تعكف الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية حاليا على اعداد مشروع اتفاقية عربية لتسوية منازعات التجارة الدولية بين الدول العربية عن طريق التحكيم الدولي لسرعة الفصل في تلك المنازعات وديا على غرار أحكام التفاهم بشأن تسوية المنازعا ت في اطار اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. وكشف تقرير أعده الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية الدكتور أحمد جويلي وناقشته أعمال الدورة العادية الثالثة والسبعين لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية التي اختتمت اعمالها الخميس الماضي في بغداد عن أن اتمام هذه الاتفاقية والتصديق عليها سيمنح التجارة العربية الدولية دفعة كبيرة ويتيح لها فرصا افضل للنفاذ الى الأسواق العالمية فضلا عن المساهمة في زيادة التجارة البينية العربية وازالة أحد العوائق التي كانت تكبل نموها. وشدد الدكتور جويلي في تقريره على ضرورة وضع أطر جديدة لاستراتيجية التكامل الاقتصادي العربي بهدف تقوية العلاقات العربية الجماعية وازالة العوائق فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية واستكمال منطقة التجارة العربية واقامة اتحاد جمركي عربي ومنطقة استثمارية وتكنولوجيا عربية.. وكذلك اتخاذ اجراءات محددة حيال تأسيس الأكاديمية العربية للأعمال الالكترونية والشركة العربية للتجارة الالكترونية.. وأيضا الارتفاع بمستوى التنسيق العربي استعدادا لمؤتمر منظمة التجارة العالمية الوزاري المزمع عقده في نوفمبر المقبل بالدوحة خاصة في الموضوعات المتعلقة بالتعريفة الجمركية وقواعد المنافسة في السلع الالكترونية والصناعية والاستثمار وتحرير تجارة السلع الزراعية وتصدير التكنولوجيا والمناقصات الحكومية ومعايير العمل والبيئة.. مؤكدا انها موضوعات شديدة الأهمية وتحتاج لمستوى معين من التنسيق العربي. وتناول التقرير الذي تضمن 7 أقسام رئيسية اتفاقية حقوق الملكية موضحا أن سلبيات تلك الاتفاقية على الاقتصاديات العربية لاسيما في مجالات صناعة الدواء وبراءات الاختراع يقابلها مكاسب في مجالات أخرى أهمها حاجة تلك الدول الى حماية ملكيتها الفكرية في سائر انحاء العالم خاصة فيما يتعلق بحقوق التأليف والنشر والابداع والانتاج السينمائي.. مؤكدا أن موضوع حماية الملكية الفكرية في منظمة التجارة العالمية بات من أحد أبرز الموضوعات أهمية في اطار الاقتصاد العالمي وكذلك لاتصاله المباشر باقتصاديات الدول العربية بعد انضمام 15 دولة عربية الى منظمة التجارة العالمية منها 5 دول بصفة مراقب. تطور محدود ورصد التقرير تطورا محدودا في المؤشرات الرئيسية لاداء الاقتصاد العربي خلال عام 2000م في مجالات النمو الاقتصادي ومعدلات التضخم والميزان التجاري وميزان الحساب الجاري.. وأرجح التقرير السبب الرئيسي في ذلك الى ارتفا ع اسعار النفط وفي حصيلة الدول العربية الناتجة عن تصديره في ضوء متوسط سعر برميل النفط الى 27.3 دولارا خلال الأشهر التسعة الاولى من العام الماضي مقارنة بنحو 17.2 دولارا في عام 1999 ونحو 11.8 دولارا عام 1998، بالاضافة الى تحسن الموازنات الداخلية والخارجية للدول العربية نتيجة برامج الاصلاح الاقتصادي التي تطبقها معظم هذه الدول.. مشيرا الى أن معدلات النمو الحقيقي للناتج المحلي الاجمالي زادت في الكثير من الدول العربية وبلغت 3.5% في السعودية و3% في الجزائر و6.5% في السودان و2.4% في المغرب بزيادة تراوحت بين 0.6% و2.5% . . كما انخفضت معدلات التضخم الى ادنى مستوى لها لتترواح بين 1% في الجزائر و12% في السودان. وأشار التقرير الى ارتفاع في مستوى اداء التجارة الخارجية العربية حيث زادت الصادرات عام 1999 الى نحو 162.9 مليار دولار مقارنة بحوالي 136 مليار دولار عام 1998.. وأيضا ترا جعت الواردات من 154.2 مليار دولار عام 1998 الى نحو 151.7 مليار دولار عام 1999.. موضحا أن الصادرات البينية العربية زادت بنسبة 2.9% مقابل 2.4% للواردات البينية. مأزق التجارة العربية وأكد التقرير أن التطبيق الكامل للاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية ومنظمة التجارة العالمية وانفتاح الأسواق العربية أمام الواردات من جميع دول العالم سيضع التجارة البينية في مأزق حرج ويقيد نموها المحدود.. فضلا عن احتمالات تزايد التداعيات السلبية على الانتاج ومؤشرات الاداء الاقتصادي العربي بصفة عامة.. مشيرا الى أن تلك الاوضاع تؤكد ضرورة تحديد نقاط القوة والضعف في الموقف الراهن ودراسة المعوقات التي تحول دون انسياب التجارة فيما بين الدول العربية ووضع الأسس العلمية لتقليل وتحجيم تلك المعوقات من جهة وتعزيز أسس التنافسية العربية سواء في الأسواق الوطنية أو نظيرتها العالمية من جهة أخرى. وفي هذا الاطار رصد التقرير عددا من المعوقات التي لا تزال تشكل قيودا على انطلاق التبادل التجاري بين الدول العربية في مقدمتها عدم توافر خطوط شحن منتظمة وبأسعار تنافسية الأمر الذي يتطلب تبني دراسة عاجلة لتأسيس شركة عربية مساهمة للشحن تساهم فيها شركات الطيران والنقل البحري ورجال الأعمال في الدول العربية، ليكون لها فروع في جميع الدول العربية وتقدم سلسلة من الخدمات المتصلة بالشحن.. موضحا أن هذه الخدمات تتضمن الشحن الجوي والبري والبحري والتأمين على التجارة المتبادلة وكذا انشاء مكاتب للتخليص الجمركي في الموانئ العربية وانشاء شركات نقل بري داخل الموانئ وفيما بين الدول العربية. ونوه التقرير الى أهمية دراسة مشاكل الأنظمة الادارية والاجراءات الجمركية وأنظمة الفحص باعتبارها أحد المعوقات المزمنة في منظومة التجارة البينية العربية مقترحا تشكيل لجنة خبراء على مستوى السلطات الجمركية في الدول العربية تتولى اعداد دراسة تستهدف وضع نظام مشترك وموحد يحكم المعاملات التجارية العربية ولا يتعارض في نفس الوقت مع مقررات منظمة التجارة العالمية. نظم تمويل قاصرة وانتقد التقرير نظم التمويل العربية واعتبرها من أحد أبرز معوقات انسياب التجارة العر بية.. كما وصف التمويل على أسس تفضيلية كأداة لتحفيز التجارة العربية بانه لا يزال دون المستوى المنشود.. مشيرا الى جهد برنامج تمويل التجارة العربية لتوفير التمويل الميسر للمبادلات التجارية العربية والذي بلغ العام الماضي نحو 1.8 مليار دولار.. موضحا أن التمويل المقرر في البرنامج رغم تيسيره يصل الى الاطراف المستفيدة من خلال عمليات اعادة الاقراض من البنوك الأمر الذي يضاعف الاعباء التمويلية على الاطراف المستفيدة ويقلل من دور التمويل كأداه لرفع القدرات التنافسية في الأسواق العربية. وأضاف التقرير أن الأمر يتطلب البحث عن آلية يصل بمقتضاها الائتمان الممنوح للتجارة العربية الى المستفيد النهائي بسعر فائدة ميسر لا يتجاوز بأي حال 4% على غرار التمويل المقدم من ( اليوتيدو) لأغراض الاستثمار المشترك مع شريك أوروبي أو للاستيراد من دول الاتحاد الأوروبي.. كما حدد التقرير عدة مقترحات لانعاش المبادلات التجارية العربية زيادة نموها بمعدلات مقبولة في مقدمتها تسهيل عمليات اندماج الشركات العربية لمواجهة المتغيرات العالمية في هذا الصدد.. مؤكدا أن اندماج الشركات العربية سيمنحها تكتلات اقتصادية متخصصة في معظم المجالات وبما يجعلها تتمتع بقدرات تنافسية وانتاجية وتسويقية عالية.. كما أشار الى أن هذا الاندماج يتطلب خطوات عديدة منها أن تتضمن التشريعات الاقتصادية العربية نصوصا لتنظيم عمليات الاندماج فيما بين الشركات العربية بالاضافة الى تحديد مزايا واعفاءات تفصيلية للشركات المن د مجة لتعزيز وتشجيع عمليات الاندماج في مختلف القطاعات الانتاجية والخدمية. جماعية مفتقدة وتناول التقرير في تحليله لمؤشرات الاداء الاقتصادي العربي التعاملات مع العالم الخارجي وأظهر أن الدول العربية تتعامل بشكل يفتقد الى الجماعية وبدرجات متفاوتة مع أغلب التجمعات الاقليمية والدولية حيث تبلغ نسبة التعامل 59.9% مع الدول الصناعية المتقدمة مقابل 14.4% مع الدول النامية ونحو 25.7% مع باقي دول وتجمعات العالم المختلفة.. كما صنف التقرير العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية الى ثلاث مستويات أولها من حيث جماعية الدول الأطراف في هذه العلاقات والتي تتم عادة من خلال جامعة الدول العربية أو أية اتفاقات أو مؤسسات اقتصادية تتناول تبادل اقتصادي بين مجموعة الدول العربية.. وثانيها العلاقات الثنائية التي تتم من خلال اتفاقيات ذات طابع اقتصادي وتجاري وثالثها العلاقات الاقتصادية المنفردة والخاصة بالتبادل عبر أنظمة أو مؤسسات تقيمها دولة واحدة من تلقاء ذاتها هادفة من وراء ذلك خدمة عامة للدول العربية. وأشار التقرير الى أن هذه الأنواع من التفاعلات كانت نتيجة مباشرة لتداعيات عديدة منها النمط الاستثماري الذي أنساب الى البلاد العربية في القرن الماضي وكذا التراجع الاقتصادي والتركيز على تصدير المواد الخام دون تصنيعها.. علاوة على عوامل أخرى منها عدم استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة لفترة طويلة بسبب الصراع العربي الاسرائيلي الذي كان أهم الأسباب الطاردة للاستثمار في المنطقة.. اضافة الى عدم وجود أسواق مال نشطة وقوانين محفزة للاستثمار الأمر الذي فرض على المنطقة العربية أوضاع ضاعفت من اختلال اقتصادياتها وعدم قدرتها على تنمية تجارتها البينية والخارجية. وحدد التقرير أربع اتفاقيات جرى ابرامها منذ 1997 وحتى الآن ستسهم في التوجه نحو وحدة عربية شاملة أولها اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب المفروضة على الدخل ورأس المال بين دول مجلس الوحدة الاقتصادية العربية في ديسمبر عام 1997 والثانية اتفاقية التعاون في تحصيل الضرائب والرسوم بين دول المجلس في ديسمبر عام 1998 والثالثة اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات وانتقال رؤوس الأموال بين الدول العربية في يونيو من العام الماضي وأخيرا اتفاقية تسوية منازعات الاستثمار في الدول العربية في ديسمبر الماضي. القاهرة ـ يوسف شاكر:
