أوضح تقرير اقتصادي لدائرة التخطيط في أبوظبي ان الوضع الاقتصادي في الامارة خلال الفترة 1995 ـ 2000 تميز بالتطور الايجابي عدا عام 1998 حيث واصلت غالبية القطاعات السلعية والخدمية نموها السريع خلال الفترة المذكورة. وتشير الارقام الخاصة بتطور قيم الانتاج بسعر المنتج وبالاسعار الجارية خلال الفترة 1995 ـ 1997 إلى ان التطور الحاصل لنمو مختلف القطاعات قد تميز بوتيرة تصاعدية شبه منتظمة ثم تراجعت هذه الوتيرة من النمو عام 1998، واتجهت مرة اخرى نحو التطور الايجابي عامي 1999 و2000. ويبدو بوضوح ان هذا النمو الاقتصادي الايجابي المصحوب بالتذبذب لاقتصاد الامارة يعود إلى طبيعة هذا الاقتصاد الذي يتميز باعتماده شبه الكلي على مصدر رئيسي واحد للدخل المتمثل بالبترول. من هنا فإن عملية تصحيح هذا الخلل الهيكلي اصبحت ضرورية من خلال اجراء بعض التوازن المطلوب لمختلف القطاعات الاقتصادية. وتوضح الارقام الواردة في التقرير مسارات التطوير الاجمالي لقيم الانتاج ونسب التغير السنوي لمختلف القطاعات في امارة ابوظبي وذلك للفترة 1995 ـ 2000. وباستعراض قيم الانتاج لجميع القطاعات السلعية والخدمية وانعكاسها على اقتصاد الامارة، نجد ان اجمالي قيمة الانتاج بسعر المنتج وبالاسعار الجارية قد بلغ مقد ار 1251898 مليون درهم عام 1995 ثم ارتفع إلى 1904345 مليون درهم عام 2000 وبمعدل نمو سنوي 88% خلال الفترة المذكورة. وفي اطار تطور قيم الانتاج السلعي والخدمي، يظهر بأن التطور الحاصل في القطاعات الخدمية قد سجل معدل نمو سنوي 62% مقابل معدل نمو سنوي لمجموع القطاعات السلعية البالغ 100% للفترة 1995 ـ 2000. ويبدو بأن قطاعات الصناعات الاستخراجية والكهرباء والماء والصناعات التحويلية التي تنتمي إلى القطاعات السلعية ينعكس اثر اتجاه نموها بشدة على مجمل التطورات الاقتصادية لهذه المجموعة وذلك للاهمية النسبية الكبيرة لقيم انتاج القطاعات المذكورة في الاجمالي. وتشير الارقام الواردة في التقرير بأن قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية قد حقق المرتبة الاولى في النمو الانتاجي حيث بلغت النسبة 158 خلال الفترة 1995 ـ 2000. ويظهر بأن اثر انعكاسات نموه على مجمل الاقتصاد الوطني طفيفة وذلك لطبيعة انخفاض الاهمية النسبية لقيم انتاج القطاع المذكور. ويأتي قطاع الصناعات الاستخراجية في المرتبة الثانية في النمو الانتاجي حيث بلغت النسبة 124% خلال السنوات 1995 ـ 2000. وكان لارتفاع اسعار البترول الخام وزيادة الكميات المنتجة له خلال بعض السنوات الاثر الكبير في زيادة قيم الانتاج البترولي وبالتالي نموه الانتاجي للسنوات المذكورة. كذلك فقد حقق قطاع الكهرباء والماء على مستوى الانتاج السلعي المرتبة الثالثة في النمو الانتاجي القطاعي حيث بلغت نسبة نموه 11%. ونظرا لارتباط هذا القطاع بكثير من الانشطة الاقتصادية والاجتماعية في الامارة، فإنه من المؤمل ان تستمر وتيرة هذا التطور التنموي بصورة مستديمة. كذلك احرز قطاع الصناعات التحويلية المرتبة الرابعة في النمو الانتاجي حيث بلغت النسبة 99% خلال الفترة 1995 ـ 2000. ومن المؤمل ان يحتفظ قطاع الصناعات التحويلية بالصدارة في نموه الانتاجي نظرا لتمتعه بميزات ايجابية في جوانب توسيع مصادر الدخل القومي في الامارة، باعتباره احد المحاور الاساسية التي يرتكز عليها