انخفضت قيمة الاستثمارات في قطاع العقارات وخدمات الاعمال بامارة أبوظبي الى 3.560 مليارات درهم خلال العام الماضي 2000 مقابل 4.333 مليارات درهم عام 1995 فيما بلغت هذه الاستثمارات اوجها عام 1997 اذ ارتفعت الى 5.270 مليارات درهم. ووفقا لتقرير اقتصادي اصدرته دائرة التخطيط فقد حققت امارة أبوظبي نهضة عمرانية واسعة في فترة زمنية قياسية، وانتشرت في مناطق الامارة الوحدات السكنية وغير السكنية التي شيدت وفق المواصفات الفنية العالمية. وحرصت الجهات المعنية على تشييد المباني التي تتوفر فيها شروط الجودة، اسباب الراحة والامان، من خلال التعاون المستمر مع شركات المقاولات والاستشارات الهندسية الوطنية والاجنبية المعروفة بالخبرة والمتميز في مجال المشاريع العمرانية. وقد سعت الجهات المسئولة الى تحقيق الاستقرار السكني، وذلك بتشييد الوحدات السكنية التي تتوفر فيها المستلزمات المعيشية الصحية والملائمة التي تتماشى مع احتياجات ورغبات المواطنين والوافدين، وبما يضمن الارتقاء بالاوضاع السكنية في الامارة. لذلك تنامت حركة بناء الوحدات السكنية من الفلل والشقق والبيوت الشعبية بشكل ينسجم مع الزيادة في عدد سكان الامارة ومع التغير في متطلباتهم السكنية، حيث وضع في الاعتبار الاحتياجات المتجددة للاسر، خاصة بالنسبة للاسر المواطنة الراغبة في الاستقلال السكني. كما شهدت الامارة نقلة كمية ونوعية في المباني غير السكنية التي تم بناؤها لمواجهة متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القطاعات والانشطة المختلفة، حيث يقوم قطاع العقارات وخدمات الاعمال كذلك بتوفير الخدمات التأجيرية والاستشارات القانونية والهندسية والخدمات الادارية والتجارية التي تحتاجها بقية القطاعات، وذلك في اطار العلاقة الترابطية بين قطاعات الاقتصاد الوطني. وكان لقطاع العقارات وخدمات الاعمال نصيب كبير من اهتمام ورعاية الجهات المعنية في الامارة، حيث تم توظيف الموارد وتسخير الجهود لتقديم الخدمات المتميزة للمواطنين ولتطوير هذا القطاع وتعزيز دوره في مسيرة التنمية الاقتصادية في الامارة. ونذكر في هذا المجال المساكن الشعبية التي تم بناؤها وتوزيعها على المواطنين مجانا في جميع مناطق الامارة، بما يوفر الراحة والاستقرار والامان للاسر المواطنة، وبما يتفق مع رغباتهم واحتياجاتهم المتجددة. كما تم توفير التمويل اللازم لتشييد المباني التجارية والفلل للمواطنين من خلال المشاريع التي انجزتها دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية (لجنة الشيخ خليفة)، فقد قامت الدائرة بالاشراف على تنفيذ العديد من البنايات والفلل اضافة الى قيامها باعمال التاجير والصيانة، مستهدفة في ذلك تأمين مستقبل افضل للاسر المواطنة والاجيال المقبلة بدون تحميلهم اي فوائد او اعباء مالية، وتحقيق التوازن المنشود في السوق العقارية في نفس الوقت. ويوضح التقرير انه لتوفير الاطار القانوني اللازم لتنظيم الية العمل في مجال التأجير وضمان حقوق كل من المالك والمستأجر ووضع حدود واضحة لحقوق الاطراف ولتقليل المنازعات وخلق الاستقرار العقاري والاسري، تم اصدار قانون رقم (2) لسنة 1994 في شأن ايجار الاماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، وقرار رقم (3) لسنة 1996 بشأن شروط وقواعد تأجير البنايات التجارية، كما صدر قرار رقم (4) بتشكيل واختصاصات لجنة تنظيم