سلط الملتقى العربي الالماني الرابع الذي عقد في العاصمة الالمانية برلين مؤخراً الضوء على اهمية التبادل التجاري والاستثماري بين الجانبين. فقد دعا اكثر من 350 شخصا يمثلون القطاعات الحكومية والخاصة من الجانبين العربي والالماني إلى رفع القيود التي تحول دون قيام شراكة اقتصادية متطورة بين المانيا والدول العربية. ونظمت الملتقى في برلين غرفة التجارة العربية الالمانية ومجموعة الاقتصاد والاعمال العربية بالتعاون مع اتحاد غرف التجارة والصناعة الالماني والاعمال العربية بالتعاون مع اتحاد غرف التجارة والصناعة الالماني في الاسبوع الاخير من يونيو الماضي بحضور ومشاركة ممثلين عن دوائر رسمية وسياسية واقتصادية بالاضافة إلى سفراء عدد من الدول العربية في المانيا وحشد من رجال الاعمال العرب والالمان. وكان من ابرز المتحدثين امام الملتقى الدكتور فيرنز مولر وزير الاقتصاد والتكنولوجيا الالماني الفيدرالي والذي اكد على الاهمية الاقتصادية المتعاظمة للمنطقة العربية. واكد على رغبة بلاده في دعم جهود الدول العربية من اجل اصلاح اقتصادياتها وتنويع مصادر الدخل فيها. واشار إلى ان هذا الدعم يتمثل ايضا في مساندة الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في منطقة الشرق الاوسط. كما اشار إلى العلاقات الوثيقة القائمة بين المانيا والدول العربية والروابط العميقة معها بوجه عام ومع السعودية والامارات بوجه خاص. ونوه الجانب الالماني باهتمام المانيا بدفع عمليات الخصخصة والحد من البيروقراطية بما يساعد على تنويع مصادر الدخل في الدول العربية، خاصة تلك التي يلعب قطاع النفط الدور الاساسي فيها مع الاشادة بالخطوات الهامة التي خطتها هذه الدول على طريق تحقيق مقومات الاقتصاد الحر. واشار الالمان إلى ضرورة تحقيق التكامل بين البلدان العربية كمنطلق لاقامة تعاون اوثق مع الاتحاد الاوروبي وباقي التكتلات الاقتصادية الاخرى. فالتعاون الاقتصادي المشترك بين كل من العرب والاوروبيين يمكن ان يمثل اهمية كبرى لكلا الجانبين. ومن الجدير بالذكر ان الاتحاد الاوروبي يحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الامريكية على صعيد الاستثمار في البلدان العربية. وتطرق الجانب الالماني إلى التطور الذي تشهده علاقات الاتحاد الاوروبي مع بلدان الخليج العربي التي تعتبر خامس اهم سوق لصادراته وإلى مخططات الاتحاد الرامية إلى اقامة علاقات شراكة مع دول جنوب وشرق حوض البحر الابيض المتوسط بما يخدم تحقيق النمو والازدهار فيها. ومن ناحية اخرى اشار الجانب الالماني إلى ان الوضع سوف يكمل افضل بكثير لو لم يكن هناك نزاع في منطقة الشرق الاوسط والذي له تأثير كبير ايضا على بلدان اخرى. ودعا الدكتور محمد السعدي رئيس غرفة التجارة والصناعة العربية الالمانية الجهات العربية والالمانية المعنية للعمل على تكثيف التعاون بينها خاصة في مجالات التأهيل والتعليم واقامة المعارض والوفود المتبادلة، مشيرا إلى الاهتمام المتزايد لدى الجانب الالماني الرسمي بتطوير العلاقات الالمانية مع البلدان العربية. واستعرض الجانب العربي اوجه التطور الايجابي في العلاقات العربية الالمانية وخاصة في المجالين التجاري والسياحي مشدداً على اهمية تعزيزها في مجال الاستثمارات المباشرة التي لا تزال ضعيفة ومؤكداً على رغبته في التعاون مع الجهات المعنية لتذليل مختلف العقبات