الاقتصاد الوطني المتمثلة بالانشطة البتروكيماوية. وفيما يخص اتجاهات تطور قيم انتاج القطاعات الخدمية خلال الفترة من 1995 الى 2000 فقد تميزت بزيادة متدرجة عدا قطاع العقارات وخدمات الأعمال الذي شهد تراجعا عامي 1999 و2000 نتيجة انخفاض معدل مستوى الايجار. وقد أظهر قطاع الخدمات الحكومية تطورا كبيرا وذلك في نطاق الاهتمام الكبير من قبل حكومة الامارة للارتقاء بالانسان، حيث تم التركيز على تطوير مستويات المعيشة من خلال العديد من القنوات الاجتماعية والخدمات الصحية والتربوية والدينية والمجتمعية. كما حقق قطاع المطاعم والفنادق أعلى المراتب في مجال التنمية على صعيد القطاعات الخدمية حيث حقق معدل نمو سنوي 116% خلال الفترة المذكورة. ويأتي هذا النمو الكبير في هذا القطاع لارتباطه الوثيق بمجمل التطور الاقتصادي والاجتماعي بالامارة، كذلك حقق قطاع المؤسسات المالية والتأمين معدل نمو سنوي في قيم الانتاج نحو 87% خلال الفترة المذكورة نتيجة لاهتمام المسئولين بوضع سياسات مالية مناسبة. كذلك حققت القطاعات الخدمية الاخرى تقدما ملموسا في مجال التنمية مثل الخدمات الاجتماعية الشخصية وتجارة الجملة والتجزئة وخدمات الاصلاح خلال فترة البحث. ولا شك فإن تطور هذه القطاعات يرتبط ارتباطا بالتطور الاقتصادي في الامارة، كذلك توجهت أنظار المسئولين في الآونة الأخيرة الى تطوير هذه الانشطة بقصد تنويع مصادر الدخل وانشاء قاعدة اقتصادية متينة في الامارة. وبالنسبة الى مساهمة قيم مختلف القطاعات في إجمالي الانتاج، نجد ان قطاع الصناعات الاستخراجية مازال يحتل المرتبة الأولى في الاجمالي خلال سنوات الدراسة، حيث بلغت أهميته النسبية في الاجمالي من 342% عام 1995 ثم ارتفع الى 404% عام 2000، وذلك بالرغم من كون الاتجاه في الوقت الحاضر يميل الى عدم الاعتماد على مصدر رئيسي للدخل والعمل على تنمية كافة القطاعات الاقتصادية غير البترولية في الامارة. ويأتي قطاع الصناعات التحويلية في المرتبة الثانية في الأهمية النسبية لاجمالي قيم الانتاج حيث بلغت 148% في الاجمالي عام 2000. ولايزال يعتبر نشاط الصناعات البترولية والبتروكيماوية النشاط الرئيسي لقطاع الصناعات التحويلية رغم بروز أنشطة اقتصادية غير بترولية ضمن القطاع المذكور. أما قطاع الخدمات الحكومية فهو في المرتبة الثالثة من حيث أهميته النسبية في تحقيق الانتاج رغم التذبذب الحاصل في قيم انتاج القطاع المذكور. ويرجع التذبذب الحاصل في قيم الانتاج أو في نسب مشاركته في الاجمالي الى ارتباطه ولحد كبير في الانفاق على السلع والخدمات الحكومية بالاضافة الى تضمينه ايضا المصروفات الاتحادية المتعلقة بمساهمة الامارة فيها. وفيما يخص مساهمات القطاعات الاخرى في اجمالي الانتاج، فيبدو بأن هناك تطوراً ايجابياً لمختلف القطاعات الاقتصادية السلعية والخدمية وخاصة النقل والمواصلات والتخزين وتجارة الجملة والتجزئة وخدمات الاصلاح وغيرها، وعلى العموم تشير الارقام الواردة في الجدول بأن الاهمية النسبية للقطاعات السلعية في الاجمالي قد ارتفعت من 643% عام 1995 الى 682% عام 2000، مقابل انخفاض الأهمية النسبية للقطاعات الخدمية في الاجمالي من 357% عام 1995 الى 318% عام 2000 مما يؤكد احراز القطاعات الانتاجية تطورا في التنمية المستدامة. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: