أبلغت الحكومة مجلس الشعب بأن نهاية شهر أغسطس المقبل هو موعد سداد آخر قسط في المديونيات الحكومية المدينة به للجهات الدائنة في مقدمتها قطاع المقاولات والتشييد صاحب نصيب الأسد فيها. رحبت الأوساط الاقتصادية بالقرار الحكومي الجديد باعتباره أحد وسائل كسر حالة الركود الاقتصادي. أكد اسماعيل حسن محافظ البنك المركزي أن القرار الحكومي سيكون له دور كبير ورئيسي في عملية تحريك وتنشيط الاقتصاد من خلال فتح سيولة جديدة في السوق. حيث تسرع الجهات التي استردت حقوقها الى سداد ما عليها من مستحقات للجهاز المصرفي الذي سيعيد ضخها في السوق من خلال اقراضها للغير وهو ما يترتب عليه زيادة في النشاط ويؤدي في النهاية الى الخروج من حالة التباطؤ الاقتصادي. وقال عبدالله طايل رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب أن سداد المديونية سوف يؤدي الى تنشيط حركة السوق خاصة أن هذه المديونية قد تسببت في ضعف النشاط الاقراضي للبنوك لعدم سداد الكثير من الجهات والوزارات التي تتعامل مع الحكومة ومديونة للبنوك خاصة وأن حالة السيولة على ما هي عليه بعد أن تراكمت البضائع المستوردة وبكميات كبيرة منذ سنوات ولم يتم تصريفها وبيعها وأنه من المؤكد أن هذا التحرك للحكومة الجديد سوف ينعكس أثره الايجابي على سعر الاقراض والخصم لدى البنك المركزي ويمكن أن يكون لمبادرة الحكومة أثرا ايجابيا في تنشيط السوق واعادة بعض الانتعاش للنشاط الاقتصادي. وقال علي نجم رئيس بنك الدلتا الاستثماري أن سداد المديونية الحكومية خاصة لقطاع استراتيجي مثل قطاع المقاولات سيعمل على تنشيط عشرات الأنشطة المرتبطة بهذا القطاع مما يعمل على إحداث دورة تنشيطية واسعة في هذه القطاعات. وأكد المهندس اسماعيل عثمان رئيس شركة المقاولون العرب أن أي أموال تضخ في قطاع المقاولات تدور خمس مرات في السوق من خلال الأنشطة الكثيرة المرتبطة به ومن خلال سداد مديونياتها للبنوك. وأوضح أن الحكومة سددت جزءا كبيرا من مديونياتها لقطاع المقاولات العام الماضي وما زال هناك جزء لم يسدد بعد وقد ارتبطت الشركات بعقود تنفيذ جديدة استحقت عنها مديونيات أخرى حتى نهاية يونيو الماضي. وأشار الى أن شركة المقاولون العرب نفذت عقودا قيمتها خمسة مليارات جنيه في نهاية العام المالي الماضي حصلت منها على 4 مليارات ومازال على الحكومة مليار جنيه لم تسدد اضافة الى 3.5 مليارات جنيه مديونية قديمة. وذكر أن سداد الحكومة لهذه المستحقات في مواعيدها ينقذ الشركات والجهات المختلفة من فوائد التأخير التي يقدرها الجهاز المصري على قروض الشركات حيث اضطرت المقاولون الى سحب حوالي 400 مليون جنيه على المكشوف نتيجة تأخر سداد ديونها لدى الحكومة. ويرى مصطفى زكي رئيس شعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية أن قرار الحكومة سوف ينعكس بصورة ايجابية على الخروج من عنق الزجاجة من أزمة الركود ولكن يجب ألا نغفل أيضا عملية الاصلاح الضريبي وضرورتها. وهو ما يتيح رفع حد الاعفاء العائلي الذي سيعمل على زيادة الهامش المتاح من الدخل للانفاق الاستهلاكي اضافة الى تشغيل عدد كبير من العاطلين وضخ أموال جديدة وطالب رئيس شعبة المستوردين الى أهمية وضع خريطة متكاملة من الاجراءات الاقتصادية لحل مشكلة الركود واعادة الانتعاش الى السوق وموضحا أن الأسباب الرئيسية وراء حالة الركود التي يعاني منها الاقتصاد هو انخفاض معدل الانفاق الاستهلاكي للمواطن المصري. القاهرة ـ مكتب «البيان»: