تعتبر أسواق الإصدارات الأولية حساسة جدا لقوة الأسواق العامة وبخاصة قطاع التكنولوجيا، ولذلك فلم تكن مفاجأة أن عدد الإصدارات والمبالغ التي تم جمعها قد انخفضا خلال العام الماضي، وقد كان قطاع الألياف البصرية الرائد في تزويد أسواق الإصدارات الأولية بالشركات خلال العام الماضي، وعندما انخفض ضخ هذا القطاع، بدأت البنوك الاستثمارية بالبحث عن قطاع جديد يمد شركاته للأسواق، ولذلك فإن تحسن الأسواق العامة سيأخذ وقتا وزيادة عدد الإصدارات الأولية سيكون مشكوكا فيه. وقد بدأت أسواق الإصدارات الأولية الأمريكية أسبوعها الماضي مع قطاع شبه الموصلات حين قامت شركة (أتش بي أل تكنولوجيز) بطرح 6 ملايين سهم بمعدل 11 دولارا للسهم الواحد تحت إدارة المؤسسة المالية (يو بي أس ويربيرغ) لتجمع مبلغ 66 مليون دولار، وبدأ سهم الشركة التداول بسعر 1356 دولارا للسهم الواحد ويرتفع إلى 1445 دولارا للسهم الواحد قبل أن يغلق على 1335 دولارا للسهم الواحد أي بزيادة قدرها 21 عن سعر الإصدار الأولي لليوم الأول. وتختص الشركة التي يقع مقرها في سان خوسيه بكاليفورنيا بتطوير برمجيات يستخدمها مصنعو الرقائق من أجل سرعة معرفة الخلل خلال عملية الإنتاج بأكملها، وتملك الشركة 138 موظفا وتنوي استخدام أموال الإصدار من أجل البحوث والتطوير والمبيعات والتسويق وبعض احتمالات الاستيلاء على شركات أخرى وأغراض الشركة العامة الأخرى. ويأتي هذا الإصدار، مع إصدارات قطاع شبه الموصلات الثلاثة السابقة، ليثبت أنه مازال باستطاعة شركات قطاع شبه موصلات أن تجمع ما بين 7060 مليون دولار من أسواق الإصدارات الأولية على الرغم من أن القطاع يمر بأسوأ انخفاض له في تاريخه، والشركات الثلاث الأخرى التي سبقت إصدار (أتش بي أل) هي: (فيرسيتي ليمتد، VRST) وهي تقوم بتصنيع نفس البرمجيات التي تصنعها (أتش بي أل) لتتحقق من أي خلل في عملية الإنتاج، وقد طرحت الشركة أسهمها في مارس الماضي بمعدل 7 دولارات للسهم الواحد ويتم تداول أسهمها الآن بزيادة قدرها 7314 فوق سعر الإصدار الأولي. (سمبلكس سوليوشنز، إنك SPLX) وتقوم بتزويد برمجيات وخدمات مصممة لتساعد مصنعي شبه الموصلات من تقليل أخطاء عمليات الإنتاج، ويعتبر إصدار هذه الشركة أفضل أداء لإصدار طرح هذا العام حيث يتم تداول أسهمه الآن بزيادة قدرها 105 فوق سعر الإصدار الأولي. (بي دي أف سوليوشنز، PDFS) وقد طرحت أسهمها في الأسبوع الماضي ويتم تداول أسهمها الآن بزيادة قدرها 24 فوق سعر الإصدار الأولي، وهي تقوم بتزويد تكنولوجيا البنية التحتية والخدمات لتحسين أداء الدوائر المتكاملة. وخلال الأربع سنوات الممتدة من عام 1997، اتسعت خسارة شركة (أتش بي أل) من 398 ألفا في عام 1997 إلى 400 ألف في 1998 و31 ملايين في 1999 و355 ملايين في عام 2000، في حين ارتفعت العوائد من 7 آلاف في 1997 إلى 114 مليون في 1998 لتنخفض إلى 148 ألفا في 1999 وترتفع إلى 37 ملايين في عام 2000 و1342 مليونا في عام 2001 حيث أعلنت الشركة عن أول عام ربحي لها بمقدار 541 ألفا. وبهذا فقد استخدمت الشركة الزيادة السنوية (262%) في عوائدها وإعلانها لأول عام ربحي لها لتقوم بطلب ملف الاكتتاب على أسهمها في 29 مايو 2001 وتطرح أسهمها بعد شهرين فقط، ومن عملاء الشركة (Advanced Micro Devices) ، (Toshiba) ، (Semiconductor Dominion) ، (Fujitsu Microelectronics) ، (Silicon Storage Technology) ، (Teradyne). وجاءت شركة (بانج) من قطاع الزراعة لتكون الإصدار الثاني للأسبوع الماضي، فقد طرحت الشركة 176 مليون سهم 21% (من الشركة) بمعدل 16 دولارا للسهم الواحد تحت إدارة المؤسستين الماليتين (مورجان ستانلي) و(كريديت سويس) لتجمع مبلغ 2816 مليون دولار، وتقوم الشركة بإنتاج الأسمدة ومنتجات الطعام، وهي تعتبر أكبر شركة تختص بحبوب الصويا في أمريكا. ولكن يبقى هناك سؤال حول الشركة ما إذا كانت قد تأثرت بالأزمات التي تمر بها كل من البرازيل والأرجنتين؟ فقد عانت البرازيل مؤخرا من جفاف شديد لم يؤثر على المحاصيل فقط بل سبب أزمة في الطاقة أيضا ذلك أن 95 من كهرباء البلد تأتي من الطاقة المولدة من المياه، في حين قامت الأرجنتين بتخفيض ميزانيتها لسد العجز لديها. وكانت الشركة قد تأسست في العام 1818 حين قام جون بيتر بانج بتأسيسها في أمستردام بهولندا، وتملك الشركة 18098 موظفا وقد حققت عوائد بلغت تقريبا عشرة مليارات دولار في العام 2000، في حين كانت الخسارة للعام نفسه 225 مليون دولار.