التي تعترض هذه العلاقات. كما طالب الجانب العربي بضرورة اقامة علاقات بين الجانبين تقوم على الشراكة الحقيقية والتوازن في المصالح مع التأكيد على اهمية تشجيع تدفق الاستثمارات واقامة المشروعات المشتركة وتسهيل دخول السلع العربية إلى المانيا ودول الاتحاد الاوروبي بما يساعد على تنويع الصادرات العربية وخلق فرص عمل. واشار الجانب العربي إلى ان البلدان العربية قطعت خطوات هامة على طريق توجهها نحو الانفتاح وتحرير الاقتصاد وتشجيع القطاع الخاص والتكامل مع الاقتصاد العالمي وتطوير البنى الاساسية بها. واصبحت اقتصادياتها من هذا المنطلق وفي ظل الخصخصة والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية وتكوين منطقة التجارة العربية الحرة اكثر قدرة على المنافسة وجذبا للاستثمارات. ومن الجدير بالذكر انه كانت هناك 8 ورش عمل تخللت اعمال الملتقى وتناولت قضايا التمويل والقوانين والبنيات الاساسية والتجارة الالكترونية. وخرج الملتقى بتقرير اعدته لجنة المانية مصغرة برئاسة الدكتور محمد السعدي رئيس غرفة التجارة والصناعة العربية الالمانية ومؤلفة من ممثلين عن وزارة الاقتصاد والتكنولوجيا الالمانية الاتحادية والبرلمان الالماني الاتحادي واتحاد اقتصاديات السياحة الالماني. وكانت مهمة هذه اللجنة تحليل العلاقات الاقتصادية العربية الالمانية وخاصة في المجال السياحي ورفع تحليلها على شكل تقرير إلى زيجمار موسدورف وكيل وزارة الاقتصاد والتكنولوجيا الالمانية بهدف اتخاذ الاجراءات اللازمة من اجل تحسين العلاقات الاقتصادية الثنائية. واوضحت التحليلات ان البلدان العربية قد شهدت في السنوات الاخيرة نموا واضحا في الناتج المحلي الاجمالي نتيجة لتحسن الاوضاع الاقتصادية الدولية والجهود الاصلاحية المبذولة في الكثير من هذه البلدان، ومنها خصخصة مؤسسات وشركات الدولة وفتح الاسواق المغلقة وتحسين شروط الاستثمار. ولقد استفاد قطاع التصدير الالماني من هذا النمو الايجابي، حيث نمت الصادرات الالمانية في السنوات الاخيرة بشكل مستمر وملفت للنظر من 21.2 مليار مارك في عام 1997 مقابل 23.4 مليار مارك في عام 2000. وتأتي المملكة العربية السعودية في المرتبة الاولى بين الدول العربية المستوردة من المانيا، تليها الامارات في المرتبة الثانية ثم مصر في المرتبة الثالثة. اما في مجال الواردات الالمانية من المنطقة العربية فإن الدول العربية المصدرة للنفط تحتل المكانة الاولى. بل انها استطاعت ان تحقق فائضا في ميزانها التجاري مع المانيا. مثل ليبيا والجزائر وسوريا. وتلي هذه الدول من حيث الموقع على صعيد الواردات الالمانية كل من المملكة العربية السعودية وتونس. واشار التقرير إلى ان الفائض التجاري الالماني مع بلدان المنطقة العربية قد تراجع نتيجة للارتفاع الكبير في اسعار النفط خلال السنوات الاخيرة. حيث بلغ 11.1 مليار مارك في عام 1998 مقابل 9.3 مليارات مارك و4.4 مليارات مارك في عامي 1999 و2000 على التوالي. وعلى الرغم من هذا التطور الايجابي للتجارة الخارجية فإن الجانب العربي يرى ضرورة قيام الشركات العربية ببذل جهود مكثفة لزيادة صادراتها وانه لن يتحقق لها هذا الا اذا قامت بتنويع هذه الصادرات والمشاركة في المعارض الالمانية وورش العمل التي تهدف لتشجيع الصادرات بالاضافة إلى زيادة اعداد الوفود المتبادلة. وفي تقريرها طالبت اللجنة الجانب الالماني بالعمل والتحرك بشكل اقوى، خاصة في بلدان الخليج التي تحتل الولايات المتحدة الامريكية فيها المرتبة الاولى في قائمة المصدرين تليها بريطانيا في المرتبة الثانية ثم اليابان في المرتبة الثالثة، وبعد فارق شاسع عن اليابان تأتي المانيا في المرتبة الرابعة. كما طالبت اللجنة الحكومة الالمانية بضرورة تعزيز وتقوية العلاقات التجارية القائمة والدخول في اسواق جديدة. ومن اجل تحقيق هذا فإنه يجب عليها من ناحية وضع ضمانات التصدير تحت تصرف الشركات المصدرة، ومن ناحية اخرى يجب عليها دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة للمشاركة في المعارض الخارجية التي تهييء لها الفرصة للدخول في اسواق جديدة. واشارت اللجنة إلى ضعف حجم الاستثمارات الالمانية المباشرة في المنطقة العربية بالمقارنة مع استثمارات المانيا في المناطق النامية الاخرى وطالبت الجانب الالماني بضرورة العمل على تشجيع مثل هذه الاستثمارات. وذكرت ان حجم الاستثمارات الالمانية في الامارات قد ارتفع بشكل طفيف. حيث بلغت 164 مليون مارك في عام 1999. وفي المقابل طالبت اللجنة الجانب العربي بضرورة اتخاذ مزيد من الاجراءات التي من شأنها تشجيع رؤوس الاموال الالمانية على الاستثمار في المنطقة العربية، ومنها فتح الاسواق والاسراع في عمليات الخصخصة والقضاء على البيروقراطية ووضع اطار قانوني لحماية الملكية الفكرية مثل حقوق براءات الاختراع والسماح لاصحاب رؤوس الاموال من الاجانب بتملك اغلبية اسهم المشاريع التي يقومون بالاستثمار فيها. وتناولت اللجنة في تحليلاتها القطاعات السياحية في الدول العربية واشارت إلى ان هناك معدلات نمو عالية خاصة في كل من مصر ودبي. ففي عام 1999 زار مصر حوالي 75% من عدد السياح الالمان الذين قاموا بزيارة المنطقة العربية، في حين قام بزيارة دبي حوالي 14% منهم. واشار التقرير إلى ان كلا من المملكة العربية السعودية وليبيا تسعى بشكل تدريجي لفتح المجال امام السياحة. واخيراً فإن التقرير تضمن عدة توصيات اهمها: ـ دعوة الحكومة الالمانية والحكومات العربية لاستكمال توقيع الاتفاقيات الهامة لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية وفي مجال الخدمات. وعلى رأسها اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي وحماية الاستثمارات المتبادلة. ـ مطالبة القطاع السياحي الالماني بالقيام بمبادرة عربية المانية لاستغلال الموارد السياحية بشكل افضل على اساس الاستثمار المشترك. ـ مطالبة السفارات الالمانية بالاسراع في منح تأشيرات الدخول لرجال الاعمال العرب وللراغبين من العرب في زيارة المانيا بصفة شخصية. ـ التأكيد على اهمية تكثيف التعاون بين الغرف والاتحادات الصناعية والتجارية والزراعية العربية والالمانية في مجالات تنظيم المزيد من زيارات الوفود والمعارض والندوات وغير ذلك من الانشطة المشتركة. ـ دعم الدول العربية من خلال تحسين البنى الاساسية والمساعدة في مجال تأهيل وتعليم الخبراء العرب من قبل المانيا والاتحاد الاوروبي. ـ العمل على نقل الخبرات والمعارف التقنية الالمانية في المجال السياحي. ـ تقديم المساعدة لازالة عراقيل الاستثمار بهدف تشجيع وتعزيز الاستثمارات السياحية في العالم العربي. برلين ـ جمال المجايدة:
الملتقى العربي الالماني الرابع في برلين يؤكد: الاسراع بالخصخصة عربياً ضرورة للاصلاح وتنويع مصادر الدخل
