لم يندم علاء الغندور السمسار السابق في الاوراق المالية على قراره بترك البورصة المصرية المتراجعة من أجل تربية الدواجن. وربما يبدو تحويل المسار المهني قرارا محفوفا بالمخاطر مفعما بالقلق لكن الغندور «27 عاما» يقول انه كان القرار السليم وانه استراح بعد اتخاذه. وقال الغندور وهو يرفع صوته على أصوات الدجاج العالية ان «تربية الدواجن نشاط تمارسه الاسرة وكنت اعتزم دخوله في نهاية الامر لكني لم اتخيل انه سيحدث بهذه السرعة». ويوم الاحد الماضي انخفض مؤشر هيرميس القياسي في السوق المصرية الى أدنى مستوى له منذ سبع سنوات الى 06ر5533 نقطة وسط عوامل سلبية تتمثل في هبوط الاسواق العالمية والاضطرابات الاقليمية والمشاكل الاقتصادية المحلية. ودفع هذا التراجع العديد من المتعاملين في بورصة القاهرة مثل الغندور الى التخلي عن احلامهم الوردية بتحقيق ثروة سريعة والاتجاه الى مهنة أخرى مجزية ماديا ومعنويا. وقال سمسار اخر «أعمل سمسارا منذ كنت في السابعة عشرة. والان ادرس الموسيقى استعداداً لدخول كلية بيركلي الامريكية للموسيقى». واضاف انه قرر اخذ اجازة ثلاثة شهور من العمل أملا في تحقيق امنية حياته. واضطرت عدة شركات سمسرة للاستغناء عن بعض موظفيها مع اتجاه بورصة القاهرة لركود أعمق من الركود الذي شهدته العديد من الاسواق الخارجية وسط تصاعد العنف في الشرق الاوسط وانتشار المخاوف من خفض جديد في قيمة الجنيه وبطء وتيرة الاصلاح الاقتصادي. وقال محمد شعبان «13 عاما» مدير قسم البحوث بشركة جولدن واي للاوراق المالية «موجة الاستغناءات هذه تؤثر على كل الشركات. صحيح انها لم تصل الى شركتي بعد ولكن ليس بوسعي الاكتفاء بانتظارها». واضاف انه سيستقيل من وظيفته في نهاية الشهر الجاري. لكن شعبان لن يهجر سوق الاوراق المالية تماما بل سينتقل الى قطاع اخر اذ قبل وظيفة مدير علاقات المستثمرين باحدى الشركات العقارية البارزة. وقال «هذا مكان الانتقال اليه افضل في ضوء الكساد. نعم سيتأثر بشدة «بالكساد» لكن ليس بنفس الدرجة التي ستتأثر بها البورصة». ولا يتوقع المحللون انتعاش السوق في الاجل القريب لاستمرار التوتر في الشرق الاوسط والتباطؤ الاقتصادي العالمي الذي دفع بعض المؤسسات المالية للانسحاب بالكامل من الاسواق الناشئة. وقال شعبان «هذه مؤشرات ويجب الا نضحك على انفسنا، هناك ركود عالمي والمخاطر السياسية الاقليمية اما مستقرة أو متزايدة». ولكن سماسرة اخرين ظلوا متفائلين وقرروا البقاء. وقال سمسار في بورصة القاهرة «شهدت اوقاتا أسوا بكثير. فقد كان عام 1997 عاما صعبا حقا». واضاف «كانت مصر قبل ذلك مكانا مثيرا تطرح فيه اسهم شركة كل اسبوع على الاقل. واصبحت الحكومة لا تجد شركات جذابة لتعرضها للبيع وكان من الطبيعي ان تبدأ الامور في التراجع». ـ رويترز