اثناء اعداد هذا التحقيق للنشر صودف أن أحد المواطنين كان يقوم بزيارة أحد أصدقائه في «البيان» وعندما سأله هذا الصديق عن أحواله وماذا سيفعل بعد تخرجه من كلية الفندقة والسياحة في «الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا»، بادر الى القول «لقد يئست من التفتيش عن مؤسسة تعمل في القطاع السياحي الذي يوفر آلاف فرص العمل سنويا لغير المواطنين.. لكي أتدرب لديها الى حين تخرجي من الجامعة»، وقد استوقفنا هذا الحديث نظرا لأهمية ما قاله خصوصا أننا نعد تحقيقا موسعا حول هذا الموضوع يتناول إحجام المواطنين عن العمل في القطاع السياحي وليس العكس. ويروي طارق سليمان جلال وهو مواطن إماراتي معاناته ورحلة البحث الطويلة في التفتيش عن فندق في الدولة يقبل به كمتمرن من ضمن تخصصه في الفندقة والسياحة. ويقول «لقد طرقت جميع الأبواب وتقدمت بطلب لأعمل كمتمرن ضمن مجال تخصصي وليس في تخصص آخر، إلا أن جميع الطلبات قوبلت بالرفض أو الإهمال أو عدم الرد عليها سلبا أو إيجابا.. فإذا كان هذا الأمر يحصل في مرحلة متقدمة لا أطلب فيها عملا معينا، بل كل ما أريده هو أن أتمرن فقط ومن دون مقابل، فكم بالحري عندما أنتهي من تخصصي وأتقدم فعلا للعمل في تلك المؤسسات التي ترفضني في الوقت الحالي من دون أي مبرر». ويضيف طارق أن دبي وحدها تمتلك أكثر من 30 فندقا من فئة الخمس نجوم وبعضها يصنف بأكثر من ذلك، كما أن القطاع السياحي فيها ينمو بسرعة مذهلة، وهو ما شجعني على التوجه الى التخصص في مجال الفندقة ظنا مني أنني لن أجد صعوبة في العمل في هذا القطاع نظرا لتوفر الوظائف فيه. ويقول «لقد ساهمت مكرمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وهي منحة دراسية خصصت لي للدراسة في هذا المجال، بعدما نلت التقدير للتفوق العلمي مرات عدة من الكلية التي كنت أنتمي إليها، في إكمال مشوراي الثقافي وتنمية قدراتي». ويستطرد طارق «ان ما يؤسفني حقا هو أنني أتمتع بمستوى علمي يؤهلني للعمل في أي من الفنادق الموجودة في دبي، الى جانب اتقاني لغات عدة منها الفرنسية والانجليزية والايطالية والنيجيرية بالإضافة الى اللغة العربية طبعا، ولكني لم أحظ بفرصة للتدريب بناء على طلب من الجامعة استكمالا للمنهج التعليمي الذي تتبعه». ويبدي طارق قلقه إزاء ما حصل، متمنيا ألا يتكرر ذلك في المستقبل، معه أو مع سواه لئلا تفقد القلة الباحثة عن العمل في هذا المجال خصوصا من قبل مواطني دولة الإمارات، مشددا على ضرورة الاهتمام بموضوع توطين الوظائف في القطاع السياحي نظرا لأهميته.