العلاقة بين دائرة المباني التجارية والملاك والمستأجرين. ولم تقتصر النهضة العمرانية الواسعة التي شهدتها الامارة، على الجانب الكمي بل امتدت لتشمل الجوانب النوعية ايضا، فمن النتائج النهائية لتعداد المباني والوحدات السكنية لعام 1995 اتضح بان اجمالي عدد الوحدات السكنية في امارة أبوظبي بلغ 153803 وحدة، وبلغ عدد الوحدات السكنية الملائمة 110057 وحدة شكلت حوالي 72% من اجمالي الوحدات في الامارة. اما الوحدات غير الملائمة فكان عددها 43746 وحدة شكلت ما نسبته 28% من الاجمالي. وتشمل الوحدات الملائمة الشقة والشقة الدوبلكس والفيلا وملحق الفيلا والبيت الشعبي والمبنى من طابق. كما اظهرت بيانات مسح ميزانية الاسرة لعام 1996- 1997 ان الوحدات السكنية الملائمة تلاقي طلبا متزايدا من الاسر في امارة أبوظبي، فحوالي 89% من مجموع الاسر في الامارة تسكن في وحدات سكنية تتوفر فيها اسباب الراحة والمستلزمات المعيشية المناسبة، في حين ان 11% فقط من اجمالي الاسر تسكن في وحدات غير ملائمة. وبمتابعة البيانات عن القيمة المضافة في قطاع العقارات وخدمات الاعمال للفترة 1995- 2000 تبين ان القيمة المضافة قد ارتفعت من 7503.1 ملايين درهم عام 1995 الى 7847.0 مليون درهم عام 2000، مسجلة معدلا سنويا للنمو مقداره 0.9% في الفترة موضوع الدراسة. واظهرت اتجاهات القيمة المضافة في كل سنة من سنوات الفترة 1995- 2000 ان القيمة المضافة لقطاع العقارات وخدمات الاعمال اخذت بالتزايد المستمر في السنوات 1995- 1998 ثم اتجهت نحو الانخفاض في سنتي 1995 و 2000، وكانت في ادنى مستوى لها في سنة 2000. ولما كان نشاط العقارات هو النشاط الرئيسي الذي يرتكز عليه قطاع العقارات وخدمات الاعمال، فان للتغيرات الحاصلة في هذا النشاط دور موثر في اتجاهات القيمة المضافة للقطاع ككل في كل سنة من السنوات المدروسة. ولذلك فقد ارتبط الانخفاض في القيمة المضافة للقطاع بالانخفاض في متوسط القيم الايجارية بالدرجة الاساسية. فمن المعلوم ان للاختلال النسبي بين المعروض من الوحدات السكنية وغير السكنية والطلب عليها، دور في التغيرات في متوسط القيم الايجارية. وقد شهدت السنوات الماضية اختلالا في ميزان العرض والطلب نجم عن الزيادة في عدد الوحدات المعروضة، قياسا بالطلب عليها بما ادى الى انخفاض متوسط القيم الايجارية. كما سعت دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية نحو تحقيق التوازن بين عرض والوحدات والطلب عليها للمحافظة على الاستقرار في القيمة الايجارية، باعتبارها الجهة الاكثر تأثيرا في النشاط العقاري في الامارة. ولكن بالرغم من ذلك لا يزال المعروض من الوحدات متفوقا على الطلب، خاصة بالنسبة لبعض الانواع من الوحدات التي لم تلب احتياجات المستأجرين. وتشهد المرحلة الحالية اتجاها نحو الجودة ونحو الخدمات الاضافية للمباني حيث بات للمستاجرين خيار اوسع للتمييز بين المعروض من الوحدات. كما تزايد نشاط شركات ادارة العقارات التي تقوم بدور الوسيط بين المالك والمستأجر، وبادارة المبنى، وتقديم خدمات الصيانة، والامن، والنظافة والخدمات الاضافية، وهي بذلك تتنافس في سبيل الحصول على العدد الاكبر من شاغلي الوحدات بانواعها. لقد اظهرت البيانات للفترة 1995- 2000 ان المساهمة النسبية لقطاع العقارات وخدمات الاعمال في الناتج المحلي الاجمالي للامارة كانت في اعلاها في السنوات 1995- 