تصاعدت المخاوف من عودة شبح الازمة المالية التى ضربت اقتصاديات دول جنوب شرق اسياعام 1998 فى ضوء تراجع معدلات النمو الاقتصادى وانخفاض معدلات التدفقات النقدية فى الاقليم الذى كان يتمتع فى السنوات الماضية باعلى مستويات نمو اقتصادى. وتعززت المخاوف من حدوث انهيار مالى فى اعقاب ازدياد مستويات الركود فى سنغافورة وتباطو النمو الاقتصادى فى كورياالجنوبية وماليزيا واليابان وتايلاند واندونيسيا وتايوان والفلبين هونج كونج. وتعتبر الصين الاستثناء الوحيد فى القارة الاسيوية حيث تتوقع المؤسسات الاقتصادية العالمية مثل صندوق النقد الدولى وبنك التنمية الآسيوى زيادة معدل النمو الاقتصادى فى الصين الى اكثر من سبعة فى المائة فى عام 2001 وزيادة معدلات الصادرات الى الاسواق العالمية رغم التباطؤ الاقتصادى الذى يجتاح العالم كنتيجة مباشرة لتراجع النمو الاقتصادى ومعدلات الانفاق الاستهلاكى فى الولايات المتحدة واليابان. وأشار عدد من محافظى البنوك المركزية الاسيوية الى أن الوضع يبدو اكثر سوءا نتيجة تراجع معدلات النمو العالمى الذى لم يكن موجودا خلال الازمة المالية الاسيوية فى نهاية التسعينيات من القرن الماضى. وانعكس تراجع معدلات الطلب والانفاق الاستهلاكى فى الدول الصناعية الكبرى سلبا على الصادرات الاسيوية ولاسيما تايوان وسنغافورة وهونج كونج وماليزيا التى تعتمد اقتصادياتها على تصدير المنتجات التكنولوجية والالكترونية الى الاسواق الامريكية والاوربية. ومن ناحية اخرى انخفضت معدلات الاستثمارات المتدفقة على دول جنوب شرق اسيا نتيجة عدم اهتمام الشركات المتعددة الجنسيات بزيادة استثماراتها فى هذا الاقليم «على عكس الوضع الذى كان سائدا منذ اربع سنوات» فى اعقاب الخسائر التى منيت بها بعض الشركات والتباطؤ الاقتصادى العالمى الذى دفعها للتفكير فى تركيز استثماراتها فى دول اخرى مثل الصين فى محاولة لزيادة ارباحها من خلال خفض تكاليف الانتاج. وعلى النقيض من ذلك يقول جون ادوردز المحلل الاقتصادى «في دراسة نشرتها صحيفة فاينانشيال تايمز» ان الاقتصاديات الاسيوية ستحقق نموا اعلى العام المقبل نتيجة للاصلاحات الاقتصادية التى تنفذها عدد من الدول مثل اليابان وكوريا الجنوبية مستبعدا حدوث ازمات مالية مشابهة للازمة التى اصابت النظام المصرفى فى دول جنوب شرق اسيا عام 1997/ 1998. وقالت مصادر بصندوق النقد الدولى ان التغيرات التى شهدتها الاسواق الاسيوية وفى مقدمتها تراجع معدلات المطالبات المالية للبنوك فى دول جنوب شرق اسيا بنحو 354 مليار دولار خلال الاعوام الاربع الماضية يبدد من المخاوف من تكرار الازمة المالية التى اصابت اقتصاديات المنطقة فى التسعينيات. واشارت المصادر الى ان عدد كبير من القروض قد تم تسديدها للبنوك من جانب المستثمرين خلال الاعوام الاربع الماضية علاوة على تدفق القروض من جانب مؤسسات التمويل الدولية على دول المنطقة وعودة سوق السندات للانتعاش فى النصف الاول من عام 2000 وتحقيق فائض تجارى فى عدد من الدول الاسيوية نتيجة تراجع معدلات الواردات مقابل الصادرات. وتشير الاحصائيات الى ان معدلات الفائض التجارى المتراكم فى دول جنوب شرق أسيا بلغ 239 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من 1997 / 2000 مقابل عجز تجارى متراكم وصل الى 88 مليار دولار فى الفترة من 1992/ 1996. وعلاوة على ذلك زادت الاحتياطات النقدية الاجنبية المتراكمة بمعدل 214 مليار دولار خلال الفترة من 1997/ 2000 كما شهدت معدلات الديون الخارجية تراجعا ملحوظا فى نفس الفترة.