في بحث اجراه اتحاد منتجي البرامج التجارية مؤخرا توقع بعض من كبار خبراء تكنولوجيا المعلومات بأن صناعة البرمجيات العالمية سوف تشهد المزيد من التطور والنمو، بل ان وتيرة النمو سوف تتسارع، وسوف يعني هذا في أسواق الشرق الأوسط خلق المزيد من فرص العمل وفتح المجال أمام المزيد من الاستثمارات المحلية والعالمية وارتفاع عوائد الجمارك والضرائب التي تجنيها حكومات المنطقة، ومع ذلك فإن معظم الخبراء يعربون عن قلقهم البالغ تجاه التحديات الخطيرة التي تفرضها نشاطات القرصنة والبرامج غير الشرعية وجرائم الانترنت على مستقبل صناعة البرمجيات في المنطقة. ولقد أصبحت اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تجارة البرامج غير الشرعية عبر الانترنت تشكل تهديدا واضحا وخطيرا لكل من يعمل في تطوير البرمجيات في العالم. فمع تضاعف أعداد مستخدمي الانترنت في العالم بسرعة فلكية، تشير جميع المؤشرات الى تنامي معدلات التعامل في البرامج غير الشرعية، وفي سبيل حماية صناعة البرمجيات والتعاملات الالكترونية في دولهم يجب على حكومات المنطقة ان تضافر جهودها من اجل تحديث قوانين حماية الملكية الفكرية المعمول بها في بلادهم وتطوير خطط فعالة وجديدة قابلة للتطبيق على الأسواق التقليدية والشبكية على حد سواء. وتسهل الانترنت بطبيعتها من عمليات سرقة البرميجات وتعقد أساليب الكشف عنها، اذ تفتح الشبكة العالمية امام مزيفي البرامج أسواقا عالمية واسعة لم يكونوا ليحلموا بالوصول اليها عبر الأساليب التقليدية، هنالك اليوم ملايين المواقع الشبكية التي تعرض برمجيات مزورة للبيع. وطبقا لتقرير اتحاد منتجي البرامج التجارية السنوي حول برامج الكمبيوتر غير الشرعية، والذي يعتمد على الدراسة التي أعدتها مؤسسة التخطيط والأبحاث العالمية، فإن معدلات استخدام البرمجيات المزورة تقدر بحوالي 37% في عام 2000، ورغم ان هذا المعدل قد ارتفع على مستوى العالم إلا انه انخفض عام 2000 في منطقة الشرق الأوسط من 63% الى 57% الأمر الذي يثبت ان جهود حكومات المنطقة الحثيثة قد اتت أكلها، فمعظمها لم يأل جهدا في محاربة نشاطات القرصنة والتعامل بالبرامج المزيفة. ولكن هناك بعض الدول التي لاتزال تعاني من معدلات قرصنة مرتفعة تصل الى أكثر من 80%. ويتفق معظم الخبراء ان الانترنت وسهولة الاتصال التي توفرها للجميع سوف تغير بصورة جذرية من أساليب اداء الأعمال في صناعة البرمجيات. فلقد وصل معدل تداول البرمجيات عبر الانترنت في عام 2000 الى 12%، بينما يتوقع الخبراء ان تصل هذه النسبة الى 66% بحلول عام 2005، ومع تضاعف أعداد المواقع الشبكية والتنامي المتسارع في اعداد المتصلين بالانترنت يتوقع خبراء الصناعة ان تتضاعف خسائرها. بالاضافة الى التهديد الخطير الذي تشكله النشاطات غير المشروعة عبر الانترنت على صناعة تطوير البرمجيات ومجتمع المطورين، فهي ايضاً تقف عقبة كأداء امام تطور الاعمال الالكترونية، ولقد اظهرت كثير من الدراسات ان كثيراً من الشركات والافراد قلقون جداً من هذه النشاطات التي تثبطهم عن اجراء اي تعاملات مالية عبر الشبكة العالمية. ويتحدث كثير من شركات المنطقة حول موضوع التجارة الالكترونية، ولكن هناك الكثير من القضايا والمشكلات التي يجب مناقشتها ومواجهتها قبل ان تستطيع الاعمال الالكترونية توطيد مكانتها كسوق رئيسية معترف بها فنمو التبادل الالكتروني وازدهاره مرهون بالوصول الى اعلى مستويات الامان والسرية، لن يتجه الافراد والشركات نحو الشبكة لأداء اعمالهم قبل ان يطمئنوا تمام الاطمئنان الى سلامة تعاملاتهم وسرية بياناتهم. وبما ان سلاح المخترقين وغيرهم من الخارجين على القانون الذين يرتعون في رحاب الشبكة العالمية هو التكنولوجيا، فإن افضل سلاح لمواجهتهم هو التكنولوجيا نفسها. ولحسن الحظ فإن وعي الافراد والشركات يزداد يوماً بعد يوم باهمية حماية انفسهم من اخطار المتسللين والمخترقين، واتخاذ الاجراءات اللازمة لتأمين انفسهم واعمالهم عند اجراء تعاملات عبر الانترنت. بينما يأخذ المستهلكون حيطتهم بتطبيق اجراءات معينة واستخدام تقنيات خاصة تحمي معلوماتم وبياناتهم في الشبكة العالمية. ولقد قامت شركات البرمجيات بتطوير برامج وتقنيات عديدة في هذا المجال مثل التشفير وجدران النار، طورت هذه الادوات بناء على احتياجات السوق وهي ستظل تتطور لتلبي احتياجات العملاء المتزايدة وتتلاءم مع عوامل الاسواق المتقلبة ومتطلباتها المتغيرة. كما تعد هذه الادوات درعنا الواقي ضد عمليات الاحتيال الشبكية، ويجب على القوانين ان تشجع استخدام هذه الادوات وتفسح المجال امامها للتطور وتنمو وتعاقب من يحاول اختراقها. ولكن طبيعة التعاملات المباشرة، وخصوصاً في منطقة مثل الشرق الاوسط حيث يوجد عدد كبير من البلدان المختلفة في رقعة جغرافية محدودة، توجب الا تكون هذه القوانين محلية فقط، بل عليها مراعاة شروط التجارة المباشرة الدولية وتحديد مسئولية الاطراف بدقة ودور كل منها في التعاملات الجارية عبر الشبكة العالمية. وتعد سرية المعلومات الشخصية من اهم عناصر الاعمال الالكترونية، ولكن هذا المفهوم يصعب تحديده بدقة، اذ يؤدي تنوع انماط التعاملات التجارية التي تجري عبر الانترنت الى اختلاف مفهوم السرية عند الافراد والشركات والحكومات، وذلك حسب السياق الذي تجري به التعاملات المختلفة. لكل مستهلك حساسيته الخاصة به عند الشراء عبر الانترنت، والتي تختلف بدورها عند المستهلك نفسه في حالة المعلومات الشخصية التي قد تجمعها الحكومة مثلاً يعتمد التسويق الالكتروني الناجح، بصورة رئيسية، على الخدمات الشخصية والتي تعني ان تقدم الشركات خدمات معدلة خصيصاً لتتلاءم مع عادات المستهلك الشرائية وغير ذلك من السمات الشخصية، ولكن في نفس الوقت يجب ان يطمئن المشاركون في تعامل تجاري عبر الانترنت ان معلوماتهم الشخصية لن يطلع عليها طرف ثالث غير معني وان هذه المعلومات لن تستخدم بأي صورة لا يرضون عنها ولا يعرفون عنها شيئاً. ويعتقد اتحاد منتجي البرامج التجارية ان مستقبل الاعمال الالكترونية ونجاحها يعتمد بصورة كبيرة على السياسات العالمية التي ستتخذ لحمايتها. يجب ان تتصف هذه القوانين بالانسجام والوضوح حتى يفهمها مستخدمون من مختلف انحاء العالم، كما يجب ان تضمن استمرار الشركات في تطوير الادوات اللازمة لحماية بيانات المستخدمين من عبث المخترقين واللصوص. بالاضافة الى ذلك، يجب ان تلتزم صناعة تكنولوجيا المعلومات بقوانينها الذاتية لضمان سرية المعلومات الشخصية واطلاع المستخدمين على هذه القوانين والاجراءات يجب ان يمنح المستخدمون حق اختيار مصير معلوماتهم الشخصية، وان يمنعوا نشرها او توزيعها اذا شاءوا. واستطاع الانترنت ان يغير الاقتصاد العالمي ويغير اساليب اداء الاعمال على المستويات المحلية والعالمية. ولكن لا يزال هناك الكثير من المحاذير والمشاكل التي يجب ان تحل سواء كانت التعامل غير الشرعي لبرامج الكمبيوتر على الشبكة العالمية او الاحتيال المالي. لا تألو صناعة البرمجيات جهدا لتطوير الادوات اللازمة لحماية المستخدمين ضد هذا النوع الجديد من الجرائم في نفس الوقت الذي تناقش فيه الحكومات والسلطات تشريع قوانين جديدة سعيا وراء نفس الهدف. وعندما يتهيأ المناخ المناسب سوف نشهد عصراً جديدا من التجارة العالمية والازدهار الاقتصادي الشامل.