1998 حيث حققت سنة 1998 اكبر نسبة للمساهمة اذ بلغت 8.9%، ولكن هذه المساهمة انخفضت عامي 1999- 2000 فبلغت 7.2% و 5.4% على التوالي. وبطبيعة الحال فان المساهمة النسبية لقطاع العقارات وخدمات الاعمال في اطار الاقتصاد ككل، ترتبط في ارتفاعها وانخفاضها بميزان العرض والطلب على الوحدات وبالتقلبات في متوسطات الايجارات في السوق العقارية، اضافة الى ارتباطها بالوزن النسبي لمساهمة القطاعات الاقتصادية الاخرى في توليد الناتج المحلي الاجمالي للامارة. اشارت البيانات للفترة 1995- 2000 الى انخفاض اجمالي تكوين رأس المال الثابت في قطاع العقارات وخدمات الاعمال من 4333.9 مليون درهم عام 1995 الى 3560.0 مليون درهم عام 2000، اي بمعدل سنوي للانخفاض مقداره 4.0% في الفترة المشار اليها. ويمثل اجمالي تكوين راس المال الثابت في قطاع العقارات وخدمات الاعمال قيمة الاضافات السنوية التي تحققت في القطاع، ويعتبر نشاط العقارات المورد الرئيسي لاجمالي تكوين رأس المال الثابت، بخلاف مساهمة نشاط خدمات الاعمال المحدودة. ان اجمالي تكوين رأس المال الثابت لقطاع العقارات وخدمات الاعمال اتجه نحو التزايد في السنوات 1995- 1997، لكنه سجل انخفاضا واضحا في عام 1998، مقارنة بالسنة التي سبقتها، وبدرجة اقل في عام 1999 ثم حقق زيادة طفيفة نسبيا في عام 2000. ولتبرير هذا المسار لاجمالي تكوين رأس المال الثابت خلال سنوات الفترة محل الدراسة، لابد من متابعة استثمارات دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية باعتبارها الجهة ذات التأثير الفعال والرافد الاول للاستثمارات العقارية. فمنذ عام 1998 انخفضت استثمارات الدائرة بشكل ملموس مقارنة بالسنوات السابقة، وتركز نشاط الدائرة في السنوات 1995 ـ 2000 بدرجة اساسية على استكمال المشاريع التي مازالت قيد التنفيذ، ولكن على الرغم من ذلك بقيت الاولوية في التمويل العقاري لدائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية في جميع سنوات الفترة المدروسة. اما الدوائر المحلية فكان لها الترتيب الثاني في التمويل وتمثلت مساهمتها في المصروفات الفعلية السنوية على المشاريع التطويرية الحكومية المحلية منها والاتحادية، حيث تم الصرف على بناء المساكن الشعبية والمجمعات السكنية في المناطق المختلفة. كما ساهم في التمويل الافراد بتشييدهم للمساكن والمباني عن طريق التمويل الخاص او بالقروض العقارية، اما الوزارات الاتحادية فقد تركزت مساهمتها المحدودة في اجمالي تكوين رأس المال الثابت للامارة، بقيامها بتشييد عدد من دور السكن للضباط. وبمقارنة اجمالي تكوين رأس المال الثابت في قطاع العقارات وخدمات الاعمال، باجمالي تكوين رأس المال الثابت لعموم الاقتصاد، اتضح ان مساهمة هذا القطاع في الفترة 1995- 2000 قد تراوحت بين 13.0% عام 2000 و 17.7% عام 1997. ويرتبط حجم المساهمة النسبية للقطاع بمستوى النشاط والفعالية فيه، اذ ترتفع المساهمة عندما تزداد الاستثمارات العقارية، خاصة استثمارات دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية، وقد تعرضنا لذلك عند متابعة التطور في اجمالي تكوين راس المال الثابت للقطاع. كما ترتبط مساهمة القطاع كذلك بحجم المساهمة النسبية لبقية القطاعات الاقتصادية في اجمالي تكوين رأس المال الثابت للامارة في الفترة نفسها. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: