توقعت مصادر ملاحية في الخليج ان يساهم قيام دبي بتنفيذ مشروع ضخم لتعميق وتطوير مراسي ميناء جبل علي إلى منحها ميزة تنافسية هامة، وسط منافسة اقليمية متنامية على اجتذاب خطوط الملاحة العالمية. وسيتيح المشروع الذي بدأ تنفيذه بالفعل في ميناء جبل علي الذي يعد اكبر ميناء من صنع الانسان في العالم، استقبال اضخم سفن الحاويات في العالم، التي قد لا تستطيع بقية موانيء المنطقة استقبالها، في خطوة تستبق قيام خطوط الملاحة العالمية الرئيسية بتدشين جيل جديد من سفن الحاويات العملاقة تبلغ طاقتها الاستيعابية اكثر من ضعف الطاقات الاستيعابية لسفن الحاويات الحالية خلال الاعوام القليلة المقبلة. وقالت مصادر سلطة موانيء دبي ان المشروع الذي يتكلف 130 مليون درهم، ويستغرق تنفيذه عاماً واحداً، يتضمن تعميق قناة الميناء ومراسي سفن الحاويات في الميناء بحيث تتمكن من استقبال الجيل الجديد من سفن الحاويات العملاقة التي ستدخل الخدمة قريبا والتي تتسع لاكثر من 6 آلاف حاوية، إلى جانب سفن الجيل الاحدث المتوقع ادخالها إلى الخدمة في مرحلة لاحقة يمكن ان تستوعب ما يصل إلى 12 الف حاوية نمطية. وسيتم بموجب المشروع توسيع قناة الميناء وزيادة تعميقها إلى 17 متراً، كما تم تعميق مراسي الرصيفين 16 و17 الذين تؤمهما سفن الحاويات من 14.5 إلى 16 متراً، وهي اعماق تتيح استقبال اكبر سفن الحاويات في العالم. وتتطلع سلطة موانيء دبي في ان يتيح لها هذا المشروع البقاء متقدمة على منافسيها حيث يقول سلطان أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة في دبي: «يعد الاستثمار في الموانيء استثماراً طويل الاجل، ولهذا تقوم سياسة سلطة موانيء دبي بالعمل على تلبية متطلبات القطاع قبل حدوثها ومواكبة احدث المستجدات في صناعة الملاحة العالمية، والاستعداد لاستقبال اضخم السفن حتى قبل خروجها من احواض بناء السفن». وكشف عن انه تم الاتفاق بالفعل مع شركات عالمية على تسيير رحلات سفن الحاويات العملاقة إلى ميناء جبل علي غير انه لم يذكر اية تفاصيل. واوضح ان تعميق القناة وتوسيعها إلى 17 متراً يستهدف الاستعداد لاستقبال اضخم السفن في حالات المد والجزر التي ينخفض فيها منسوب المياه، وسيتم ايضاً تعميق قناة الميناء وتوسيع عرضها البالغ حالياً نحو 25 متراً وذلك على الرغم من ان بامكان الميناء حالياً استقبال اي سفينة يصل غاطسها إلى 16 متراً، وهو عمق يتجاوز الاعماق السائدة في الكثير من الموانيء العالمية، حيث يقدر عمق الموانيء الامريكية على سبيل المثال بحوالي 14.2 مترا، مما يعني ان بامكان الميناء استقبال اية سفن امريكية او تستخدم الموانيء الامريكية. وتستخدم الشركة المنفذة لمشروع تعميق ميناء جبل علي حفاراً عملاقاً، يعد الاكبر من نوعه في العالم بهدف انجازه خلال الوقت المحدد، ودون ارباك الحركة في الميناء الذي يعد من اكبر وانشط الموانيء في منطقة الشرق الاوسط. يذكر ان المنافسة بين موانيء المنطقة على اجتذاب خطوط الملاحة العالمية صعدت إلى اعلى مستوياتها على الاطلاق خلال السنوات القليلة الماضية مع ظهور موانيء جديدة وتنفيذ الموانيء القائمة لمشاريع توسعة. غير ان بن سليم يرى ان «التعامل مع المنافسة ليس امراً طارئاً بالنسبة لدبي بل سمة غالبة على مدى تاريخها التجاري»، ويضيف بقوله «قد وجدنا في المنافسة، من واقع التجربة ميدانا رحبا لزيادة الخبرة والكفاءة العملية وتطوير مستوى الخدمات، كما ان العملاء باتوا اليوم اكثر حرصاً من اي وقت مضى على التعامل مع الجهة الثقة التي توفر لهم ما يحتاجونه من خدمات باسعار اقتصادية تراعى مصالحهم على المدى القصير وتتابع عمليات التطوير الرامية إلى توفير افضل مستويات الخدمة لهم على المدى الطويل».