تمضي قطر قدما في خطة لخفض التكاليف لاحكام السيطرة على الميزانية رغم ان ارتفاع اسعار النفط هذا العام ساعد على تحقيق اول فائض في الميزانية القطرية منذ 15 عاما. وخلال الاحد عشر شهرا الماضية الغت قطر وزارتين وتعتزم الغاء وزارة اخرى بهدف القضاء على البيروقراطية الحكومية. ويقول المحللون والمسئولون ان قطر مصممة على منع عبء الدين الضخم من خنق الاقتصاد الذي حقق نموا اسميا بمعدل 35 في المئة هذا العام. وقال مسئول من وزارة المالية والاقتصاد «انه اتجاه مبتكر للقضاء على عجز الميزانية». ولم يحدد مسئولو الوزراة القيمة التي سيوفرها هذا الاجراء لكنهم قالوا انها ستكون كبيرة. وتسيطر قطر العضو في اوبك على ثالث اكبر احتياطيات للغاز الطبيعي في العالم. لكن اعواما عديدة من الاستثمار في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات تركتها ترزح تحت وطأة ديون كبيرة بلغت 13.1 مليار دولار في نهاية عام 2000 اى ما يعادل 89% من اجمالي الناتج المحلي. وفي عام 1997 حذر صندوق النقد الدولي قطر من ان استمرار عجز ميزانيتها من شأنه تهديد استقرار سعر الصرف وتعطيل مشروعات النفط والغاز. وحث الصندوق الحكومة على خفض الانفاق خاصة على الدعم والادارة وتطوير اساليب تمويل بديلة. ويقول المحللون ان قطر مدعومة بتحسن اقتصادها بدأت اخيرا تنفيذ نصيحة الصندوق بحماس. وفي اغسطس الماضي حلت قطر وزارة الكهرباء والماء وسلمت مسئولياتها للهيئة القطرية العامة للكهرباء وشركة الكهرباء والماء القطرية. والشركتان مستقلتان وتعملان بشكل تجاري وهو ما يمهد الطريق امام الحكومة لالغاء الدعم على المياه والكهرباء في غضون ثلاثة او اربعة اعوام. وفي وقت سابق هذا الشهر الغت قطر كذلك وزارة المواصلات والاتصالات واستبدلتها بعدة هيئات يقول المحللون انهااصبحت مستعدة للخصخصة. وكلفت الخطوط الجوية القطرية وشركة الاتصالات القطرية بمهمة ادارة المطار وخدمات الاتصالات في حين يجري تأسيس هيئتين للبريد وخدمات الموانيء. وقال مسئول من البلاط الاميري «الهدف هو تشكيل حكومة يحركها المستهلكون بمعني تنظيم الخدمات العامة لمقابلة احتياجات المستهلك بدلا من البيروقراطية». وقال مسئول من وزارة المالية انه بالحكم على التجارب السابقة فان الغاء وزارتين يوفر على الدولة كذلك تكلفة الاجور. والغت قطر وزارتي الاعلام والعمل في عامي 1996 و1997 وقال المسئول ان هذه الخطوة خفضت الانفاق بدرجة كبيرة. ولم تحظ الخطوات التي تتخذها قطر برضى الرأي العام في الماضي. وفي الفترة من 1997 الى 1999 عندما اجبر انخفاض اسعار النفط الحكومة على الحد من الانفاق ارتفعت نسبة البطالة ونقصت السيولة وشعر المقاولون بشكل خاص بالاستياء من تراجع الحكومة عن الانفاق على البنية الاساسية. لكن الفائض الذي تحقق هذا العام بفضل ارتفاع اسعار النفط بالاضافة الى ضغوط الرأي العام اجبر الحكومة على زيادة الانفاق الرأسمالي على المشروعات المحلية بنسبة 57 في المئة الى 3.16 مليارات ريال «868 مليون دولار» في ميزانية عام 2001/2002 من 02ر2 مليار ريال في العام المالي السابق. ويقول المسئولون ان الحكومة لا تعتزم تخفيف قيود الانفاق. وقال المسئول بوزارة المالية «اولويتنا الاولى هي دعم الاحتياطيات وسداد الدين الخارجي ولذلك فالحد من الانفاق أمر حتمي». ـ رويترز