جاء في تقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 2000 ان الدول العربية شهدت خلال العام تطورات سياسية شملت انتقالاً سلمياً لسلطة الرئاسة وتشكيل حكومات انتقالية وانتخاب مجالس نيابية ومحلية في عدد من الدول العربية، كما شهدت انعقاد القمة العربية الطارئة في عمان (الاردن) واستمرار الجهود في معالجة قضايا الحدود. وأوضح التقرير الذي تتضمن 21 تقريراً قطرياً وآخر تجميعاً قوياً انه فيما يتعلق بالاداء الاقتصادي تحققت معدلات نمو مرتفعة نسبيا في عدد من الدول العربية بصورة اجمالية، وبلغ متوسط النمو الحقيقي للناتج المحلي الاجمالي لتسع عشرة دولة عربية توافرت عنها البيانات خلال العام حوالي 4.1% مقابل 2.8% عام 1999. وحسب التقديرات المتوافرة فإن الناتج المحلي الاجمالي سجل معدلات نمو حقيقية مرتفعة تراوحت بين 4% 8.3% خلال العام في إحدى عشرة دولة عربية هي السودان ومصر والامارات وتونس وموريتانيا وفلسطين وقطر والسعودية والبحرين وجيبوتي واليمن. على صعيد التوازن الداخلي شهد عجز الميزانية العامة كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي انخفاضا في تسع دول عربية من أصل سبع عشرة دولة عربية توافرت عنها البيانات هي الامارات وسلطنة عمان وقطر والمغرب والاردن والسودان وجيبوتي ومصر وتونس، كما تمكنت كل من الكويت والسعودية واليمن من تحويل العجز المسجل عام 1999 الى فائض عام 2000. أما على صعيد التوازن الخارجي فقد شهد عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات من الناتج المحلي الاجمالي انخفاضاً في ست دول عربية من أصل تسع عشرة دولة عربية توافرت عنها البيانات هي لبنان والسودان وفلسطين وجيبوتي وموريتانيا ومصر. كما تمكنت كل من البحرين وسلطنة عمان من تحول العجز المسجل عام 1999 الى فائض عام 2000. وواصلت ثماني دول عربية تحقيق فائض في الحساب الجاري خلال العام هي الكويت وقطر والجزائر والامارات وليبيا وسوريا واليمن والاردن. أما فيما يتعلق بمعدل التضخم فلم يتجاوز 8% لتسع عشرة دولة عربية توافرت عنها البيانات باستثناء اليمن التي بلغ معدل التضخم فيها خلال العام 12.1%، وقد سجل معدل التضخم انخفاضاً في خمس دول عربية هي السودان والجزائر والسعودية ومصر وجيبوتي. كما شهد ثباتا في كل من البحرين وقطر ولبنان. وشهد المؤشر المركب لمكون السياسات الاقتصادية في مناخ الاستثمار (الموازين الداخلية والخارجية ومعدل التضخم) تحسناً ملحوظاً في الدول العربية اذ بلغ (1.2) مقارنة مع (0.9) عام 1999، ويعزى ذلك الى تحسن أسعار النفط خلال العام وانعكاس ذلك ايجابيا على الايرادات العامة للدول المنتجة للنفط بالاضافة الى استمرار جهود الاصلاح الاقتصادي. وعلى صعيد التطورات التشريعية واصلت معظم الدول العربية إصدار أو مراجعة أو تنقيح التشريعات المرتبطة بتشجيع الاستثمار فيها، كما شرع بعضها في وضع مثل تلك التشريعات في اقاليمها. وقد تركزت تلك الجهود على المحاور المتعلقة بالتشريعات الخاصة بتشجيع الاستثمار. والتشريعات الضريبية والجمركية والاستخصاص والتجارة. أما فيما يتعلق بالتطوير المؤسسي فقد حدثت عدة تطورات خلال العام منها قيام الاردن بانشاء وحدة لتشجيع الاستثمار في وزارة الداخلية بغرض متابعة معاملات المستثمرين، ووحدة اخرى لترويج الاستثمار بالاضافة الى وحدة رقابة متخصصة في وزارة الصناعة والتجارة. كما أنشأ لبنان مجلسا خاصا بتنمية الصادرات، في حين قامت البحرين بتنظيم المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية. وأعاد السودان بناء سوق النقد الأجنبي وهيكلة الجهاز المصرفي. وأنشأت السعودية هيئة عامة للاستثمار تعنى بتشجيع الاستثمار والاشراف على عملياته والاجراءات المتعلقة به، كما قامت قطر بانشاء المجلس الأعلى للاستثمار. وفي تونس تم تغيير اسم ومهام المجلس الأعلى للتصدير ليصبح المجلس الأعلى للتصدير والاستثمار. وفيما يتعلق بالجهود الترويجية فقد واصلت الدول العربية خلال العام مسارها في تحسين وتطوير قدرات وفاعلية اجهزتها الوطنية المعنية بترويج الاستثمار، بالاضافة الى اعتماد أساليب حديثة ومنهجية تنافسية والتركيز على ترويج القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية وترويج الفرص الاستثمارية ذات الجدوى الفنية والاقتصادية والمالية. وتميزت الجهود الترويجية في الدول العربية خلال عام 2000 بزيادة وعي الاجهزة العربية بتقنيات ووسائل الترويج، الشيء الذي يمكن ان ينعكس على فاعلية تلك الجهود. كما عملت الدول العربية على ارساء وترسيخ مفاهيم التخصص الترويجي المتمثل في ابراز صورة ايجابية عن البلد من حيث الجاذبية الاستثمارية، واستثمار الفرص التي تأكدت جدواها الأولية ودعم خدمات الاستثمار. أما فيما يتعلق بتنمية الموارد البشرية فقد شهد العام قيام الدول العربية ببذل جهود مكثفة في المجالات المرتبطة بالتطوير المؤسسي وكفاءة اداء المؤسسات المعنية بالتنمية البشرية. وقد شملت الاجراءات التي تم اتخاذها في عدد من الدول العربية تطوير برامج ومناهج التدريب لديها وزيادة عدد مراكز التدريب والتكوين المهني وزيادة طاقتها الاستيعابية وتوسيع نطاقها الجغرافي وتركيزها على تعزيز مهارات تكنولوجيا الحاسوب والمعلوماتية. وفيما يتعلق بأسواق المال العربية تراجع أداء أسواق المال العربية التسعة التي يرصد تطوراتها صندوق النقد العربي (الاردن، البحرين، السعودية، الكويت، المغرب، تونس، سلطة عمان، لبنان ومصر) ما عدا اسواق تونس ومصر. أما أسواق المال العربية غير الاعضاء في قاعدة بيانات صندوق النقد العربي (الامارات، السودان، العراق، فلسطين وقطر) فإن البيانات المتوافرة عنها تشير الى ان ثلاثا منها شهدت نشاطا ملحوظا خلال العام مقارنة مع عام 1999. وعلى صعيد تدفقات الاستثمارات العربية البينية للمشاريع المرخص لها في الدول العربية التي توافرت بشأنها معلومات فقد بلغت قيمة الاستثمارات الخاصة المباشرة حوالي 2.28 مليار دولار مقابل 2.18 مليار دولار عام 1999. استحوذت ست دول عربية على حوالي 2.81% من اجمالي التدفقات الاستثمارية البينية وهي تونس ولبنان والامارات وسوريا ومصر والسودان. وبلغ الرصيد التراكمي للاستثمارات العربية البينية خلال الفترة من 1985 الى 2000 حوالي 15.45 مليار دولار. وقد استقبلت الدول العربية خلال العام حوالي 9.5 مليارات دولار كاستثمارات اجنبية مما يشير الى تحسن المناخ الاستثماري في الدول العربية بشكل عام وتنامي المستثمرين الأجانب في جدوى الاستثمار في عدد من الدول العربية. وبالنسبة لتطور المؤشر المركب لمكون السياسات الاقتصادية لمناخ الاستثمار في الدول العربية، فتشير النتائج التي توصلت اليها المؤسسة من خلال تطبيق هذا المؤشر للفترة 1995 ـ 2000 إلى ان المؤشر قد سجل تحسنا للاعوام الثلاثة الاولى مسجلاً اعلى ارتفلاع له عام 1997، اذ بلغ 1.1 مقابل 1.05 و1.03 لعامي 1995 و1996 على التوالي. فيما سجل قيمة سالبة عام 1998 قدرها 0.1 نتيجة لتدني اسعار النفط خلال العام. وفي المقابل سجل قيمة موجبة قدرها 0.9 عام 1999 بسبب التحسن الذي شهدته اسعار النفط العالمية. وقد جاءت هذه النتائج متطابقة مع تطور المعدل العام للنمو الحقيقي في الدول العربية. اما فيما يتعلق بالعام موضوع التقرير فقد شهد المؤشر تحسناً ملحوظاً اذ اصبح موجباً بمقدار 1.2 مما يدل على تحقيق تحسن في مناخ الاستثمار في الدول العربية مقارنة بعام 1999 ويعزى ذلك إلى تحسن اسعار النفط خلال العام وانعكاس ذلك ايجابياً على الايرادات العامة للدول المنتجة للنفط مما ادى إلى تحسن المعدل العام للنمو الحقيقي خلال العام ليصل إلى 4.1%.