حذرت أحدث دراسة لأكبر اتحاد للعمال في تركيا من خطورة تداعيات الازمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا حاليا على النسيج الاجتماعي بل والسياسي بعد ان تسببت في وضع أكثر من نصف سكان تركيا تحت خطر الفقر. وتأتي الدراسة التي جاء نشرها قبل يوم واحد من انعقاد الاجتماع الشهري لمجلس الامن القومي التركي اليوم والذي يتضمن جدول أعماله بحث هذه الظاهرة قبل ان تتحول الى «انفجار اجتماعي» يحذر منه الخبراء الاتراك حاليا. ووفقا لما اظهرته دراسة اتحاد العمال تسببت الازمتان الاقتصاديتان اللتان عانت منهما تركيا في نوفمبر من العام الماضي وفبراير من العام الجاري وقيام الحكومة بتعويم الليرة التركية في حدوث انخفاض ملموس في مستويات الدخول الحقيقية واتساع حاد في الفجوة ما بين الاغنياء والفقراء. واشارت الدراسة الى ارتفاع تكلفة تلبية احتياجات المأكل الخاص بأسرة صغيرة الى 192 دولاراً شهرياً علما بأن الحد الادنى للاجور يصل الان الى حوالي 160 دولاراً تقل بعد خصم الضرائب الى 120 دولاراً فقط. وذكرت الدراسة ان انخفاض قيمة الليرة التركية أدى الى انخفاض متوسط دخل الموظف بنسبة 36.5% خلال النصف الأول من العام الجاري اذا تم قياسه بالدولار. واوضحت الدراسة اتساع الفجوة بين الفئة التي تضم أصحاب الدخول الكبيرة والاخرى التي تضم أصحاب الدخول الضئيلة الى 66 ضعفا بعد ان كان 45 ضعفا في مطلع هذا العام. من ناحية اخرى أعرب وزير الاقتصاد التركي عن تفاؤله في قدرة بلاده على تجاوز مرحلة عنق الزجاجة الحالية من خلال الاستمرار بدون تردد في تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادي والمالي الذي تنفذه حاليا بالتعاون مع صندوق النقد الدولي. وأشار الى ان وضع تركيا الان أفضل بكثير من وضع دول كبيرة مرت بأزمات اقتصادية كالارجنتين والمكسيك والبرازيل. في الوقت نفسه توقعت عدة صحف تركية أمس ان يتم خلال زيارة نائب مدير عام صندوق النقد الدولي لتركيا في الاسبوع المقبل بحث اعادة النظر في بعض الأرقام المستهدفة في هذا البرنامج بحيث يتم رفع معدل التضخم المستهدف الى 66% بحلول نهاية 2001 مقابل 57.6% كانت مستهدفة اصلا. ـ أ.ش.أ