أظهر تقرير اقتصادي خللاً كبيراً في التركيبة السكانية بامارة ابوظبي حيث تشير التقديرات الى ان عدد سكان الامارة قد ارتفع الى 1082 مليون نسمة عام 2000 منهم 284148 الف مواطنة فقط يشكلون ما نسبته 262% من جملة السكان. ووفقا للتقرير الذي اصدرته دائرة التخطيط فإن السكان الوافدين شكلوا النسبة الأكبر في اجمالي سكان الامارة حيث بلغت نسبتهم 738% العام الماضي. لكن التقرير يظهر ان السكان المواطنين حققوا معدلا سوياً للنمو بين 1995 و2000 مقاره 5% وهو يفوق معدل نسبة السكان الوافدين البالغ 21% ومعدل نمو اجمالي سكان الامارة البالغ 28% للفترة نفسها. ويشير التقرير الى ان مجتمع الامارة أصبح مجتمعاً للذكور. نتيجة للهجرة الوافدة للامارة في السنوات الماضية حيث اجتذبت اعداداً من الذكور خاصة الآسيويين الذي لم تصحبهم عائلاتهم لأسباب تتعلق بأوضاعهم المالية حيث بلغ عدد الذكور عام 2000 حوالي 747740 مقابل 335177 من الاناث. وارتفع عدد القوى العاملة عام 2000 الى 611848 مقابل 532881 عام 1995 بمعدل نمو سنوي مقداره 28% وبلغ عدد العاملين عن العمل 8566 العام الماضي. ووفقاً للتقرير فقد أولت الجهات المسئولة في الامارة اهتماماً استثنائياً لأوضاع السكان والقوى العاملة حيث كان العنصر البشري ولايزال محوراً أساسياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحققت دولة الامارات انجازات ملموسة في مجال التنمية البشرية، وبقيت مصنفة ضمن مجموعة الدول ذات التنمية البشرية العالية، كما حصلت الدولة عام 2000 على الترتيب العالمي الـ (45) من بين 174 دولة من دول العالم، وذلك حسبما أظهره تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للعام المذكور. وتبعاً للتقرير يرتبط عدد السكان بعناصر النمو السكاني، أي بمعدلات الولادات ومعدلات الوفيات وبصافي الهجرة من والى الامارة. كما ان لسياسة التجنس وللقرارات والتشريعات الصادرة في مجال تنظيم سوق العمل دور كبير في تحديد حجم السكان في الامارة. وبمتابعة البيانات عن تقديرات عدد السكان في الفترة 1995 ـ 2000 نجد ان عدد سكان الامارة قد ارتفع من 942463 نسمة حسب النتائج النهائية للتعداد العام للسكان لعام 1995 الى 1082917 نسمة في عام 2000، أي بمعدل سنوي للنمو مقداره 28% في الفترة المذكورة، أما الكثافة السكانية (نسبة السكان الى مساحة الامارة) فقد ارتفعت من حوالي 14 فردا/كم2 عام 1995 الى حوالي 16 فرداً/كم2 عام 2000، وهي تعتبر من الكثافات السكانية الخفيفة. وتشير البيانات الى ان اجمالي عدد السكان في الامارة في الفترة 1995 ـ 2000 أخذ في التزايد المستمر في سنوات الفترة المذكورة ما عدا عام 1996، الذي شهد انخفاضاً في عدد السكان بسبب التشريعات والقرارات المتعلقة بتنظيم دخول وعمل واقامة الوافدين وأفراد أسرهم، التي صدرت في ذلك العام واستهدفت تصحيح الخلل في التركيبة السكانية في الامارة. وتشير تقديرات عدد السكان للفترة 1995 ـ 2000 ان عدد السكان المواطنين بلغ 222628 نسمة حسب نتائج تعداد السكان لعام 1995 ثم ارتفع الى 284148 نسمة عام 2000، كما بلغ عدد السكان الوافدين 719835 نسمة و798769 نسمة في السنتين المشار اليهما على التوالي، وبمتابعة التوزيع النسبي لكل من السكان المواطنين والوافدين نلاحظ ان السكان الوافدين شكلوا النسبة الأكبر في اجمالي سكان الامارة. فقد بلغت نسبتهم لإجمالي السكان 764% عام 1995 و738% عام 2000، في حين بلغت نسبة السكان المواطنين 236% و262% من الاجمالي عامي 1995 و2000 بالترتيب. كما أظهرت البيانات أن السكان المواطنين حققوا معدلاً سنويا