ضمن فعاليات موسمه الثقافي للعام الجاري استضاف مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي أمس الأول محاضرة بعنوان «دبي وصناعة تكنولوجيا المعلومات للدكتور مجدي زيادة رئيس شعبة الفهرسة والتصنيف بالمركز بحضور عدد كبير من المتابعين والمهتمين بالشأن الثقافي. استهل الدكتور مجدي زيادة محاضرته بالاشارة الى انه ومع اقتراب نهاية عام 2001 يمكننا القول ان الواقع التكنولوجي الذي تعيشه امارة دبي قد تجاوز ما كان يعد حلما في بداية التسعينات هذا الواقع يمكن استدراكه بسهولة من نمط الحياة اليومي وتعاملات الناس مع الجهات الحكومية والادارية في مختلف المرافق الى جانب ان دبي اصبحت اليوم سوقا عالمية للتجارة الالكترونية وتناول المحاضر في مداخلته التطوات التي شهدها العالم في التحول الى الاقتصاد المعلوماتي ومتطلبات مشاركة الوطن العربي للعالم المتقدم في عصر المعلومات ثم قدم واقع صناعة تكنولوجيا المعلومات في دبي من خلال التعريف بها والدور المهم الذي تلعبه في الحياة الاقتصادية والصناعية للامارات والسمات الخاصة التي تؤهلها لقيام بدور فعال في مجال تصنيع وتسويق تكنولوجيا المعلومات. مشيرا الى ان مجتمع الاقتصاد المعلوماتي الذي نعيشه اليوم انما هو نتيجة التحول من مجتمع ذي اقتصاد صناعي يكون رأس المال فيه هو المورد الاساسي والاستراتيجي. حيث يرى بعض المحللين الاقتصاديين ان الحضارة الحالية تحولت من اقتصاد صناعي الى اقتصاد معلوماتي. وقد بدأ هذا التحول في الولايات المتحدة منذ عام 1956. اذ احتلت صناعة المعلومات الموقع الأول فيه حيث ان نسبة كبيرة من جهد القوى العاملة ينفق من اجل انتاج خدمات وبضائع معلوماتية. فمنذ اكثر من عقدين وتحديدا في مطلع السبعينات دخلت الدول المتقدمة صناعيا مرحلة علمية حضارية متميزة هي عصر الالكترونيات الدقيقة، وعكست هذه المرحلة تغيرات على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء لتشمل كافة اوجه الحياة في المجتمعات الصناعية، اما الوطن العربي فلم يتمكن من المشاركة في عصر التصنيع لاسباب عدة، كما لم يتمكن من دخول عصر الذرة والفضاء منوها الى ان باب المشاركة اليوم في عصر المعلومات لن يستمر مفتوحا لوقت طويل لأن التغيير في هذا المجال يتم بإيقاع سريع للغاية. وحول امارة دبي ومكانتها في صناعة تكنولوجيا المعلومات اشار المحاضر الى انها الامارة التي يتركز فيها النشاط الاقتصادي والعمراني وتعد من اكثر المدن تطورا، ويتركز سكانها الذين يبلغون حوالي المليون نسمة طبقا لآخر التقديرات على جوانب خور الخير. ومن ابرز الموانيء في دبي ميناء جبل علي الذي يبعد عن المدينة بحوالي 35 كم، وبدأ العمل فيه منذ عام 1976 ويضم 67 رصيفا، مهيأة لاستقبال كافة انواع السفن مثل حاملات الغاز الطبيعي، وناقلات النفط العملاقة. كما تم انشاء منطقة حرة بجبل علي وهي المقامة عليها مدينة دبي للانترنت والمشاريع الملحقة بها. واضاف: ان لامارة دبي ميزات خاصة فهي تعد مركزا تجاريا مهما حتى قبل اكتشاف النفط بها ومن الحقائق البارزة ان نسبة الدخل من عائدات النفط لاتتعدى الـ10% من اجمالي الدخل. كما ان دبي منطقة تجارة حرة، لم تفرض فيها ضرائب على الارباح، او الدخل او نظير الاستيراد والتصدير او اقامة الشركات. اما بالنسبة لحجم الاستثمار في المجال الصناعي فقد جاءت امارة دبي في المرتبة الأولى حيث بلغ حجم الاستثمارات في المنشآت الصناعية في الامارة 11.75 مليار درهم بنسبة 55.88% من اجمالي الاستثمارات في هذا القطاع بالدولة تليها امارة ابوظبي بواقع 3.34 مليارات درهم بنسبة 15.72% من الاجمالي ثم امارة الشارقة بواقع 2.31 مليار درهم بنسبة 10.9% من الاجمالي. مما تقدم نرى ان امارة دبي تتميز بسمات خاصة تؤهلها للقيام بدور فعال في مجال تصنيع وتسويق تكنولوجيا المعلومات في المنطقة المحيطة بها. فهي تمتلك الآن كما سيرد في هذا البحث البنية التحتية القادرة على استيعاب هذه الطموحات التي تصر على تحقيقها حكومة دبي. وبدأت حكومة دبي الدخول الى عالم صناعة التكنولوجيا عن طريق ايجاد بيئة مناسبة ومناخ قانوني قادر على حماية هذا المشروع الضخم وبناء البنية التحتية القادرة على استيعاب متطلبات الشركات العملاقة ورؤوس الاموال الكبيرة التي ستدخل شريكا في هذا التحدي. كما تناول المحاضر بالشرح منطقة دبي الحرة لتكنولوجيا المعلومات والتجارة الالكترونة والاعلام الى جانب مجموعة البنى الاساسية كمدينة دبي للانترنت مستعرضا الفكرة والأهداف واستيعاب الايدي الماهرة ومدينة دبي للاعلام، وواحة دبي للمشاريع متوقفا عند الثمار والحصيلة المتميزة القائمة والموقعة لهذه المشاريع العملاقة. وفي هذا السياق استعرض الدكتور مجدي زيادة التطور في صناعة البرمجيات في دبي، وعمليات التعليم وتكنولوجيا المعلومات ومشروع تعليم تقنية المعلومات لطلاب مدارس الدولة، راصدا لمكانة دبي على خارطة التجارة الالكترونية والآليات اللازمة للدول النامية ومظاهر التغيير التي تحدثها التجارة الالكترونية. كما تناول المحاضر الحكومة الالكترونية التي اعلنت في عام 1999 الامر الذي يعني امكانية الحكومة في تقديم افضل الخدمات العامة واكثرها فعالية وكفاءة للافراد والاعمال الى جانب تمتعها بالعديد من المزايا كتسهيل تقديم الخدمات وتقليل نسبة الاخطاء وزيادة الطلب على الوظائف والخدمات التي يتطلبها النظام الجديد. وفي شق اخر للمحاضرة، تناول الدكتور مجدي زيادة البنوك الالكترونية في دبي، مستعرضا نشأة هذه البنوك في الوطن العربي والامارات بصورة عامة. وخلص المحاضر الى مجموعة من النقاط اهمها ان الدخول الى هذا العالم المتطور ليس مجرد احلام وان المقدمات والواقع تؤكد امكانية العمل الى جانب كونها طموحات مشروعة في ظل القيادات المجتهدة والمنفتحة. كتب حازم سليمان: