تنقسم التجارة الآسيوية بدول المنطقة الى فئتين، فئة قديمة، واخرى جديدة وحديثة. فالكثير من التجار الاسيويين الموجودين بعدة دول خليجية كانوا قد مارسوا التجارة منذ زمن طويل واصبحوا جزءاً من تجار البلد، ويمثلون في الغرف التجارية ولديهم معاملات مستمرة مع التجار المحليين. وهذه الفئة تعمل في مجال التجارة حسب قدرتها المالية وتساهم بقدر المستطاع في دعم الاقتصاد الوطني. اما الفئة الاخرى والتي بدأت تنتشر بشكل متسارع وملفت للنظر هذه الايام فهي فئة التجار العاملين بشكل كبير وموسع ويتم تمويل تجارتهم من جهات خارجية بهدف السيطرة على السوق المحلي وخاصة في مجال المواد الاساسية كسوق الاغذية والملابس وغيرها وذلك في معظم دول الخليج العربية. ان المحلات التجارية ذات الاحجام الكبيرة يتم تمويلها عادة من ممولين خارج البلاد بشكل منظم ومدروس وهذه الفئة هي الفئة التي باتت تنشر طولاً وعرضاً في البلاد الخليجية الأمر الذي بات يستوجب معه رصد افرازات هذه الظاهرة وخلفياتها. ان المؤسسات التجارية الآسيوية حالما تبدأ في العمل تسعى الى كسب الثقة المطلوبة من قبل المتعاملين معها عن طريق طرح البضائع باسعار ربما اقل من التكلفة لغرض جذب العديد من المستهلكين اضافة الى الجوائز التشجيعية. ولتحقيق المزيد من الجذب يقومون بعرض العديد من السلع بالتكلفة (كمية قليلة جدا) في الوقت نفسه تحقيق هامش ربح كبيراً في البضائع الاخرى ليوازنوا نسبة الربح المراد تحقيقها في النهاية. وهؤلاء التجار يعملون بالتالي على زيادة حجم الايرادات اليومية، ويسعون بعدها للحصول على البضائع عن طريق الشراء والدفع بالأجل حيث يتوافد الوكلاء دون دراسة وتمعن بتوريد المواد بالآجلة رغبة في زيادة مبيعاتهم، رغم وجود بعض الموردين المتحفظين والذين يطلبون بعض الضمانات، ولكن هؤلاء يمثلون فئة قليلة جدا. الامر الذي يؤدي في النهاية الى تكدس المحل ببضائع مشتراة على الحساب من وكلاء محليين. وبعد ان يسترد الممول امواله في وقت قصير جدا لا يتعدى شهرين من خلال الحملات الترويجية وتخفيض الاسعار الى اقل من التكلفة في بعض الاحيان يقوم باستلام فوائد استثماره في صورة مبالغ شهرية منتظمة تحول للخارج. وهنا يتساءل عدد من المراقبين في هذا السياق، هل الممولون الخارجيون والذين عادة غير معروفين، هم من الاشخاص الذين يعملون على غسل اموالهم بطريق غير مباشر لاعطاء الصيغة القانونية لهذه الاموال عن طريق الدخول في مشاريع تعد من قبيل المشاريع الاستثمارية ، وبطرق الدعاية المعهودة والبيع باقل من التكلفة في بعض الاحيان، لاسترداد الاموال باسرع وقت ممكن نتيجة الطلب المتزايد عليها من قبل المواطنين وبالتالي رفع نسبة المبيعات نظرا لتركز معظم المستهلكين عليها. ان هذا الموضوع يحتاج لدارسة مستفيضة حتى يتم التأكد من صحة هذا الموضوع . واذا كانت اموال شرعية كيف يتم تحويل هذه الاموال من تلك الدول الآسيوية. فالمعروف ان هذه الدول لديها العديد من القيود والاجراءات الرقابية على خروج النقد خارج بلادها فكيف يتم تحويل هذه الاموال لدول الخليج بكل يسر وسهولة هل هي اموال مودعة بالخارج ام ماذا. ان جميع هذه الامور تستدعي البحث من قبل المسئولين المعنيين وذوي العلاقة في الدول الخليجية. ان ما تقوم به هذه المحلات يأتي ضمن خطة طويلة الاجل تهدف من جملة ما تهدف الى تحويل العملة الاجنبية لبلد المنشأ ومهما كانت ضآلتها الا انها تشكل دعما مستمرا للاقتصاد الوطني للدولة الاجنبية. وبالاضافة تحويلات العمالة التي تبلغ وفقا للارقام الرسمية نحو 150 مليون دينار سنويا في البحرين، فانه يقدر أن حجم التحويلات من التجارة الاسيوية هي ضعفي هذ المبلغ على الأقل مما يصل بمجموع التحويلات نحو نصف مليار دينار سنويا تقريبا. كما تهدف ايضا الى استيراد العمالة الوافدة بالدول الخليجية والذين معظمهم هم من الآسيويين مما يؤمن استمرار تدفق العملات الاجنبية في صورة تحويلات نقدية منتظمة ومستمرة. واذا ما اخذنا هامش الربح البسيط الذي تحصل عليه هذه المؤسسات فانه يشكل ربحا جيدا بالنسبة لهؤلاء المستثمرين، نظرا لانخفاض تكاليف المعيشة بهذه الدول. ونلاحظ ان التركيز يتم على الاعمال المرتبطة بالناحية الغذائية، الخضروات، المواد الغذائية الاخرى، المطاعم. أي ان اختيار الاعمال ينصب اساسا على الاعمال التي توفر السيولة اليومية والتي لا تستلزم البيع على الحساب والانشغال بامور التحصيل ومتابعة الديون. فمحلات بيع الفواكه والخضروات على سبيل المثال في الوقت الحاضر اخذت تنتشر في جميع ارجاء البحرين من ادناه الى اقصاها وفي كل زاوية وجميعها تحت ستار الكفيل المحلي. كما ان الدخول بدأ ميسرا لهم في مختلف الانشطة مثل انشطة الكمبيوتر والمقاولات، واغلب المتعاملين هم من سبق لهم العمل بالبلد حيث انهم بعد اكتساب الخبرة لدى الشركات التي يعملون بها ويقومون بتأسيس الشركات لمنافسة المواطنين بعد ان اطلعوا على اسرار اعمالهم ، وهذا يحدث سواء في البحرين او الدول الخليجية الاخرى الامر الذي بدا يشكل منافسة حقيقة لابناء البلد وتقلص الفرص امامهم. اذا تركنا هذا الجانب ونظرنا الى المحلات الوطنية التي توظف مواطنين لديها حيث ان الضعف التدريجي في اعمالها سوف تكون نهايته التصفية او الافلاس، بعد تقليص العمالة المحلية وهذا بدوره يشكل خطرا في زيادة نسب العاطلين عن العمل. بقلـم: حـسـن الـعـالـي