارات ووضعها التنافسي الجيد.