سجل تقرير اقتصادي ارتفاع القيمة المضافة لقطاع المؤسسات المالية والتأمين بامارة أبوظبي الى 5.724 مليارات درهم لعام 2000 مقابل 3.763 مليارات درهم لعام 1995 وبمعدل نمو سنوي قدره 8.8%. ووفقا للتقرير الذي اصدرته دائرة التخطيط فإن القيمة المضافة لنشاط المال قد ارتفعت من 2.997 مليار درهم عام 1995 الى حوالي 4.784 مليارات درهم عام 2000. وأرجع أسباب هذا الارتفاع في القيمة المضافة الى الجهود المتواصلة التي يتبعها مصرف الامارات والمؤسسات المالية الاخرى لأجل تطوير هذا النشاط وتفعيل دوره في حركة النشاط الاقتصادي. وبالنسبة للقيمة المضافة لنشاط التأمين فقد ارتفعت نحو 756.4 مليون درهم بالاسعار الجارية لعام 1995 الى حوالي 940 مليون درهم في عام 2000 وذلك كنتيجة طبيعية للتوسع الذي حدث في حجم أعمال التأمين كالتأمين على السيارات وعلى مخاطر المقاولين وعلى المشاريع المختلفة ومنها النفطية والغازية. وتبعا للتقرير فإن قطاع المؤسسات المالية والتأمين يعتبر قطاعا خدميا رائدا من خلال تفاعله الوثيق وارتباطه العميق بمجمل المسيرة التنموية لامارة أبوظبي، حيث تميزت اسهاماته الفعالة في دفع وتطوير اقتصاد الامارة وذلك باعتباره قطاعا يمول القطاعات والانشطة الاقتصادية المختلفة خدمة لأغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وبسبب اهمية قطاع المؤسسات المالية والتأمين وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية سلبا أو ايجابا اهتم المسئولون في الامارة بوضع حزمة من السياسات المالية والائتمانية الناجحة والتي بدورها تساهم في تطوير هذا القطاع ومن ثم توسيع حركة التمويل والاستثمار بهدف تطوير وترقية الاداء في كافة قطاعات الاقتصاد وانشطته المختلفة. ويتكون هذا القطاع من نشاطين هما المال ونشاط التأمين ونظرا لسمات كل منهما الخاصة ودوره في حركة الاقتصاد بالامارة فقد اقتضى الأمر بحث وتناول كل نشاط على حدة لابراز أهميته خلال الفترة من 1995 الى 2000. ويمثل نشاط المال جانبا أساسيا ومؤثرا على مجمل قطاعات الاقتصاد الوطني في عصرنا هذا نسبة لما تشكله السياسات النقدية المتطورة، وفعالية الجهاز المصرفي، انشطة الوساطة المالية الاخرى، اطارا عاما للاستقرار اللازم لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وجدير بالذكر ان هيكل المؤسسات المالية والنقدية في امارة أبوظبي لعام 2000 يتكون من مؤسسات مصرفية (نقدية) وهي الى جانب مصرف الامارات المركزي هناك نحو 42 مصرفا تجاريا منها 20 مصرفا وطنيا و22 مصرفا أجنبيا بالاضافة الى 10 مكاتب تمثيل مصرفي الى جانب مصرف واحد محدود الترخيص. أما المؤسسات المالية غير النقدية في الامارة فتتكون من صندوق أبوظبي للتنمية وجهاز أبوظبي للاستثمار وشركة أبوظبي للاستثمار الى جانب مصرف الامارات الصناعي هو مصرف متخصص في تقديم القروض أو المشاركة بالنسبة للمشروعات الصناعية، واضافة الى ذلك نجد مؤسسات التمويل وعددا من سماسرة الوساطة المالية وشركات استثمارية اخرى، وبلاشك ان لهذه المؤسسات المالية اسهامها الواضح في تمويل مختلف المشاريع الاقتصادية. ويشير الى ان الأداء في الجهاز المصرفي بصورة عامة اتسم بالكفاءة خلال الفترة قيد الدراسة وذلك نسبة لما يقوم به مصرف الامارات المركزي من جهود مستمرة لتنظيم فعاليات الحركة المصرفية واعتماده لسياسات نقدية ومالية متوافقة مع البرامج والسياسات المالية والاقتصادية للدولة، مع ضمان الحفاظ على سلامة المراكز المالية للمؤسسات المصرفية والمالية العاملة في الدولة، وقد أفرزت تلك الجهود والسياسات وضعا ايجابيا تمثل في الاستقرار النسبي للعملة، ورفع معدلات النمو الاقتصادي بصورة جيدة مع معدل تضخم في الحدود المعقولة، وبالتالي أصبح الجهاز المصرفي والمالي في الامارة يتمتع بدور مؤثر في حركة النشاط الاقتصادي. ويضيف التقرير: في اطار استعراضنا وتقييمنا لدور الجهاز المصرفي في العملية التنموية لابد من ابراز تطور حجم الائتمان المصرفي الممنوح من قبل المصارف التجارية العاملة بالدولة للقطاعات الاقتصادية نظرا لأهميته كمؤشر يساعد في تقييم مستوى النشاط العام للاقتصاد، علما بأن حجم الائتمان المصرفي الممنوح يتأثر بعدة عوامل أهمها السياسة النقدية للدولة من خلال الاجراءات والتشريعات المتخذة من قبل المصرف المركزي، ونلاحظ من خلال البيانات المتاحة ان حجم الائتمان المصرفي للمقيمين حسب النشاط الاقتصادي بالدولة خلال الفترة 1995 الى 2000 قد ارتفع من نحو 91.5 مليار درهم في عام 1995 الى 138.2 مليار درهم في عام 2000، وهذا التوسع الواضح في حجم الائتمان المصرفي يعتبر مؤشرا ايجابيا على تطور النشاط الاقتصادي العام والذي استفادت منه كافة القطاعات والانشطة الاقتصادية، مما أدى الى نموها وعزز من استقرار الوضع الاقتصادي. ويلاحظ التقرير عن هيكلية الائتمان المصرفي للمقيمين حسب النشاط الاقتصادي ان سياسة الجهاز المصرفي الائتمانية قد واكبت استراتيجية الدولة في تنويع مصادر الدخل والاهتمام بالقطاعات والانشطة الانتاجية وذلك من خلال تمويله للقطاعات الانتاجية كالقطاع الصناعي والذي ارتفعت نسبة الائتمان المصرفي الممنوح له من 6.2% في عام 1995 إلى 8% لعام 2000 وذلك من اجمالي الائتمان، وكذلك زادت النسبة الممنوحة لقطاع الزراعة من 0.4% في عام 1995 إلى 2% لعام 2000 بينما حافظ قطاع التشييد على نسبته خلال الفترة المذكورة، وتراجعت نسبة الائتمان الممنوح لقطاع التجارة لنفس الفترة المدروسة. ويرى التقرير ان اهمية نشاط التأمين تتبع من خلال الارتباط المتين بين انشطته وعملياته وكافة القطاعات والانشطة الاقتصادية، كما يتميز بدور فعال ومؤثر من خلال وظيفته الاساسية في تحمل الاعباء وتوفير الحماية اللازمة والتغطية لكافة المخاطر التي قد تتعرض لها النشاطات الاقتصادية في جوانبها المختلفة، وبالتالي تتمكن هذه الانشطة الاقتصادية من اداء دورها الانتاجي او الخدمي بما ينعكس ايجاباً على مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويعتبر التأمين اداة من ادوات الادخار في المجتمع في صورة اقساط تدفع لشركات التأمين والتي بدورها تتمكن من استثمارها عبر تمويل المشاريع التنموية المختلفة كما يمكن ان تساهم في تمويل البرامج والخطط الاقتصادية. ونلاحظ ان اقساط التأمين المحصلة من قبل شركات التأمين في امارة ابوظبي للفترة بين 1995 ـ 2000 ان هناك توسعاً حدث في اعمال التأمين خلال الفترة قيد الدراسة حيث زادت قيمة الاقساط المحصلة من نحو 1006.4 ملايين درهم في عام 1995 إلى حوالي 1304 ملايين درهم في عام 2000. ويشمل نشاط منشآت التأمين العاملة في الامارة كافة انواع التأمين مثل التأمين على الحياة والتأمينات العامة بفروعها المختلفة مثل فرع التأمين من الحريق وفرع التأمين من اخطار النقل البري والبحري والجوي وفرع التأمين من الحوادث العامة وفرع التأمين من الاخطار الاخرى المختلفة. وبلاشك ان النمو الذي شهده نشاط التأمين يرجع اولاً إلى الدعم الكبير الذي قدمته الجهات المسئولة في الامارة للمنشآت العاملة في هذا المجال وخاصة شركات التأمين الوطنية، وثانياً إلى التطور الصناعي والتجاري وغيره الذي شهدته الامارة في الفترة قيد الدراسة. وبالنسبة لاجمالي تكوين رأس المال الثابت يشير التقرير إلى ان قطاع المؤسسات المالية والتأمين من القطاعات الخدمية الهامة حيث يزود مختلف القطاعات والانشطة الاقتصادية باحتياجاتها الائتمانية وايضا يقوم بحماية فعالياتها من التعرض للمخاطر بواسطة التأمين. واستجابة لمتطلبات النمو والتوسع في هذا القطاع فقد تطور اجمالي تكوين رأس المال الثابت خلال الفترة 1995 ـ 2000 ويلاحظ الاستثمارات المنفقة على التوسعات في هذا القطاع قد زادت من نحو 64.6 مليون درهم في عام 1995 إلى حوالي 109 ملايين درهم في عام 2000، وهذا التوسع بلاشك له انعكاساته الايجابية على اقتصاد الامارة، كما يبين نجاح السياسات والجهود البناءة من قبل المسئولين لتطوير ما يقدمه هذا القطاع تجاه مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: