لم تحتل أي من البنوك العربية مراكز متقدمة بين قائمة أنشط وأكبر بنوك العالم من حيث خطوط الائتمان، ورأس المال، واجمالي الودائع المتاحة في هذه البنوك العام الماضي. ويؤكد رياض دهال عضو الهيئة العلمية للمعهد العربي للتخطيط أن القطاع المصرفي في الدول العربية على الرغم من عدم تعرضه لأزمات كبيرة إلا أنه لا يمكن القول بأنه بعيدا عن هذه الأزمات خاصة في مناخ العولمة. واقترح قيام الأقطار العربية بالاستفادة من دروس الأزمات المصرفية التي وقعت في العالم وضرورة أن تتبنى خطوات واجراءات تهدف من خلالها الى تعزيز قطاعها المصرفي ورفع كفاءته من أجل مواجهة التحديات. واعتبر دهال أن المصارف التقليدية تنشط في عدد من الدول العربية جنبا الى جنب مع المصارف الاسلامية مما يجعل هيكل القطاع المصرفي في هذه الدول مختلفا عنه في معظم دول العالم موضحا أنها تتباين نسبة المصارف التابعة للقطاع العام من دولة الى أخرى وذلك باختلاف درجة تدخل الحكومة في النشاط المصرفي وأنواع التقنيات المستخدمة ونوعية الخدمات المقدمة علما أن هيكل الملكية يؤثر على اداء المصارف العربية. واعترف عضو المعهد العربي للتخطيط الذي يتخذ من الكويت مقرا له ان طبيعة المصارف العربية أو نوع ملكيتها أو نوعية الخدمات التي تقدمها فإنها تواجه تحديات على المستويين الدولي والمحلي مشيرا الى أن التحدي الأكبر يتمثل في العولمة بمختلف أشكالها والتنظيم والرقابة، واعادة الهيكلة، والخصخصة وهي تعتبر من أهم التحديات التي يجب على المصارف العربية التعامل معها. وعن أهمية الاندماج في القطاع المصرفي العربي سواء قطري أو اقليمي في ظل هذه التحديات قال الدهال أنه رغم نظرا للحجم الصغير لمعظم المصارف العربية فقد أصبح من الضروري دراسة امكانية الاندماج بين البعض منها داخل البلد الواحد في مرحلة أولى إلا أنه اشترط بأن تكون عمليات الاندماج هذه ليس هدفها الوحيد تشكيل مصارف ذات حجم كبير وإنما يجب أن تؤدي الى ظهور مصارف ذات كفاءة أكبر تقدم مجموعة أوسع من الخدمات وتستطيع المنافسة على المستوى الدولي موضحا أنه يمكن لعمليات الاندماج أن تكون أفقية أو عمودية حسب خصوصيات السوق المحلي، وأهداف المصارف المعنية. ونبه الخبير الاقتصادي العربي الى أنه يجب الا يقتصر قياس الادار المصرفي على معايير الربحية فحسب بل يجب أن يضم معايير الكفاءة التي تقيم درجة الاستعمال الأمثل للموارد المالية والبشرية من قبل البنوك، وكذلك التوليفة الملائمة من الخدمات المقدمة والحجم الملائم من حيث الأصول والموجودات مؤكدا أن معايير الكفاءة هي التي تحدد درجة تنافسية البنوك وقدرتها على منافسة البنوك الأخرى لأن ارتفاع الربحية يمكن أن يعكس طبيعة سوق احتكارية تعمل فيها المصارف أو تدعم من قبل الحكومة. وعلى الرغم من الاصلاحات الاقتصادية التي قامت بها مجموعة من الدول العربية والتي تضمنت الانسحاب التدريجي للدولة من عدد من القطاعات وتطوير دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي أوضح دهال أن المصارف التابعة للقطاع العام مازالت تهيمن على القطاع المصرفي في عدد من الدول العربية علاوة على دراسة بعض هذه الدول حاليا امكانية تحويل ملكية هذه المصارف الى القطاع الخاص ولكنها تواجه مشكلتين رئيسيتين تتضمن كيفية التعامل مع القروض المتعثرة للشركات العمومية، واختيار الطريقة المناسبة لعملية الخصخصة. وأكد الخبير الاقتصادي العربي أن اداء المصارف في الأقطار العربية يتأثر بدرجات متفاوتة بالمناخ الاقتصادي العام وهيكل المصارف وخاصيتها فهناك عدد من الأقطار العربية تأثرت مصارفها بالمناخ الاقتصادي العام متمثلا في عدم الاستقرار الاقتصادي وتدخل الدولة في توجيه الاقراض والعمليات البنكية بينما في المقابل هناك أقطار عربية تأثرت مصارفها بهيكل رأسمالها، واختلالات في درجة الملاءمة والسيولة الزائدة وغيرها. وبالنسبة لتفادي حدوث اضطرابات أو مشاكل للبنوك العربية مثلما حدث للبنوك الأخرى عالميا نتيجة الأزمات الخارجية خاصة مع التحرير الكامل لقطاع الخدمات بحلول 2004 قال دهال أنه في ضوء الأزمات المصرفية التي شهدها العالم خلال العقدين الماضيين ومدى انعكاسها على الاقتصاد الوطني والعربي قامت البنوك المركزية العربية مؤخرا بتعزيز الرقابة على المصارف، وذلك من خلال تبنيها للمعايير الدولية للرقابة، والمتمثلة في مبادئ بازل للرقابة الفعلية علما أن من أهم المبادئ التي ركزت عليها البنوك المركزية العربية تلك الخاصة بالتنظيم والرقابة المستمرة. وأفاد أن البنوك المركزية في الدول العربية أصبحت تستخدم الأدوات غير المباشرة للسياسة النقدية بشكل متزايد أي تلك الأدوات التي تعتمد على السوق لتحديد أسعار الفائدة والائتمان، مما يؤدي الى توزيع الموارد المالية بدرجة أكبر من الكفاءة مؤكدا على أن الدول العربية اتخذت خطوات كبيرة نحو تحرير قطاعها المالي وذلك من خلال الغاء القيود على الائتمان، وتحرير أسعار الفائدة، والسماح بدخول مصارف جديدة الى هذا القطاع سواء كانت محلية أو أجنبية. وتوقع الخبير العربي أن المصارف العربية تستطيع تحسين ادائها من خلال استخدام التقنية المتطورة في عملياتها فيترتب على هذه التقنية ارتفاع ملحوظ في كفاءة المصارف مثلما في لبنان، ومصر، وتونس، والأردن فضلا عن أنه يتوجب على المصارف العربية الاهتمام باستمرار بالعنصر البشري وذلك من خلال تكوين وتدريب الكوادر مما يساعدها على استيعاب التقنيات الحديثة التي تحتاج دائما الى ادخالها لمواكبة التطورات الدولية مما يضمن لها ادارة سليمة لعملياتها. واستطرد دهال أنه يجب أيضا على البنوك العربية تقديم الخدمات المتطورة خاصة في ضوء المنافسة الأجنبية المقبلة 2004 وفي اطار الاتفاقية العامة في تجارة الخدمات، والرقابة الجيدة على العمل المصرفي (داخليا كانت أو من طرف البنك المركزي) عملا ضروريا نظرا لطبيعة هذا العمل ومدى انعكاس التطورات السلبية فيه على اقتصاد البلد بوجه عام. وكشف الخبير الاقتصادي العربي أنه من الواضح أن هناك تباينا في أوضاع القطاع المصرفي من دولة عربية الى أخرى ويتمثل هذا التباين في عدد من العناصر من أهمها هيكل القطاع وحجمه ونوعية التقنيات المستخدمة، وطبيعة الأدوات المالية المتوفرة ونوعية الخدمات المقدمة من المصارف الى عملائها ولكن رغم هذه التباينات إلا أن كل المصارف العربية كمجموعة تواجه تحديات مشتركة قد تختلف فقط من حيث مستوياتها. وعن مستقبل البنوك الاسلامية في الوطن العربي شدد دهال على أن المصارف الاسلامية لا تزال تمثل جزءا صغيرا من القطاع المصرفي في الدول العربية وذلك حسب مختلف المتغيرات المستخدمة لقياس حجم المصارف، مشيرا الى أن السوق الخاص بالمصارف الاسلامية يتميز بدرجة عالية من التركيز داخل كل الدول العربية كما أن الأصول السائلة تشكل نسبة عالية من مجموع أصولها عند مقارنتها بالمصارف التقليدية، وبصفة عامة تعتبر المصارف الاسلامية حديثة العهد متوقعا ازدياد عددها، وارتفاع نصيبها من القطاع المصرفي من الدول العربية في المستقبل المنظور وأشار دهال الى أن الدول العربية طورت الاطار القانوني، والمؤسسي للعمل المصرفي وذلك في اطار الاصلاحات الاقتصادية التي قامت بها وتمشيا مع المتغيرات التي طرأت في هذا القطاع على الساحة الدولية معربا أن من أهم التطورات التي شهدها الاطار القانوني، والمؤسسي الاستقلالية التي أصبحت تتمتع بها البنوك المركزية العربية مما وفر لها (المرونة) المطلوبة للقيام بمهمتها وتحقيق أهدافها. وحول أداء المصارف الاسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي اعتبر الخبير الاقتصادي العربي أن المصارف الاسلامية لا تزال تمثل جزءا صغيرا من القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حيث لا يتعدى مجموع أصولها نسبة 8% من مجموع أصول القطاع المصرفي في هذه الدول كذلك فإن السوق الخاص بالمصارف الاسلامية يتميز بدرجة عالية من التركيز في كل دولة اضافة الى ذلك فإن لدى المصارف الاسلامية نسبة عالية من السيولة بالمقارنة مع المصارف التقليدية. واسترسل دهال قائلا أن نسب الربحية تدل على أن المصارف الاسلامية بدول مجلس التعاون الخليجي تتميز بدرجة أعلى في الربحية من المصارف التقليدية علما أن المصارف الاسلامية التي هي في معظمها حديثة تنمو بسرعة حيث أصبح بعضها مدرجا على قائمة أكبر مئة مصرف عربي. القاهرة ـ حسين عبدالهادي: