يندرج الاعلان عن مبادرة فرنسية ـ المانية لتشجيع الزراعة الحيوية (البيولوجية) في اطار جدل يثار باستمرار في اوروبا حول زراعة تعتمد وسائل طبيعية وقد عاد هذا الجدل بقوة الى الواجهة بعد ازمتي جنون البقر والحمى القلاعية. واعلنت كل من باريس وبرلين امس الجمعة انهما ترغبان في تطوير الزراعة الحيوية التي تعتمد على وسائل اكثر احتراما للبيئة وتحد من استعمال الاسمدة والمبيدات. غير ان الاعلان عن هذه المبادرة الفرنسية الالمانية لم يصدر بالصيغة ذاتها في العاصمتين. فالوزارة الالمانية برئاسة ريناتي كويناست وهي من انصار البيئة وعازمة على اجراء اصلاح في العمق للانتاج الزراعي في اوروبا اكدت ان فرنسا والمانيا اتفقتا على اعادة توجيه السياسة الزراعية المشتركة الاوروبية لصالح الزراعة الحيوية. اما باريس، فبدت اكثر تحفظا واكتفت بالرد ان الامر يتعلق بتشجيع تطوير الزراعة الحيوية'' من غير ان تتحدث عن اعادة توجيه السياسة الزراعية المشتركة. وتمثل هذه السياسة الزراعية المشتركة حوالي 45 مليار يورو ما يوازي نصف موازنة الاتحاد الاوروبي. وعارض الرئيس الفرنسي جاك شيراك المتعاطف مع مصالح المزارعين اصلاحا سابقا لاوانه للسياسة الزراعية المشتركة كما تم اقرارها عام 1999 لفترة 2000 ـ 2006 (''البرنامج 2000''). وفضل التحدث عن ''تطوير'' في اتجاه زراعة تسعى الى النوعية. وبعد ان حققت انجازات كبيرة في تطوير الانتاج في السبعينيات والثمانينات لقيت السياسة الزراعية المشتركة في التسعينيات انتقادات ازدادت تدريجيا بسبب كثرة انتاجها تحديدا. وظهرت منذ الثمانينات الرغبة في الحفاظ على زراعة اكثر احتراما للبيئة. ومع انتشار جنون البقر والحمى القلاعية اللذين اثارا بلبلة في الزراعة الاوروبية، برزت بالحاح ضرورة اعادة النظر في النموذج الزراعي في اوروبا. وابدت اللجنة الاوروبية سرورها اذ اعربت فرنسا والمانيا عن رغبتهما في تطوير الزراعة الحيوية وهي مسألة تناضل منذ سنوات عدة من اجلها. وتمثل الزراعة الحيوية في الاتحاد الاوروبي حاليا 3% من اجمالي الانتاج الزراعي. واشارت بروكسل منذ مساء امس الجمعة الى انه يعود للجنة وليس للدول الاعضاء ان تقترح اعادة توجيه السياسة الزراعية المشتركة. وسيتم بحث هذه السياسة عام 2002. واشار ناطق باسم اللجنة الاوروبية الى انه «يمكن بذل المزيد من الجهود» من اجل الزراعة الحيوية في اطار ''البرنامج 2000'' الحالي، ذاكرا مثال المزارعين الذين قرروا الحد من استخدام المبيدات. وقال ان انتاجهم سيكون ادنى حجما واعلى كلفة بالتالي، غير ان الاتحاد الاوروبي «مستعد لتعويض الفرق». وتأتي المبادرة الفرنسية الالمانية في وقت تخشى اللجنة الاوروبية ان يتلاشى الاهتمام الذي ابداه الرأي العام بالزراعة الحيوية. وتأمل اللجنة في مواصلة النقاش الجاري مع المجتمع المدني حول السياسة الزراعية التي ظلت حسب فرانز فيشلر «لزمن طويل حكرا على بعض السياسيين ومجموعات الضغط المتخصصة». ـ أ.ف.ب