صادقت اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي الفلسطيني على تعديلات ادخلتها على مشروع قانون المياه تمهيدا لعرضه على المجلس في قراءته الثانية. واعتبرت اللجنة خلال اجتماع عقدته في مقر المجلس التشريعي برام الله وغزة باستخدام تقنية الاجتماعات المرئية «فيديو كونفيرنس» المياه سلعة اساسية لايجوز المتاجرة بها بقصد جني الارباح. وناقشت اللجنة في اجتماعها جملة من القضايا المالية والاقتصادية وبضمنها المعوقات التي تحد من انسياب الصادرات الفلسطينية الى البلدان العربية عبر الاردن. وتوقفت اللجنة امام دراسة متخصصة حول الاثار الاقتصادية للحصار والعدوان الاحتلالي اعدها معهد ابحاث السياسات الاقتصادية «ماس» لصالح المجلس التشريعي بغية وضع تقديرات علمية دقيقة لآثار العدوان على القطاعات المختلفة وما تكبدته من خسائر. وخلصت اللجنة الى توصيات ومقترحات حول الاولويات التشريعية والتعديلات القانونية اللازمة لمواجهة الآثار السلبية على الاقتصاد الوطني من خلال مراجعة الاقتصاد الوطني ومراجعة رزمة القوانين وبلورة سياسات ملائمة اضافة الى مطالبة التشريعي بالتحرك على الاصعدة كافة لالزام اسرائيل بالتعويض عن الاضرار التي سببتها وذلك استنادا الى المواثيق الدولية خاصة اتفاقية جنيف الرابعة. وعلى الصعيد العام دعت اللجنة الى اكمال بناء المؤسسات الوطنية وتفعيل كفاءة القطاع العام والموازنة العامة ومعالجة الفساد المالي والاداري ومراجعة سياسة التوظيف الحكومي وتجميع الموارد العامة في صندوق واحد واستخدامها وفق اولويات وطنية متفق عليها وتفعيل دور هيئة الرقابة العامة. واوصت اللجنة بالاسراع في سن منظومة التشريعات المتعلقة بالرفاه الاجتماعي وسن قانون ينظم منع الامتيازات وصندوق تنمية التشغيل وصندوق تعويض المزارعين عن الكوارث الطبيعية وتوسيع مفهومه ليشمل اعتداءات قوات الاحتلال وسن قانون منع الاحتكار «الخاص والعام» وتفكيك الاحتكارات القائمة، وتعديل قانون تشجيع الاستثمار واقرار تشريعات السياسات المالية والضريبية بما يراعي تخفيض ضريبة القيمة المضافة وتعديل قانون اللوازم والعطاءات العامة هذا الى جانب توصيات اخرى لتطوير السياسات العامة وتفعيل الاداء. وفي مجال التشريع ودراسة مشاريع القوانين المحالة في مجال الاختصاص شرعت اللجنة بمناقشة مشروعي قانوني الصناعة والزراعة الحاليين اليها. وقررت عقد ورشة عمل بحضور وزير الزراعة وعدد من الخبراء وكلفت اعضاء اللجنة في غزة بمناقشة مشروع قانون الصناعة. وذلك في اطار سياسة توزيع المشاريع على مجموعات عمل للتغلب على منع حركة التنقل وعقد اجتماعات فيما اجلت النظر في مشروع قانون التموين وناقشت من حيث المبدأ مع لجنة الموازنة مشروع قانون هيئة سوق رأس المال الفلسطيني ومشروع قانون مزاولة مهنة تدقيق الحسابات. وأقرت اللجنة بالاجماع تقرير القراءة الثانية لمشروع قانون المياه بعد ادخال تعديلات عززت النظرة الاستراتيجية للمياه باعتبارها سلعة ليس للتجارة وجني الارباح وتخصيص نسبة مهمة عن مردود التوزيع لصالح تطوير مصادر المياه والصرف الصحي مؤكدة ان التعديلات تعزز الشفافية في عمل مجلس المياه الذي نص المشروع على انشائه وجماعية اتخاذ القرار ووضع اللوائح التنفيذية وتؤكد التعديلات الحق المكتسب لمالكي المصادر المائية لاغراض الاستخدام الشخصي بعيداً عن التجارة والاستغلال وتحدد السياسات العامة والتعريفات التي تقود الى تحديد اثمان المياه وامتنعت عن تحديد سعر المياه النهائي للمستهلك. وتحوطت اللجنة للحق الفلسطيني في مصادره المائية الطبيعية خاصة في هذه المرحلة الحساسة وعلى ضوء ازمة شح المياه ورفضت اللجنة النص على مواد تتحدث عن مصادر بديلة «تحلية واستيراد ومعالجة» في ظل الوضع القائم وأكدت على وجوب استرجاع الحق الوطني المائي. وناقشت اللجنة جملة قضايا وشكاوى احيلت اليها من قبل الجمهور والشركات وبضمنها المنافسة غير المشروعة بين شركة الاتصالات الخليوية الفلسطينية «جوال» والشركات الخليوية الاسرائيلية. وخلصت اللجنة الى ان شركات الاتصالات الاسرائيلية التي تعمل على نطاق واسع في الاراضي الفلسطينية لاتخضع للقوانين الفلسطينية علاوة على كونها تعمل دون الحصول على ترخيص من قبل الجهات المعنية الامر الذي ينطوي على مخالفة لعقد الامتياز الممنوح لشركة «جوال» والبالغة قيمته 6 ملايين دولار واتضح للجنة ان الشركات الاسرائيلية تتهرب من دفع الضرائب والرسوم للسلطة الفلسطينية بما فيها ضريبة القيمة المضافة الـ 27%. وتأكدت اللجنة وفق ما جاء في مسودة تقريرها بهذا الشأن عبر وزارة الاقتصاد والتجارة من عدم وجود وكلاء رسميين مسجلين لأي من شركات الاتصالات الاسرائيلية لدى الوزارة الأمر الذي ينفي مشروعية عملها. واوصت اللجنة المجلس بمطالبة وزارة البريد والاتصالات بالعمل على وقف عمل الشركات الاسرائيلية في السوق المحلية الى ان تلتزم بالقوانين السارية وتفي بالالتزامات المالية والضريبية على نشاطها في السوق الفلسطينية وبما لا يخالف عقد الامتياز الممنوح لجوال. ومطالبة وزارة الاقتصاد والتجارة والجهات المعنية الاخرى بعدم التساهل مع وكلاء هذه الشركات غير المرخصين وحملهم على تصوير اوضاعم كوكلاء رسميين ومسجلين لدى الوزارة. ودعوة وزارة البريد والاتصالات لمتابعة الخدمات التي تقدمها «جوال» للتأكد من عدم المغالاة في الأسعار والتأكد من وجود الخدمات المقدمة للجمهور والتوصية بتأهيل وكلاء وموزعي الشركات الاسرائيلية للعمل لصالح جوال. وتوقفت اللجنة مطولا أمام المعوقات والعراقيل التي تعترض تصدير البضائع والسلع الفلسطينية عبر الاردن التي تفاقمت مؤخرا عقب تحويل منفذ التصدير من جسر الملك حسين الى جسر الامير محمد. وذلك بموجب اتفاقية بين الاردن واسرائيل اضافة الى اجراءات اردنية لاتعترف بشهادة المنشأ الفلسطينية وتطالب بشهادات اردنية الامر الذي يزيد من البيروقراطية والتعطيل وزيادة الرسوم اضافة الى انه يجعل الاردن بلدا لاعادة التصدير وليس مجرد محطة مرور «ترانزيت» للمنتجات الفلسطينية المصدرة الى الخارج. وقررت اللجنة بدء مشاورات مع وزارة الصناعة والاقتصاد والتجارة والشئون المدنية لايجاد حلول للقيود المفروضة على التصدير عبر الاردن التي اعتبرت مخالفة للاتفاقات الموقعة بين البلدين. واوضح النائب جمال الشوبكي بهذا الشأن ان هذه الاجراءات منعت تصدير الزيت والزيتون الفلسطينيين الى الأسواق العربية التي تعهدت باستيراده وامتنعت حتى الان عن استيراد زيوت بديلة اضافة الى ان الاجراءات وفتح الباب امام التحايل والتزوير حيث تباع زيوت زيتون في أسواق خليجية على انها فلسطينية علما ان قطرة واحدة من زيتنا لم تبرح الجسر لهذه الغاية. ودعا الشوبكي الى الاسراع في حل الاشكال خاصة اننا على أبواب موسم العنب وفواكه اخرى. وقال ان الاجراءات الأخيرة أفرغت قرارات القمة العربية والاتحادات العربية بشأن استيراد المنتجات الفلسطينية وتسهيل أمر وصولها من مضمونها. رام الله ـ ادهم حافظ: