خلافا للنشاط الذي تشهده عدة قطاعات اقتصادية في دولة الامارات خلال اشهر الصيف الحالية الا ان الركود مثل الصفة العامة لسوق الاسهم المحلية التي تئن تحت وطأة انخفاض الاسعار والتداول معا. ويبدو ان المستثمرين بالامارات اصابهم الملل من حال سوق الاسهم المحلية وقرروا هجرها الى حين، بعد ان رفضت تلك السوق الاستجابة للمعطيات الاقتصادية المحلية الجيدة والانسجام مع الانتعاش النسبي للاسهم الاقليمية لا سيما السعودية والكويتية منها. لكن بعض المستثمرين في سوق الامارات للسهم يصفون حالة الهجران التي تعيشها سوق الاسهم في البلاد بانها مؤقتة ولابد لها من الزوال مع مرور الوقت على قاعدة ان اسواق المال لا تظل ساكنة للأبد وبالتالي فان العودة الى فترات الانتعاش تتطلب وقتا ليس بالقصير. وقال مراقبون ماليون لوكالة الانباء الكويتية «كونا» ان السكون الذي تشهده اسواق الاسهم في الامارات ليس مقتصرا على الاسابيع الماضية من الصيف الحالي بل انها حالة عامة تمتد سنوات عدة وان كانت شهدت بعض الانتعاش. واشاروا الى انه وخلال النصف الاول من العام الجاري لم تحقق الاسهم الاماراتية مكاسب تذكر فمعدل نموها على الصعيد السعري دار حول 3 في المئة في الوقت الذي بلغت فيه قيمتها السوقية 85 مليار درهم (23 مليار دولار) وهو رقم متواضع مقارنة بفترة الطفرة التي بلغت فيها القيمة السوقية لاسهم الامارات 185 مليار درهم اي ما يعادل (50 مليار دولار). ويرى المراقبون ان المتعاملين في سوق الاسهم المحلية لا يطالبون بالعودة الى مستويات الطفرة بل بتحرك السوق بنسب متواضعة بهدف تفعيل عمليات التداول البسيطة نسبيا والتي تتراوح بين مليون ومليوني دولار يوميا وهو معدل يعتبر الاقل على صعيد اسواق المال في دول الخليج. ومنذ ثلاث سنوات وتحديدا منذ صيف 1998 وهي فترة الطفرة في الاسهم الاماراتية لم يستأنف سوق الاصدارات الجديدة في الامارات نشاطه كنتيجة مباشرة للركود الشديد الذي عانته سوق الاسهم المحلية. ويقول مراقبون ان الركود الحاد الذي هيمن على السوق غير الرسمية للاسهم منذ اغسطس 1998 ادى الى قيام جهات عديدة بتاجيل طرح اصداراتها الجديدة في السوق تحسبا من احتمال عدم تغطيتها في ظل ابتعاد المستثمرين عن قطاع الاسهم في اعقاب المضاربات التي اوصلت الاسعار الى مستويات قياسية قبل تدهورها. وكانت الاصدارات الاولية قد شهدت ازدهارا كبيرا في عام 1997 ومطلع 1998 حيث بلغت قيمة الاصدارات الاولية في عام 1997 وحده اكثر من 5.2 مليارات درهم. وبينما لم تطرح اية اصدارات جديدة في عامي 1999 و2000 فان النصف الاول من هذا العام شهد طرح اصدار جديد لم يكتب له النجاح مما دفع القائمون عليه الى تغطية ثلثه. الا ان المكسب الوحيد في سوق الاسهم الاماراتي في الفترة الماضية كان تأطيره قانونيا فتم تأسيس سوق دبي المالي وسوق ابو ظبي للاوراق المالية مع صدور حزمة من القوانين الاتحادية التي يتنظر تطبيقها تدريجيا لتنظيم سوق الاسهم في البلاد. ويقول مستثمرون في الاسهم المحلية في حوار مع «كونا» ان المشكلة الاساسية في السوق الاماراتية تكمن في فقدان الثقة في السوق نفسه نتيجة ازمة صيف 1998 وفي غياب النضج عن السوق. فلغاية الآن تفتقر الامارات الى شركة صانعة للسوق او محافظ استثمارية باستثناء تلك التي اصدرها بنك الامارات الدولي. ويضيف هؤلاء سياسة الافصاح والشفافية غير مطبقة كما يجب فباستثناء خمس او ست شركات مساهمة لم تعلن الشركات المساهمة العامة عن نتائج اعمالها عن النصف الاول من هذا العام ولا حتى عن الربع الاول رغم وجود تشريع ملزم بذلك من جانب هيئة سوق الامارات للاوراق المالية التي كلفها القانون بوضع التشريعات ومراقبة تطبيقها. ويرى وسطاء الاسهم ان اعضاء مجالس ادارات الشركات المساهمة لايزالون يصرون وخلافا للتوجهات الجديدة في دول مجلس التعاون الخليجي على عدم فتح المجال امام رؤوس الاموال الاجنبية للاستثمار في الاسهم المحلية باستثناء شركة «اعمار» العقارية التي سمحت بذلك بحدود 20 في المئة من اسهما. وتؤكد الاوساط المصرفية ان سوق الاسهم الامارتية لا تعاني مشكلة في السيولة بل على العكس فالسيولة متوفرة بقوة في الجهاز المصرفي ولدى المستثمرين كما ان المصارف باتت تعاني مشكلة فائض السيولة بعد الانخفاضات المتتالية في اسعار الفائدة على الدرهم منذ مطلع العام الجاري. ويشير المصرفيون في معرض تأكيدهم على توافر السيولة في الامارات الى تجربة السندات التي طرحتها طيران الامارات قبل اسابيع والتي جمعت خلالها اكثر من ضعفي المبلغ المطلوب بواقع ملياري درهم أي ما يفوق 550 مليون دولار. وعزا تقرير مصرفي اسباب ضعف التداول في سوق الاسهم المحلية الى ان 90 في المئة من الاسهم الاماراتية يمتلكها المستثمرون الكبار والمؤسسات المالية مشيرة الى ان هؤلاء يتبعون استراتيجيات طويلة المدى وبالتالي فان تبادل الاسهم بات محدودا في دولة الامارات وهو ما يعني ان اسعار الاسهم ستعتمد مستقبلا على اداء الشركات بدلا من المضاربات. ويرى التقرير ان مقارنة مستويات اسعار الاسهم قبل صيف 1998 مع المستويات الحالية للاسعار يظهر بان السوق على مسار تصحيحي وبالتالي فان الحركة الموقتة غير العادية في اسعار الاسهم خلال الطفرة عندما دفعت القيمة السوقية الى الارتفاع الى 185 مليار درهم لا يجب ان تعتبر من الان وصاعدا هي المستويات التي يجب ان تكون عليها مستويات الاسعار ومعدلات تبادل الاسهم. ـ كونا