رصدت دراسة اقتصادية تحقيق نجاح ملحوظ على صعيد التكامل الاقتصادى العربى متمثلا فى بروز توجه جديد نحو تفعيل مسيرة التعاون من خلال ابرام العديد من اتفاقات مناطق التجارة الحرة الثنائية. وأوصت الدراسة التى نشرها مركز الدراسات الاقتصادية بمصر بدعم وتفعيل دور القطاع الخاص ليقوم بدوره فى المسيرة التكاملية للاقتصاد من خلال السماح بمشاركته فى رسم وصياغة السياسات الصناعية والاقتصادية وتوفير القاعدة الانتاجية التى تحتاج اليها منطقة التجارة الحرة لكى تستمر وتتطور اضافة الى التوسع فى انشاء واستكمال المشروعات العربية المشتركة. كما أوصت الدراسة التى بتوفير قدر من الشفافية فى المعاملات التجارية بين الدول العربية وذلك من خلال توفير قاعدة بيانات عربية متكاملة عن الحواجز الجمركية وغير الجمركية مع فصل العمل الاقتصادى العربى المشترك عن المصالح والتوجهات السياسية بما يكفل استقلالية الأبعاد الاقتصادية. ولاحظت أنه نتيجة لانخفاض حجم التجارة البينية العربية وتزايد عوامل الضعف والقصور فى بيئة الاقتصادات العربية وتعدد المشكلات التنموية التى تواجهها فضلا عن لجوء الدول العربية الى الاقتراض من الخارج لتمويل عملية التنميه فقد ارتفع حجم الديون المستحقة عليها لتبلغ عام 1999 نحو 155.9 مليار دولار وهى تمثل 58% من اجمالى الناتج المحلى للدول العربية المقترضة. وذكرت ان الديون ادت الى تزايد انكشاف الاقتصادات العربية وتبعيتها للخارج حيث أن أكثر من 90% من التعاملات التجارية للدول العربية تتم مع الخارج بما يحمله ذلك من مخاطر جسيمة. واعتبرت الدراسة أن هذه العوامل وغيرها أدت الى وجود فجوة سياسية عربية تنادى بضرورة التوجه نحو تفعيل المسيرة التكاملية للاقتصاد العربى خاصة وأن الارتفاع الذى تشهده التجارة العربية الاجمالية من فترة لأخرى لاينعكس بالضرورة على التجارة العربية البينية. وذكرت ان معدل نمو الصادرات العربية الاجمالية عام 1999 ناهز نحو 19.8% مقارنة بعام 1998 فى حين لم يزد معدل نمو الصادرات العربية البينية سوى 2.9% مما يعكس الوزن الأكبر للصادرات النفطية فى اجمالى الصادرات العربية والزيادات التى طرأت على أسعار النفط عام 1999. وقالت الدراسة ان ابرام اتفاقيات مناطق التجارة الحرة الثنائية بين الدول العربية والذى اختارته العديد من الدول العربية كخطوة على طريق التكامل الاقتصادى لايتعارض مع مايتضمنه البرنامج التنفيذى لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بل أنه بصفة عامة يشجع على تفعيل التكامل على المستوى للعالم العربى. ورأت أن حسم القضايا الخلافية بين الدول العربية يكون أسهل وأكثر فاعلية لو تمت على مستوى ثنائى كما أن جميع هذه الاتفاقيات لاتتعارض مع ما تضمنته الاتفاقية المنشئة للمنطقة الحرة العربية. واعتبرت ان الاتفاقيات الثنائية تسعى لتحقيق التحرير الكامل للسلع والخدمات بين الدول العربية فى فترات تسبق ماتم الاتفاق عليه فى المنطقة الحرة الكبرى مما سيسرع من خطوات التكامل ويفعل حجم المبادلات التجارية البيئية ولايعوقها. وأرجعت الدراسة نجاح هذه الخطوة الى التغيير النسبى الذى حدث فى مثل هذه الاتفاقيات بدخول القطاع الخاص فيها بشكل فاعل ومشاركته فى الاجتماعات والاعداد للبروتوكولات الخاصة بالتعاون مع الدول المختلفة والابتعاد عن تغليب الطابع الحكومى على هذه الاتفاقيات والتى غالبا ما كانت تأتى بقرارات فوقية لا تراعى الهياكل الانتاجية فى كل دولة ولا تضع الأليات اللازمة لتنفيذها. ـ كونا