للنمو في الفترة 1995 ـ 2000 مقداره 50% وهو يفوق معدل نمو السكان الوافدين البالغ 21% ومعدل نمو اجمالي سكان الامارة البالغ 28% في الفترة نفسها. ويؤكد التقرير ان التركيبة السكانية للإمارة لاتزال تعاني من عدم التوزان في الفترة 1995 ـ 2000 على الرغم من التزايد التدريجي المستمر في عدد ونسبة السكان المواطنين والارتفاع في معدل نموهم، الأمر الذي أدى الى مواصلة مختلف الجهات المعنية جهودها الرامية الى معالجة عدم التوازن في التركيبة السكانية، فقامت في السنوات الماضية بإصدار التشريعات والقرارات لخفض نسبة السكان الوافدين الى اجمالي السكان، والى تنظيم عملهم وإقامتهم وتصحيح أوضاعهم من خلال الضوابط المنظمة لذلك، كما سعت هذه الجهات في الوقت نفسه وبشكل حثيث،الى تحقيق الاستقرار المعيشي للأسر المواطنة من خلال برامج الإسكان والقروض العقارية، وبالتوسع في نشر الخدمات الصحية بأرقى أنواعها في مناطق الإمارة المختلفة، كما تم توفير الدعم والتسهيلات للأسر المواطنة الجديدة من خلال برنامج صندوق الزواج الذي يعتبر مؤسسة اجتماعية رائدة في مجال تقديم المنح والارشاد والتوعية للشباب. وسيؤدي ما سبق ذكره من خطوات وإنجازات الى التأثير بشكل مباشر في الأوضاع السكانية في الامارة مستقبلاً، خاصة في ظل تزايد الوعي بأهمية معالجة الخلل في التركيبة السكانية وتضافر الجهود على جميع المستويات لتحقيق هذا الهدف. ويشير التوزيع النوعي للسكان في الامارة في الفترة 1995 ـ 2000 الى تفوق عدد الذكور مقارنة بعدد الاناث، فمن نتائج تعداد السكان لعام 1995 اتضح ان الذكور البالغ عددهم 650744 نسمة شكلوا 69% من اجمالي السكان، أما الإناث البالغ عددهن 291719 نسمة فقد شكلن 31% من الاجمالي في العام المذكور، كما كان التفوق المطلق والنسبي في عام 2000 للذكور، حيث بلغ عدد ذكور الامارة 747740 نسمة مقابل 335177 نسمة للإناث، ولاتزال نسبة الجنس أي عدد الذكور الى كل مئة انثى أعلى بكثير من النسب الطبيعية، حيث لعبت التركيبة النوعية للوافدين دوراً في ظهور هذا التركيب الاجتماعي لانهم يمثلون غالبية سكان الامارة، كما شكل الذكور الوافدون بدورهم غالبية السكان الوافدين، لذا فان نسبة الجنس لمجتمع الوافدين بقيت غير طبيعية، بخلاف نسبة الجنس لمجتمع المواطنين التي تعد ضمن النسب الطبيعية المتعارف عليها. أظهرت البيانات عن توزيع السكان بين الحضر والريف للفترة 1995 ـ 2000 ان عدد سكان الحضر قد ارتفع من 624665 نسمة عام 1995، حسب نتائج تعداد السكان للعام المذكور إلى 717757 نسمة عام 2000، في حين بلغ عدد سكان الريف 317798 و365160 نسمة في السنتين المذكورتين على التوالي، ويشير توزيع السكان الجغرافي إلى ان نسبة الحضر إلى اجمالي السكان بلغت حوالي 663% كمتوسط عام للسنوات المدروسة، مقابل 337% من الاجمالي لسكان الريف. ان لمجمل الاوضاع المعيشية السائدة في المناطق الحضرية دوراً في اجتذاب السكان نحوها، حيث الظروف الاقتصادية والتسهيلات المتنوعة وفرص العمل والاستثمار الاوسع مقارنة بالمناطق الريفية. وقد كان لعوامل الجذب السكاني اثر في توزيع السكان بين منطقتي ابوظبي والعين. وجاء التوزيع لصالح المنطقة الاولى حيث فيها مدينة ابوظبي العاصمة، ويسكن فيها العدد الاكبر من العاملين لدى المؤسسات وجهات العمل المختلفة، كما تتنوع فيها النشاطات الاقتصادية والاجتماعية بشكل اكبر مما عليه الحال في المنطقة الثانية. واشارت البيانات عن تقديرات عدد السكان للفترة 1995 ـ 2000 إلى ان عدد سكان منطقة ابوظبي بلغ 623938 نسمة عام 1995، حسب نتائج تعداد السكان للعام المذكور، ثم ارتفع إلى 716891 نسمة عام 2000، اما عدد سكان منطقة العين فقد بلغ في السنتين المذكورتين 318525 و366026 نسمة على التوالي. واظهر التوزيع النسبي لساكني كل من منطقة ابوظبي والعين ان 662% من اجمالي السكان، كمتوسط عام للسنوات المدروسة، كانوا في المنطقة الاولى في حين شكل ساكنو منطقة العين حوالي 338% من الاجمالي كمتوسط عام لنفس السنوات. واوضحت البيانات عن تقديرات عدد القوى العاملة في الامارة للفترة 1995 ـ 2000 ان عدد القوى العاملة بلغ 532881 فرداً حسب النتائج النهائية لتعداد السكان لعام 1995. واظهرت التركيبة النوعية للقوى العاملة ان 908% من القوى العاملة من الذكور، ومعظمهم من الذكور الوافدين الذين جاءوا إلى الامارة للحصول على فرصة العمل المناسبة. كما لعب هؤلاء دوراً في ارتفاع معدل النشاط (اي نسبة القوى العاملة إلى اجمالي السكان) إلى حوالي 565% حسب بيانات تعداد السكان لعام 1995. وبالرجوع إلى البيانات عن تقديرات عدد القوى العاملة في الامارة للفترة 1995 ـ 2000 نجد ان عدد القوى العاملة قد بلغ 611848 فرداً عام 2000، اي انه سجل معدلا سنويا للنمو مقداره 28% بين عامي 1995 و 2000. ومن الجدير بالذكر ان عدد القوى العاملة اخذ بالارتفاع المستمر في السنوات موضوع الدراسة، عدا عام 1996، الذي شهد انخفاضاً في العدد نظراً لتطبيق القرارات المتعلقة بتنظيم اقامة وعمل الوافدين وتصحيح اوضاع عملهم، وترشيد استقدام العمالة الوافدة التي صدرت في العام المذكور. وبتوزيع القوى العاملة في الامارة بين مجموعتي المشتغلين والمتعطلين، في الفترة موضوع الدراسة، نلاحظ ان عدد المشتغلين في عام 1995، استناداً لنتائج تعداد السكان قد بلغ 525421 مشتغلاً مشكلين ما نسبته 986% من اجمالى القوى العاملة، ثم ارتفع عددهم إلى 603282 مشتغلاً في عام 2000، اما المتعطلون فقد بلغ عددهم حسب نتائج تعداد السكان الاخير 7460 متعطلاً شكلوا ما نسبته حوالي 14% من اجمالي القوى العاملة، وبلغ عددهم 8566 متعطلاً في عام 2000، وتعتبر نسبة المتعطلين هذه في الحدود الدنيا. ويرى التقرير ان التركيبة الحالية للسكان والقوى العاملة في الامارة جاءت محصلة للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي رافقت تحقيق التنمية الشاملة في الامارة في السنوات الماضية، فقد اجتذبت عملية البناء والتنمية اعداداً كبيرة من القوى العاملة الوافدة، نظراً لمحدودية عدد القوى العاملة المواطنة وعدم توفر جميع الخبرات والمهارات المطلوبة فيها. ولكن بظهور عدم التوازن، خاصة في تركيبة القوى العاملة، تم الحرص على تنسيق الجهود لمعالجة ذلك من خلال التأكيد المستمر على دور السياسة التعليمية والتدريبية في اعداد وتأهيل القوى العاملة المواطنة، وعلى ضرورة السعي بشكل مدروس نحو توفير فرص العمل المناسبة للقوى العاملة المواطنة لاحلالها تدريجياً محل القوى العاملة الوافدة. ولتحقيق ذلك قامت الجهات المعنية بالتعاون والتنسيق فيما بينها، ونذكر في هذا الصدد ما قامت به عدة جهات، مثل لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي وسعيها نحو زيادة عدد العاملين المواطنين في هذا القطاع بنسبة 4% سنويا. فقد قامت هذه اللجنة في السنوات الماضية بتنظيم المؤتمرات التخصصية، ومعارض التوظيف، وورش العمل وذلك بالتنسيق مع المصارف والمؤسسات المالية والجامعات ومعاهد التدريب ومع المواطنين الراغبين في العمل لدى القطاع المصرفي، بهدف عرض الامكانات التوظيفية المتاحة في هذا القطاع وتدريب وتأهيل المواطنين. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: