اكدت دول نامية مهمة أول أمس انها لن توافق على اجراء جولة جديدة من مفاوضات التجارة العالمية ما لم تتعهد الدول الغنية مسبقا بمنحها صفقة جديدة. وعبرت الدول ذات الاقتصادات الناشئة في منظمة التجارة العالمية عن موقفها الصارم على الرغم من تحذير من المدير العام للمنظمة مايك مور من ان عدم اطلاق جولة جديدة من المفاوضات في اجتماع وزاري يعقد في نوفمبر من شأنه ان يعود بالضرر على الدول الاكثر فقرا. وقال مور ايضا لمندوبي الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية وعددها 142 دولة في اجتماع المجلس العام للمنظمة ان المحادثات من شأنها ان تساعد الاقتصاد العالمي على الخروج من حالة الركود. وعبر كل من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة واليابان عن الاراء نفسها. غير ان الهند قالت ان بدء جولة جديدة من المحادثات ليس من شأنه سوى ان يزيد «عدم التناسق والخلل» الذي عانت منه الاقتصاديات الاضعف بعد مفاوضات 1986/1993 ما لم تتخل الدول الكبرى عن اصرارها على طرح قضايا مثل قواعد الاستثمار. وقالت باكستان انه يتعين على الدول الغنية ان تتحمل العبء الرئيسي لاي محادثات لتحرير التجارة بينما وصفت ماليزيا موقف القوى التجارية الكبرى بانه «مخيب للامال ومثبط للمعنويات وباعث على التشاؤم». واتخذت حتى بعض دول امريكا اللاتينية مثل الارجنتين والبرازيل وباراجواي واوروجواي ويوليفيا وتشيلي التي ينظر اليها عموما على انها مؤيدة لاطلاق جولة جديدة من المفاوضات موقفا صارما قائلة انها لن توافق على بدء الجولة ما لم يكن ضمن اهدافها وضع نهاية لكل اشكال دعم المنتجات الزراعية. وسعى مور للتهوين من شان احتدام الخلاف قبل ثلاثة اشهر فقط من الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية الذي يعقد في العاصمة القطرية الدوحة في الفترة من 9 الى 13 نوفمبر. وقال «حققنا بعض التقدم. وحدث تحول في بعض المواقف». لكنه اضاف ان الحكومات يجب ان تقرر ماذا تريد خلال اغسطس وان توفد مندوبيها الى جنيف في سبتمبر جاهزين لاتخاذ قرار. وقالت اليابان انها تريد اجراء جولة من المحادثات «ذات جدول اعمال واسع بقدر كاف» بينما قال نائب الممثل التجاري الامريكي بيتر الجيير ان الهدف هو عقد جولة محادثات «تقدم فرصا لجميع البلدان لرعاية مصالحها التجارية الاساسية». وقد دعي لعقد اجتماع المجلس العام لمراجعة الموقف بعد ان استطلع رئيس المجلس الحالي وسفير هونج كونج ستيوارت هاربينسون على مدى شهور الاراء لتحديد ما اذا كانت الدعوة لعقد جولة جديدة من المفاوضات تحظى بأتييد كاف والموضوعات التي ستدرج على جدول اعمالها. وقال هاربينسون في تقرير قدمه بالاشتراك مع مور أمس ان هناك خلافات واسعة حول المشروع يتعين تضييقها بصورة عاجلة. من جانبه حذر المدير العام لمنظمة التجارة العالمية مايك مور من مخاطر فشل الاجتماع الوزاري للمنظمة المقرر عقده في نوفمبر المقبل في الدوحة، ومن اضعاف النظام التجاري متعدد الاطراف «اذا عادت الدول الاعضاء في سبتمبر الى جنيف بدون تغيير في مواقفها». وقال مور امام سفراء الدول الاعضاء في المنظمة وعددها 142، «من واجبي ان اقول لكم ان الوضع هش وانه من دون سخاء، واساليب جيدة وحسن نية، فان النظام مهدد بالانهيار ولا تعود ادارته ممكنة اذا عدنا الى جنيف من دون تغيير المواقف، اخشى وقوع الاسوأ». وكان مور يتحدث الى السفراء المجتمعين في جنيف يومي الاثنين والثلاثاء لدراسة التحضيرات للمؤتمر الوزاري في الدوحة وامكانية اطلاق جولة جديدة من المفاوضات متعددة الاطراف للانضمام الى المنظمة. واضاف مور ان «الخطر الاكبر يتمثل في الفشل في التوصل الى اتفاق يمكن ان يجعل الدول تعيد النظر في التزاماتها حيال النظام متعدد الاطراف ومبدأ التعاون الدولي». وقال مور ان «الاخفاق في التوصل الى توافق على برنامج يركز على المستقبل خصوصا على ضوء فشل سياتل (الاجتماع الوزاري في سياتل في ديسمبر 1999)، سيدفع بالكثيرين الى ان يعيدوا النظر في المنظمة كساحة دولية للتفاوض. وسيؤدي ذلك الى فترة طويلة من عدم الانسجام، لان ذلك لن يكون سهلا لا في العام المقبل ولا في السنة التي تليه. واضاف المدير العام للمنظمة «نحن ما زلنا بعيدين عن التوصل الى اتفاق، كما انه في معظم المسائل المحددة، فان هوات كبيرة ما زالت تباعد بين المواقف». واوضح انه «خلال التفاوض، يجب التطرق الى العلاقات والى التبادل الممكن للتنازلات بين المسائل المختلفة، وهذا يتطلب التزاما وقرارا سياسيين».